شرح صحيح البخاري
 

البطاقات الخطب المفرغة الصور الصوتيات المرئيات المقالات الفتاوى المنتديات الرئيسية
الأربعاء 8 سبتمبر 2010م
كن رجلاً مرة ... تلازمك الرجولة(mp3)  «^»  باقي الثلث والثلث كثير(mp3)  «^»  أدرك ما فات(mp3)  «^»  وقفة...في بداية رمضان(mp3)  «^»  رمضان بين التقوى والهداية(mp3)  «^»  04 من باب من خرج من اعتكافه عند الصبح وحتي آخر الكتاب .   «^»  03 من باب اعتكاف المستحاضة إلى باب هل يدرأ المعتكف عن نفسه .  «^»  02 من باب غسل المعتكف إلى باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد .  «^»  01 من باب الاعتكاف في العشر الأواخر والاعتكاف في المساجد كلها إلى باب لا يدخل البيت إلا لحاجة .   «^»  01 من باب فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ إلى آخر الكتاب . جديد الصوتيات
كن رجلاً مرة ... تلازمك الرجولة(فيديو عالي الجودة)  «^»  باقي الثلث والثلث كثير (فيديو متوسط الجودة)  «^»  باقي الثلث والثلث كثير (فيديو عالي الجودة)  «^»  أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه  «^»  علي بن أبي طالب رضي الله عنه  «^»  عثمان بن عفان رضي الله عنه  «^»  عمر بن الخطاب رضي الله عنه  «^»  أبو بكر الصديق رضي الله عنه  «^»  أدرك ما فات(فيديو متوسط الجودة)  «^»  أدرك ما فات(فيديو عالي الجودة) جديد المرئيات
أهل السنة والصلاة في مساجد الشيعة  «^»  هل من علامات الساعة أن بعض المسلمين في نهاية الزمان يغير دينهم يكونوا نصارى  «^»  استعمال بعض ممتلكات العمل الحكومي   «^»  الأعمال السحرية السفلية  «^»  هل الزواج يتأثر بالسحر  «^»  تأخر الخطبة أو الزواج بسبب السحر  «^»  استخدام الجيلاتين الخنزيري في الأدوية والأشربة والأغذية والمراهم والكريمات وغيرها   «^»  ما حكم العمل في مجال المحاسبه؟  «^»  حكم توصيل القنوات الفضائية والانترنت  «^»  هل يجوز أن تقوم النساء بتحفيظ الأطفال القرآن بصوت عالى جديد الفتاوى
المقالات
مقالات فضيلة الشيخ
المنهج وأثره في حياة أهل السنة والجماعة
الشَّيْخِ صَلَاحُ الدِّينِ علىّ عَبْدِ الْمَوْجُود


المنهج وأثره في حياة أهل السنة والجماعة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فإن أغلى ما يعتز به المسلم ويحافظ عليه ويستمسك به ويدعـو إليه ، هو دينه وعقيدته "الإسلام" ، كيف لا وهو دين الله الحق الذي لا يرضى لهم من الدين غيره . قال تعالى : { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ } [ سورة آل عمران : 19 ] .
وقال تعالى : { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [ سورة آل عمران : 85 ] .
ولا يستقيم الدين إلا بسلامة الاعتقاد ، وصحة العمل ، وذلك بالاستمساك بالكتاب والسنة ، وهدي السلف رضي الله عنهم .
وإن مما يدعو للأسى أن بعض الظواهر التي أفرزتها الدعوات المعاصرة ، خاصة من الناحية العقدية والمنهجية لا يسع السكوت عنها ، وخاصة أن العِقد بدأ ينفرط , والخلاف يزداد كل يوم , والرؤيا أصبحت غير واضحة وخاصة عند كثير من الشباب الذين تربوا في كنف هذه الدعوة , وأصبح من الواجب النصيحة على كل عالم أو طالب علم , وذلك من باب التعاون على البر والتقوى .
ومن أخطر هذه الظواهر ، الإخلال ببعض أصول العقيدة السلفية ومنهجها العملي والتطبيقي , والتقصير فيما يجب نحوها فهماً وسلوكا, ورمي الآخرين بالخلل والتقصير وهم مصدر الخلل والهدم لبنيان الأمة .
ولا أدعي لنفسي الكمال والاستقامة , ولكن يكفيني أني أسهمت وأعذرت ، وأجزم أن هناك غيري ممن هم أجدر بذلك مني ، فقد تكلموا وأصلوا المنهج ولكن أخذ فهمهم العام فصادف عند بعض الشباب هوى فدندنوا حول المنهج حتى أخرجوا بعض علماء السنة من إطار أهل السنة - وإلى الله المشتكى .
أخي الحبيب أن نقدي لهذه الصحوة المباركة أو لهؤلاء الشباب لا يعني الاستهانة بإيجابياتهم وحسناتهم , فهم من أفضل طوائف الأمة على العموم ، فهم أفضل من كثير من القاعدين ممن انهمكوا في الدنيا وانشغلوا بها , أو ممن يقعدون بكل صراط يوعدون ويصدون عن سبيل الله ، وهذا شيء أحسب أنه معلوم ومشهود .
وأنا لا أعني دعوة أو حركة بعينها , أو فئة أو طائفة بعينها ، وإنما نصيحتي لنفسي وإخواني من طلبة العلم, وباقي طوائف هذه الدعوة .
وبهذا أجد أنه قد ارتفع عني الحرج , ولا يظن ظان أنني أغمز فئة بعينها , أو قصدت تجريح طائفة أخرى ؛ إذ الأمر يعنيني أولا قبل غيري , فأنا أحوج من غيري لهذا ولكل من يهدي لي نصيحة أو يسدي إليّ توجيهاً في هذا الأمر أو غيره - والله الهادي إلى سبيل الرشاد .
فالمنهج الحق الذي لا يجوز لأحد خلافه هو إتباع كتاب الله سبحانه وتعالى ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإجماع أمة الإسلام، وهذه الأصول الثلاثة هي أصول الدين المعصومة فقط التي لا يتطرق إليها خلل مطلقاً.
تعريف المنهج : وأعني بالمنهج الطريق والسبيل , الذي كان عليه السلف الصالح رضي الله عنهم جميعا .
والمنهاج : الطريق الواضح , والمنهاج كالمنهج , وأنهج الطريق : وضح واستبان وصار نهجا واضحا بينا . ( 1)
قال تعالى : {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} [ سورة المائدة : 48 ]
قال مجاهد : الشرعة السنة , والمنهاج الطريق الواضح . وقال قتيبة : الشرعة والشريعة واحد , والمنهاج : الطريق الواضح .
وقيل : إن الشرعة ابتداء الطريق , والمنهاج : الطريق المستمر .قاله ابن المبرد
وقيل : إن الشرعة الطريق الذي ربما كان واضحا , وربما كان غير واضح , والمنهاج الطريق الذي لا يكون إلا واضحا . ذكره ابن الأنباري . (2 )
وقد اختار الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأمم والملل
وأوضح لها الطريق وأبان لها السبيل كما قال تعالى : {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً} [سورة المائدة 5/3]
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم وضوح الطريق , وأنه كالشمس في رابعة النهار .
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : وَأَيْمُ اللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى مِثْلِ الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا سَوَاءٌ . قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : صَدَقَ وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَنَا وَاللَّهِ عَلَى مِثْلِ الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا سَوَاءٌ . ( 3)
فهذه الأمة أوتيت الكتاب واصطفيت , وكانت خير أمة أخرجت للناس , وهي شهيدة على الناس يوم القيامة , حين يشهد عليها رسولها صلى الله عليه وسلم .
قال تعالى : {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} [سورة البقرة 2/143]
وقال تعالى : {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [سورة آل عمران 3/110]
والله تبارك وتعالى اختص واختار من هذه الأمة المصطفاة المختارة , طائفة بعينها , هي في هذه الأمة , كأمة الإسلام بين أهل الأديان وسائر الملل , وهذه الفئة والطائفة , هي أهل السنة والجماعة
ولهذه التسمية مدلولها ففيها وبها يتميز المنهج والخاصية العظمى لأهل السنة والجماعة .
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ قَامَ فِينَا فَقَالَ أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِينَا فَقَالَ أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ . ( 4)
ومعلوم أن كثيراً ممن انتسبوا إلى الإسلام قد اختلفوا في حقيقة الدين ، وخالفوا كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , وخرجوا عن إجماع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، واتبعوا أهواءهم ، وجعلوا هذه الأهواء أقوالاً واعتقاداً ، وتحزبوا حولها وافترقوا بها عن سائر الأمة ممن بقي متمسكاً بالكتاب والسنة والإجماع ، وهذه الأهواء لا شك أنها نشأت جميعاً بعد قرن الصحابة فلم يكن من الصحابة أحد -بحمد الله- داعياً إلى بدعة ، ولا صاحب هوى , ولا صاحب طريقة مخالفة للكتاب والسنة ، وإنما نشأت البدع فيمن بعدهم ، وتصدى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيان هذه البدع وحاربوها وبينوا ضلالها وضلال أهلها .
وأهل السنة يردون كل قول ، وكل خلاف إلى هذه الأصول ، فما وافق الكتاب، والسنة ، والإجماع قبلوه ، وما خالفها رفضوه من قائله كائناً من كان ، فإنه لا أحد معصوماً ، ولا قولاً معصوماً سوى ذلك ، أي: الكتاب والسنة الإجماع.
وأهل السنة والجماعة , أكثر طوائف الأمة حرصا على السنة وتدوينا لها , وحفظا وعملا , وان وجد من غيرهم من يهتم بها فهو لخدمة هوى في نفسه , أو ليخلط حقا بباطل .
أما أهل السنة والجماعة فيهتمون بكتاب الله عز وجل حفظا وتلاوة , ويهتمون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم حفظا وفهما , وكذلك تصحيحا وتضعيفا .
ومما يميز أهل السنة والجماعة ويختصون به دون غيرهم من الطوائف , أنهم أمة وسط , وهذه الوسطية تتجلى في أمور الإيمان والعقيدة والمنهج جميعا .

المنهج وأثره على العبادة
فوضوح المنهج وبيانه , له أعظم الأثر على صحة العبادة , وعلى صحة سير العبد إلى ربه ومولاه , فكم من أقوام قد اجتهدوا في العبادة , وأظهروا الطاعة ؛ فلما أخطئوا الطريق كانت عباداتهم هباءً منثورا .
قال تعالى : {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً (23)} [ سورة الفرقان : 23 ]
فربما يكون العبد عنده من العبادة , أو مدعيا للاستقامة , ولكن المنهج والطريق غير واضح , فوقع في شعبة من شعاب أهل البدع فهلك , ولذلك فالمنهاج يكون بالاستقامة على عقيدة أهل السنة وملازمة منهجهم ؛ مع الحذر من طرق أهل الهلكة , ويكون ذلك ملازما له إلى آخر الطريق .
فمهما حاول العبد أن يطرق بابا من الأبواب , أو أن يسير في درب من الدروب , بلا منهج واضح فلن يصل إلى الحق .
فهؤلاء الخوارج رغم كثرة صلاتهم وصيامهم , لما جهلوا المنهج وحادوا عن سبيل أهل السنة كانوا من أهل الضلالة .
عَنْ أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ وَهُوَ قِدْحُهُ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي نَعَتَهُ . ( 5)
فهؤلاء أهل عبادة وجهد واستقامة , كانوا يسموا بالقراء لشدة اجتهادهم وملازمتهم له , ورغم ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم " يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ "ورغم ما جدوا فيه من الصلاة والصيام إلا أنهم " يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ".
وهذا عمرو بن عبيد كان من أشهر عباد المدينة , قال سفيان بن عيينة : كان عمرو بن عبيد يصلي الصبح بوضوء العتمة بمكة . ( 6)
ورغم ذلك كان منحرفا عن الطريق فقد كان معتزليا وقدريا (7 )
فالطرق كثيرة , والشعاب متفرقة , والأكثرون يلقون بأنفسهم في طرق الهلكة , فماذا يجب عليك حتى تتحقق من خطورة الأمر ؟ وتبحث عن طوق النجاة ؟! وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة , ستسير في طرق الهلكة ؛ ولن ينجو منها إلا واحدة كما بينا سابقا , ومن لم يهتم ببداية الطريق فلن يصل إلى النهاية .
فبهذا يتبين بوضوح وجلاء وجوب معرفة الحق , وأن تقول لنفسك لا أذوق غمضا حتى أصل إليه .
قال بشار : قال لي يوسف بن أسباط : تعلموا صحة العمل من سقمه , فإني تعلمته في اثنين وعشرين سنة . (8 )
وقال الأوزاعي : اصبر نفسك على السنة , وقف حيث وقف القوم , وقل بما قالوا , وكفَّ عما كفوا عنه , واسلك سبيل سلفك الصالح , فإنه يسعك ما وسعهم ولا يستقيم الإيمان إلا بالقول ؛ ولا يستقيم القول إلا بالعمل , ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بالنية موافقة للسنة , وكان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل , وإنما العمل من الإيمان , والإيمان من العمل , وإنما الإيمان اسم جامع كما يجمع هذه الأديان اسمها , ويصدقه العمل , فمن آمن بلسانه وعرف بقلبه وصدق ذلك بعمله , فتلك العروة الوثقى التي لا انفصام لها , ومن قال بلسانه ولم يعرف بقلبه ولم يصدقه بعمله لم يقبل منه , وكان في الآخرة من الخاسرين . ( 9)
وقد خشي النبي صلى الله عليه وسلم على الأنصار لما رأى من إيثارهم فبين لهم الطريق حتى يكون واضحا بلا لبس أو غموض .
فعن أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْطِعَ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ حَتَّى تُقْطِعَ لِإِخْوَانِنَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي تُقْطِعُ لَنَا قَالَ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي . (10 )
تأمل معي هذا الحديث لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم محبة الأنصار لإخوانهم من المهاجرين , وتعلقهم بهم , حتى أنهم لا يأخذون شيئا إلا وطلبوا مثله لإخوانهم من المهاجرين , فخاف عليهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرموا بعض الحق فيصرفهم عن الطريق فحدد لهم المنهج الذي يعاملون به الناس في أمر الإيثار , حتى يلقوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة وهم على الطريق .

وضوح المنهج سبب في الثبات على الطريق
فمن نعم الله أن الطائفة الباقية على الحق ثابتة هي أهل السنة والجماعة فإن الفرق تظهر وتخبوا تنتشر و تتقلص وتذوب وتنقطع أما أهل السنة فإنهم على الطريق خلف نبيهم سائرون , قد وضح لهم الطريق وبانت أعلامه , فإذا وضح الطريق كان القذف في النار أحب إلى العبد من الكفر .
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ . (11 )
قال البيهقي رحمه الله : فأبان صلى الله عليه وسلم بهذا الخبر أن الشح بالدين من الإيمان لأن ذكر الحلاوة مثل الإيمان , وأراد أن الشحيح بدينه كالمتطعم بالشيء الحلو , فكما أن الراغب في الإيمان لا يسلم له مقصوده منه إلا وأن يكون شحيحا به , فإنه إذا شح بالإيمان لم يأت بما يفسده عليه , كما أن من وجد حلاوة الحلو لم يأت بما يبطلها عليه - والله أعلم . (12 )
أخي الحبيب لقد أصبح من الواجب تحديد المنهج , وبيان الطريق قبل أن يخطو العبد خطوة , ولا يكون ذلك إلا بالعلم .
وحينما كان علماء الأمة متوافرين , وراية السنة عالية , ورايات البدع منكسة , كان السواد الأعظم من الأمة هم أهل السنة وهم الجماعة , وهذا ينبئك عن خطورة فقد العلم وغياب العلماء .
قال البخاري رحمه الله : بَاب الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَرَّثُوا الْعِلْمَ مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ وَقَالَ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ وَقَالَ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لَوْ وَضَعْتُمْ الصَّمْصَامَةَ عَلَى هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لَأَنْفَذْتُهَا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ حُلَمَاءَ فُقَهَاءَ وَيُقَالُ الرَّبَّانِيُّ الَّذِي يُرَبِّي النَّاسَ بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ .
قال هلال بن خباب : قلت لسعيد بن جبير : ما علامة هلاك الناس قال إذا ذهب علماؤهم . ( 13)
قال الشافعي رحمه الله:
من طلب الرياسة فرّت منه , وإذا تصدّر الحدث فاته علم كثير. ( 14)
ولابد من بيان هذه المصطلحات ؛ حتى لا تتداخل الخيوط وتتفرع الطرق , ويحدث اللبس , ويزيد الغموض .

أهل السنة والجماعة
من هم أهل السنة والجماعة ؟
لقد وقع في أتباع الإسلام كما وقع عند اليهود والنصارى اختلاف وفرقة ، وأن الله امتن على هذه الأمة الإسلامية بأن جعل منها طائفة على الحق إلى قيام الساعة ، فمن هذه الطائفة ؟ وما صفاتها ؟
والجواب : إن أهل السنة والجماعة ، والطائفة الحقة المنصورة الباقية على الدين الصحيح إلى قيام الساعة : هم الذين اعتصموا بأصول الإسلام المعصومة ،وهذه الأصول هي : الكتاب ، والسنة ، وما أجمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الأصول هي الأصول المعصومة ، التي لا يتطرق إليها خلل ، أو شك.

وأهل السنة يَرُدُّون كل قول ، وكل خلاف إلى هذه الأصول ، فما وافق الكتاب والسنة والإجماع ، قبلوه ، وما خالفها رفضوه من قائله كائناً من كان ، فإنه لا أحد معصوماً ، ولا قولاً معصوماً سوى ذلك ، أي: الكتاب ، والسنة ، والإجماع .
وقد سميت هذه الطائفة بأهل السنة لأنهم تمسكوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا أصل واجب الإتباع ، وكذلك في المقابل أهل البدعة الذين اخترعوا أقوالاً ،
وأعمالاً مبتدعة في الدين ؛ جعلوها أصلاً يجتمعون عليه ، ويتسمون به ، ويفترقون به عن أهل الإسلام ، وأما أهل السنة ، والجماعة ، فإنهم تسموا بهذا الإسم (الجماعة)
لالتزامهم بالجماعة ، وهي جماعة أهل الإسلام ، ونبذهم الفرقة والخلاف ، وحكمهم بالإسلام لكل من قال : لا إله إلا الله ، ولم يخرج عنها بمكفر ظاهر , وولاؤهم لجميع المسلمين على حسب تمسكهم بهذه الأصول لا إلى ولاء مكاني أو تبعية أو غيرها مما يجتمع عليه الناس .
ومن أجل ذلك كان أهل هذه الطائفة الحقة هم الذين قام فيهم الإسلام واضحاً جلياً من حيث الإتباع ، والالتزام ، والحفظ ، والتعهد فهم أهل السنة الذين يعملون بها ، ويدعون إليها ، وهم علماء الحديث ، والأثر المتقدمين ومن نحا نحوهم ، وجميع فقهاء أهل الإسلام المشهورين ، وأئمة الدين المتبوعين ، وسادة المسلمين من الصحابة والتابعين .
وشأن هذه الطائفة الاجتماع على كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ونبذ الفرقة والخلاف , ولذلك كانوا بحمد الله هم سواد أهل الإسلام وعامة المسلمين , وأما غيرهم ففرق ، وشراذم ، وأهل ضلالات يظهر بعضها ، ويختفي بعضها على مدى العصور ، وتنتشر ضلالتهم حيناً ، ثم تختفي ، وتبور أحياناً أخرى فهم دخلاء سرعان ما يخرجون كما بدأوا يعودون .
وأهل السنة ، والجماعة هم الأمة الحقيقية للإسلام ، والسواد الأعظم ، والقرون الإسلامية المتصلة جيلاً بعد جيل ، والطائفة الظاهرة المنصورة القائمة باقية قولاً وعملاً على مدار السنين ، والتي حافظت على أصول الإسلام المعصومة ، وعملت بمقتضاها في الجملة .
وهذه الأصول هي : الكتاب والسنة ، وإجماع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن الله سبحانه وتعالى شهد لهم بالإيمان والفضل ، وأثنى عليهم في كتابه ، كما قال سبحانه وتعالى : { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285)} [سورة البقرة : 285 ] ، وشهد لهم بالفضل ، كما قال تعالى : {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (29) } [ سورة الفتح : 29 ] وشهد سبحانه أنه رضي عنهم كما قال جل وعلا : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (18)} [سورة الفتح: 18]
وأخبر أنه سبحانه قد تاب عليهم كما قال جل وعلا: { لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117)} [ سورة التوبة : 117 ]
ووعدهم الله عز وجل بالنصر، والتمكين، ووفى لهم، كما قال جل وعلا:{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (55)} [سورة النــور : 55] وقد فعل سبحانه.
نعم قد كان فيهم منافقون بيّن الله أخبارهم وهتك أستارهم، ولكنهم كانوا قلة معلومة محصورة.
وأما عامة الصحابة، وسوادهم فكانوا من المؤمنين المخلصين المتقين، ولذلك
قال لهم الله سبحانه وتعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [سورة آل عمران : 110]
فإذا أطلق اسم الجماعة، كما جاء الحديث: [ عليكم بالجماعة ]، كان أول من يدخل في مسمى الجماعة هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي أَوْ قَالَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضَلَالَةٍ وَيَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ ..... . قَالَ أَبُو عِيسَى وَتَفْسِيرُ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ هُمْ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ قَالَ و سَمِعْت الْجَارُودَ بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ مَنْ الْجَمَاعَةُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قِيلَ لَهُ قَدْ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَالَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ قِيلَ لَهُ قَدْ مَاتَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَأَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ جَمَاعَةٌ قَالَ أَبُو عِيسَى وَأَبُو حَمْزَةَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا فِي حَيَاتِهِ عِنْدَنَا . ( 15)
فكل عالم في زمانه هو الجماعة, وهو السواد الأعظم, لأن الناس جميعا تبع له ولذلك قيل عن ابن المبارك ذلك .
فعن اسود بن سالم قال كان ابن المبارك إماما يقتدى به, وكان من اثبت الناس في السنة إذا رأيت رجلا يغمز ابن المبارك بشيء فاتهمه على الإسلام . ( 16)
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ فَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ فَمَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ . (17 )
ومن أجل ذلك فإن أهل السنة ، والجماعة، يجعلون إجماع الصحابة على أمر ما حجة قاطعة في الدين ، ويقدمون فقههم واجتهادهم على كل فقه واجتهاد ، ويفسرون القرآن ويفهمون السنة على النحو الذي طبقوه ، فهم - أعني أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - هم قدوة أهل السنة والجماعة في فهم الإسلام، والعمل به.
ومن أجل هذا كانت البدعة هي ما خالف القرآن ، والسنة ، وإجماع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

السلف
ف "سَلَفٌ" مضى , والسين واللام والفاء أصلٌ يدلّ على تقدّم وسبق ، من ذلك السلف : الذين مضوا ، وفلان سلْفا وسُلوفا : تقدم .
ومن هذا المعنى سُمي الصدر الأول من التابعين السلف الصالح .
ومدلول كلمة : ( السلف ) يعني أنهم الصحابة والتابعون وأتباعهم وذلك استناداً لما روي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ . ( 18)
فلو كان على الإجمال لدخل فيهم أهل البدع الذين نشأوا في هذا الزمان.
ولو قلنا : إنهم الذين يعتمدون على الكتاب والسنة ؛ لدخل أيضاً كلّ الطوائف بهذا المفهوم ؛ لأن الكل يدّعي أنه على الكتاب والسنة .
ولعلّ الإجابة على هذه الإشكالات يتلخّص في هذا الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ فَقَالَ أَنَا وَالَّذِينَ مَعِي ثُمَّ الَّذِينَ عَلَى الْأَثَرِ ثُمَّ الَّذِينَ عَلَى الْأَثَرِ ثُمَّ كَأَنَّهُ رَفَضَ مَنْ بَقِيَ . (19 )
فإن المقصود بالأثر هو إتباع الأثر ، لذا يقرن العلماء عند ذكرهم أصحاب الحديث فيقولون : أصحاب الحديث والأثر .
فالقرون الأولى هي القرون المفضلة على سبيل الإجمال , فهي مفضلة بالسبق والخيرية والآثار في هذا تغني عن الكلام ثم من تبعهم ونحا نحوهم بإحسان على الدوام .

أهل الحديث
هم أهل السنة والجماعة وهم السلف رضي الله عنهم ويرمز إليهم لأنهم رؤوس الناس وسلفهم في كل خير ومن تبعهم ونحا نحوهم كان منهم وهو معهم , ولعلّ أخصّ أوصاف أهل الحديث أنهم يحتجّون بفهم سلف الأمّة ؛ الصحابة والتابعون لهم بإحسان ، ويستندون في ذلك إلى قوله تعالى : { وَمَنْ يُشاَقِقِ الرّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَاتَبَيّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَاتَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسآءتْ مَصِيراً} [النساء : 115]
فقد عد سبحانه إتباع غير سبيل المؤمنين - الصحابة ومن نحا نحوهم - ممن تولاه الله ما تولى ومأواه جهنم وساءت مصيرا .
والمقصود بالمؤمنين هم الصحابة ومن سار على هديهم وتبعهم إلى قيام الساعة ومن أولى بهذا من أهل الحديث والأثر .
عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ . (20 )
قال يزيد بن هارون رحمه الله شارحاً الحديث : ( إن لم يكونوا أصحاب الحديث ، فلا أدري من هم ؟ ) ، وقال بمثله الإمام أحمد أيضاً ، وعلي بن المديني ورواه البخاري .
قال الشافعي رحمه الله :
إذا رأيت رجلا من أصحاب الحديث , فكأني رأيت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , جزاهم الله خيرا , هم حفظوا لنا الأصل , فلهم علينا الفضل. ( 21)
وقال: عليكم بأصحاب الحديث فإنهم أكثر الناس صوابا. ( 22)
وعن يزيد بن هارون قال : قلت لحماد بن زيد هل ذكر الله أصحاب الحديث في القرآن قال : بلى , الله يقول : {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)} [سورة التوبة : 122] (23 )
فنتبين من هذا أن الفرقة الناجية هم السواد الأعظم من المسلمين ؛ الذين ساروا على منهج الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم إلى يوم القيامة ؛ من العلماء والعباد والدعاة والمجاهدين , وعوام الناس على مختلف طبقاتهم , فمن سار على هذا المنهج ولم يشذ ؛ فهو منهم إن شاء الله تبارك وتعالى.
فهم مفاتيح الحق مغاليق الشر , فكم من جاهل علموه , ومن ضال قد ردوه , هم مصابيح الهدى والنور الذي بهم يستضاء ويقتدى .

خصائص منهج أهل السنة والجماعة

1- سلامة مصدر التلقي بعيدا عن النقص والزيادة أو الانحراف وذلك لاعتمادها على الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضي الله عنهم .
2- التسليم التام لله ورسوله بلا هوى أو شبهه .
3- الموافقة والملاءمة للفطر السليمة .
4- اتصاله بالنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ومن تبعهم فما من قول إلا ولهم في أثر .
5- الوضوح والسهولة فهي ميسرة على العالم والأمي فهي واضحة كالشمس في رابعة النهار .
6- الاستمرارية فكل المناهج مبتورة تظهر ثم سرعان ما تنشطر أو تزول أما هي فهي باقية إلى قيام الساعة .


منهج أهل السنة في الاعتقاد

فعلى سبيل الإجمال نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ونؤمن بأن الله هو الرب الخالق المالك المدبر لكل شيء , له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا .
ونؤمن أنه الإله الحق وما دونه من معبود فهو باطل وأنه واحد لا شريك له في ربوبيته وأسمائه وصفاته وألوهيته .
قال تعالى : {رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً (65)} [سورة مريم 19/65]
{اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)} [سورة البقرة 2/255]
ونؤمن بكل ما ذكر من غيب في كتب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لفظا ومعنى , أما الكيف فنكله إلى الله سبحانه وتعالى {فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنْ الأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (11) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12)} [سورة الشورى 42/11-12]
وقال رسته سمعت ابن مهدي يقول لفتى من ولد الأمير جعفر بن سليمان بلغني أنك تتكلم في الرب وتصفه وتشبهه قال نعم نظرنا فلم نر من خلق الله شيئا أحسن من الإنسان فأخذ يتكلم في الصفة والقامة فقال له رويدك يا بني حتى نتكلم أول شيء في المخلوق فإن عجزنا عنه فنحن عن الخالق أعجز أخبرني عما حدثني شعبة عن الشيباني عن سعيد بن جبير عن عبد الله لقد رأى من آيات ربه الكبرى النجم قال رأى جبريل له ست مئة جناح فبقي الغلام ينظر فقال أنا أهون عليك صف لي خلقا له ثلاثة أجنحة وركب الجناح الثالث منه موضعا حتى أعلم قال يا أبا سعيد عجزنا عن صفة المخلوق فأشهدك أني قد عجزت ورجعت. (24 )
والعقيدة لغة:
مأخوذة من العقد والربط والشّدِّ بقوة . العـقـيدة : وهو إفراد الله سبحانه وتعالى في ربوبيته وأسمائه وصفاته والإيمان الجازم بالله ، الذي لا يتطرق إليه شكٌّ ، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره ، وبكل ما جاءت به النصوص الصحيحة من أصول الدين وأمور الغيب وأخباره ، وما أجمع عليه السلف رضوان الله عليهم . والتسليم التام لله تعالى في الحكم والأمر والقدر والشرع ، ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - بالطاعة والتحكيم والاتباع .
والتوحيد : أن تعرف الله بربوبيته وأسمائه وصفاته وأن تعبده مخلصاً له الدين ، وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لذلك .
قال تعالى :{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56)} [سورة الذاريات 51/56]
فالعبادة لا تكون عبادة إلا مع التوحيد لأن الخصومة بين الأنبياء وقومهم كانت فيه كما قال تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)} [سورة الأنبياء 21/25]
وأما التوحيد فهو ثلاثة أنواع : (توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات)
وإن كان هذا التقسيم كان اعتقادا ضمنيا عند أهل السنة والجماعة بحيث لا يخرج عن هذه الأنواع الثلاثة , فلما كثرت البدع ووقع الخلل في كل أصل من هذه الأصول أفرده أهل العلم كل ببيان .
أولاً : توحيد الربوبية :_
هو الإقرار الجازم بأن الله وحده ربُّ كلِّ شيءٍ ومليكه، وأنه الخالق للعالم، المدبر لكل شيء , المحيي المميت، الرزاق ذو القوة المتين، لم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، لا رادَّ لأمره، ولا معقب لحكمه، ولا مضاد له، ولا مماثل، ولا سمي، ولا منازع له في شيء من معاني ربوبيته ومقتضيات أسمائه وصفاته ، قال عز وجل: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ} [فاطر: 13]، ولم يُعلم أن أحدًا من الخلق أنكر ربوبية الله سبحانه وتعالى إلا أن يكون مكابرًا، قال عز وجل عن آل فرعون: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14].
وربوبية الله على خلقه على نوعين :
1- الربوبية العامة: وهي لجميع الناس؛ بَرِّهم وفاجرِهم مؤمنِهم وكافرِهم؛ وهي خلقه للمخلوقين، ورزقُهم، وهدايتهم، لما فيه مصالحهم التي فيها بقاؤهم في الدنيا.
2- الربوبية الخاصة: وهي معية الله الخاصة وتربيته لأوليائه المؤمنين، فيربيهم بالإيمان، ويوفقهم له، ويكملهم، ويدفع عنهم الصوارف والعوائق الحائلة بينهم وبينه.
توحيد الأسماء والصفات :
: الإيمان بما وصف الله به نفسَه في كتابه ، أو وَصَفَه به رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الأسماء الحسنى والصفات العلى وإمرارها كما جاءت على الوجه اللائق به ـ سبحانه وتعالى ـ .
مع اعتقاد انفراد الله ـ عز وجل ـ بالكمال المطلق من جميع الوجوه بنعوت العظمة ، والجلال ، والجمال . وذلك بإثبات ما أثبته الله لنفسه ، أو أثبته له رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الأسماء والصفات ، ومعانيها وأحكامها الواردة بالكتاب والسنة من غير نفي لشيء منها ، ولا تعطيل ، ولا تحريف ، ولا تمثيل . ونفي ما نفاه عن نفسه ، أو نفاه عنه رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من النقائص والعيوب ومن كل ما ينافي كماله " . إذ لا يستقيم الإيمان بالله حتى يؤمن العبد بأسماء الله وصفاته .
/ الإيمان به على الوجه الحقيقي سلامة من وعيد الله ، قال ـ تعالى ـ : ( وَذَروا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [الأعراف : 180] .
أن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن ؛ لأنها أخلصت في وصف الله ـ عز وجل ـ
توحيد الألوهية :
توحيد الألوهية دعوة جميع الأنبياء والمرسلين، ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين , وهو إفراد الله بأفعال العباد , وهو إفراد الله بالعبادة وعرفه الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ـ رحمه الله ـ بتعريف جامع ذكر فيه حد هذا التعريف، وتفسيره، وأركانه، فقال: " فأما حدُّه، وتفسيره، وأركانه ـ فهو أن يعلم، ويعترف على وجه العلم، واليقين أن الله هو المألوه وحده المعبود على الحقيقة، وأن صفات الألوهية ومعانيها ليست موجودة بأحد من المخلوقات، ولا يستحقها إلا الله ـ تعالى ـ.
وتوحيد الألوهية أهم أنواع التوحيد، فمن أجل تحقيقه أرسلت الرسل وأنزلت الكتب، وسلت سيوف الجهاد، وفرق بين المؤمنين والكافرين .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ مبيناً أهمية توحيد العبادة: " وذلك أن العبادة لله هي الغاية المحبوبة له، والمرضية له، التي خلق الخلق لها كما قال الله ـ تعالى ـ : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) [الذاريات: 56].
فلا صلاح للعبد إلا بربه ومولاه فلا يطمئن إلا بذكره ولا يستريح إلا بعبادته . (25 )
فالمنهج ليس خاصا بفئة دون فئة أو جماعة دون جماعة, فكل من أخذ من الأصل واستقى منه ومضى على الكتاب والسنة وما كان عليه الصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان فهو من أهل السنة - إنشاء الله, سلفي الإتباع, يدخل في عداد أهل الحديث .
نعم قد تحدث مخالفة في المنهج في بعض المسائل والجزئات, قد تغفر لصاحبها لسبقه وفضله وجلالته, ما لم يدعو إلى هذه المخالفة ويحاول إلصاقه بمنهج ومعتقد أهل السنة, فإن دعا إليها وانتصر لها, نبين قول السلف فيها ولا نبدعه ولا نفسقه -كحال كثير من الشباب المتسرع في الرد وإطلاق الحكم .
إذا لا يسلم أحد من الخطأ والمخالفة, ولو بدعنا وفسقنا كل عالم بخطأه ما سلم لأهل السنة عالم يقتدى به .
أما من حاد عن منهج أهل السنة والجماعة, وخالف معتقدهم فيجب بيان أمره, وتوضيح فكره حتى لا يلتبس أمره على عامة المسلمين .
ونسأل الله التوفيق والسداد .
أبو محمد


(1 ) لسان العرب (6/4554)
(2 ) زاد المسير (2/284)
(3 ) حسن : رواه ابن ماجة (5)
(4 ) أبو داود (3981) أحمد (16490)
(5 ) البخاري (3610) مسلم (1064)
(6 ) أخبار مكة (467)
(7 ) قال الذهبي في ترجمته "الميزان" (6410): المعتزلي القدري مع زهده وتألهه .
(8 ) حلية الأولياء (6/144)
(9 ) حلية الأولياء (6/144)
( 10) رواه البخاري (2377)
( 11) البخاري (16) مسلم (43)
( 12) البيهقي "شعب الإيمان" (2/236)
(13 ) سير أعلام النبلاء (4/326)
(14 ) صفة الصفوة (2/252)
(15 ) أخرجه الترمذي رقم (2167) والحاكم (1/116) صحيح الجامع (1848)
( 16) تاريخ بغداد (168)
(17 ) رواه أحمد (3589)
(18 ) البخاري (6429)
( 19) رواه أحمد في المسند رقم (8504) وفي طبعة الشيخ أحمد شاكر رقم (8464) ، وصححه
( 20) رواه مسلم (1920 )
( 21) سير أعلام النبلاء (10/60)
(22 ) سير أعلام النبلاء (10/70)
(23 ) الهروي "ذم الكلام" (4/996)
(24 ) سير أعلام النبلاء (9/196)
(25 ) انظر كتابي "العبادة واجتهاد السلف فيها".

نشر بتاريخ 24-07-2008  


أضف تقييمك

التقييم: 4.44/10 (329 صوت)


 

القائمة الرئيسية





للبحث السريع
صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 1

صفحة جديدة 1


صفحة جديدة 1

ملف رمضان (متجدد)


إجمالي الزوار

البطاقات ϖ الخطب المفرغة ϖ الصور ϖ الصوتيات ϖ المرئيات ϖ المقالات ϖ الفتاوى ϖ المنتديات ϖ الرئيسية
Powered byv2.0.0
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.salahmera.com - All rights reserved