صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 1 صفحة جديدة 5 صفحة جديدة 1
 

 

مقطع وثائقي أذاعته

قناة صفا الفضائية

للبحث في الملتقى بواسطة Google


العودة   ملتقى طلاب العلم > ملتقيات العلوم الشرعية > ملتقى دراسة الفقه وأصوله
التسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق عرض الموضوع
  #61  
قديم 10-19-2009, 07:46 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هلك المتنطعون قالها ثلاثا رواه مسلم .
المتنطعون المتعمقون المشددون في غير موضع التشديد .

الشَّرْحُ

قال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون الهلاك ضد البقاء يعني أنهم تلفوا وخسروا والمتنطعون هم المتشددون في أمورهم الدينية والدنيوية ولهذا جاء في الحديث لا تشددوا فيشدد الله عليكم .
وانظر إلى قصة بني إسرائيل حين قتلوا قتيلا فادارؤا فيه وتنازعوا حتى كادت الفتنة أن تسود بينهم فقال لهم موسى عليه الصلاة والسلام {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} يعني وتأخذوا جزءا منها فتضربوا به القتيل فيخبركم من الذي قتله فقالوا له أتتخذنا هزوا لو أنهم استسلموا وسلموا لأمر الله وذبحوا أي بقرة كانت لحصل مقصودهم لكنهم تعنتوا فهلكوا قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ثم قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ثم قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي وما عملها وبعد أن شدد عليهم ذبحوها وما كادوا يفعلون .
كذلك أيضا من التشديد في العبادة أن يشدد الإنسان على نفسه في الصلاة أو في الصوم أو في غير ذلك مما يسره الله عليه فإنه إذا شدد على نفسه فيما يسره الله عليه فهو هالك ومن ذلك ما يفعله بعض المرضى ولا سيما في رمضان حيث يكون الله قد أباح له الفطر وهو مريض ويحتاج إلى الأكل والشرب ولكنه يشدد على نفسه فيبقى صائما فهذا أيضا نقول إنه ينطبق عليه الحديث هلك المتنطعون .
ومن ذلك ما يفعله بعض الطلبة المجتهدين في باب التوحيد حيث تجدهم إذا مرت بهم آيات صفات الرب عز وجل جعلوا ينقبون عنها ويسألون أسئلة ما كلفوا بها ولا درج عليها سلف الأمة من الصحابة والتابعين وأئمة الهدي من بعده فتجد الواحد ينقب عن أشياء ليست من الأمور التي كلف بها تنطعا وتشدقا فنحن نقول لهؤلاء إن يسعكم ما وسع الصحابة رضي الله عنهم فأمسكوا وإن لم يسعكم فلا وسع الله عليكم وثقوا بأنكم ستقعون في شدة وفي حرج وفي قلق .
ومثال ذلك أن بعض الناس يقول إن الله عز وجل له أصابع كما جاء في الحديث الصحيح إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء فيأتي هذا المتنطع فيبحث كم عدد هذه الأصابع ؟ وهل لها أنامل ؟ وكم أناملها ؟ وما أشبهه ذلك .
كذلك مثلا ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى الثلث الآخر يقول كيف ينزل ؟ ولم ثلث الليل ؟ وثلث الليل يدور على الأرض كلها معنى هذا أنه نازل دائما وما أشبه ذلك من الكلام الذي لا يؤجرون عليه ولا يحمدون بل هم إلى الإثم أقرب منهم إلى السلامة وهم إلى الذم أقرب منهم إلى المدح .
هذه المسائل التي لم يكلف بها الإنسان وهي من مسائل الغيب ولم يسأل عنها من هو خير منه وأحرص منه على معرفة الله بأسمائه وصفاته يجب عليه أن يمسك عنها وأن يقول سمعنا وأطعنا وصدقنا وآمنا أما أن يبحث أشياء دقيقة ما لها فائدة فإن هذا لا شك أنه من التنطع .
ومن ذلك أيضا ما يفعله بعض الطلبة من إدخال الاحتمالات العقلية في الدلائل اللفظية فتجده يقول يحتمل كذا ويحتمل كذا حتى تضيع فائدة النص وحتى يبقى النص كله مرجوحا لا يستفاد منه فهذا غلط والواجب الأخذ بظاهر النصوص وطرح هذه الاحتمالات العقلية فإننا لو سلطنا الاحتمالات العقلية على الأدلة اللفظية في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما بقي لنا حديث واحد أو آية واحدة يستدل بها الإنسان ولأورد عليها كل شيء والأمور العقلية هذه قد تكون وهميات وخيالات من الشيطان يلقيها في قلب الإنسان حتى يزعزع عقيدته وإيمانه والعياذ بالله .
ومن ذلك أيضا ما يفعله بعض المتشددين في الوضوء حيث تجده مثلا يتوضأ ثلاثا أو أربعا أو خمسا أو سبعا أو أكثر وهو في عافية من ذلك يذكر أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يتوضأ فإذا وجهة الأرض التي تحته ليس فيها إلا نقط من الماء من قلة ما يستعمل من الماء وبعض الناس تجده يشدد في الماء فيشدد الله عليه فإنه إذا استرسل مع هذا الوساوس ما كفاه أربع أو خمس ولا ست ولا أكثر من ذلك فيسترسل معه الشيطان حتى يخرج عن طوره .
أيضا في الاغتسال من الجنابة تجد البعض يتعب تعبا عظيما عند الاغتسال في إدخال الماء في أذنيه وفي إدخال الماء في منخريه وكل هذا داخل في قول الرسول عليه الصلاة والسلام هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون فكل من شدد على نفسه في أمر قد وسع الله له فيه فإنه يدخل في هذا الحديث .
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #62  
قديم 10-24-2009, 04:59 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الدين يسر ولن يشاد الدين إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة رواه البخاري وفي رواية له سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة القصد القصد تبلغوا .
قوله الدين هو مرفوع على ما لم يسم فاعله وروى منصوبا وروي لن يشاد الدين أحد وقوله صلى الله عليه وسلم إلا غلبه أي غلبه الدين وعجز ذلك المشاد عن مقاومة الدين لكثرة طرقه والغدوة سير أول النهار والروحة آخر النهار والدلجة آخر الليل وهذا استعارة وتمثيل ومعناه استعينوا على طاعة الله عز وجل بالأعمال في وقت نشاطكم وفراغ قلوبكم بحيث تستلذون العبادة ولا تسأمون وتبلغون مقصودكم كما أن المسافر الحاذق يسير في هذه الأوقات ويستريح هو ودابته في غيرها فيصل المقصود بغير تعب والله أعلم .

الشَّرْحُ

ساق المؤلف - رحمه الله - في باب القصد في العبادة حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الدين يسر يعني أن الدين الذي بعث به الله محمدا صلى الله عليه وسلم والذي يدين به العباد ربهم ويتعبدون له به يسر كما قال - عز وجل - يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وقال تعالى حين ذكر أمره بالوضوء والغسل من الجنابة والتيمم - عند العدم أو المرض - قال { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ } وقال تعالى { وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } .
فالنصوص كلها تدل على أن هذا الدين يسر وهو كذلك .
ولو تفكر الإنسان في العبادات اليومية لوجد الصلاة خمس صلوات ميسرة موزعة في أوقات يتقدمها الطهر طهر للبدن وطهر للقلب فيتوضأ الإنسان عند كل صلاة ويقول أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فيطهر أولا ثم يطهر قلبه بالتوحيد ثانيا ثم يصلي .
ولو تفكرت أيضا في الزكاة وهي الركن الثالث من أركان الإسلام تجد أنها سهلة فأولا لا تجب إلا في الأموال النامية أو ما في حكمها ولا تجب في كل مال بل في الأموال النامية التي تنمو وتزيد كالتجارة أو ما في حكمها كالذهب والفضة وإن كان لا يزيد أما ما يستعمله الإنسان في بيته وفي مركوبه فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام ليس على المؤمن في عبده ولا فرسه صدقة جميع أواني البيت وفرش البيت والسيارات وغيرها مما يستعمله الإنسان لخاصة نفسه فإنه ليس فيه زكاة .
ثم الزكاة الواجبة يسيرة جدا فهي ربع العشر يعني واحدا من أربعين وهذا أيضا يسير ثم إذا أديت الزكاة فإنها لن تنقص مالك كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ما نقصت صدقة من مال بل تجعل فيه البركة وتنميه وتزكيه وتطهره .
وانظر إلى الصوم فهو أيضا ميسر فليس كل السنة ولا نصف السنة ولا ربع السنة بل شهر واحد من اثني عشر شهرا وفوق ذلك فهو ميسر إذا مرضت فأفطر إذا سافرت فأفطر إذا كنت لا تستطيع الصوم في كل دهرك فأطعم عن كل يوم مسكينا .
والحج أيضا ميسر قال تعالى { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } ومن لم يستطع إن كان غنيا بماله أناب من يحج عنه وإن كان غير غني بماله ولا بدنه سقط عنه الحج .
والحاصل أن الدين يسر يسر في أصل التشريع ويسر فيما إذا طرأ ما يوجب الحاجة إلى التيسير قال النبي عليه الصلاة والسلام لعمران بن حصين صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب فالدين يسر .
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه يعني لن يطلب أحد التشدد في الدين إلا غلب وهزم وكل ومل وتعب ثم استحسر فترك هذا معنى قوله لن يشاد الدين أحد إلا غلبه يعني أنك إذا شددت الدين وطلبت الشدة فسوف يغلبك الدين وسوف تهلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق هلك المتنطعون .
ثم قال عليه الصلاة والسلام فسددوا وقاربوا وأبشروا سدد افعل الشيء على وجه السداد والإصابة فإن لم يتيسر فقارب ولهذا قال وقاربوا والواو هنا بمعنى أو يعني سددوا إن أمكن وإن لم يمكن فالمقاربة وأبشروا يعني أبشروا أنكم إذا سددتم وأصبتم أو قاربتم فأبشروا بالثواب الجزيل والخير والمعونة من الله عز وجل وهذا يستعمله النبي عليه الصلاة والسلام كثيرا حيث يبشر أصحابه بما يسرهم ولهذا ينبغي للإنسان أن يحرص على إدخال السرور على إخوانه ما استطاع بالبشارة والبشاشة وغير ذلك .
ومن ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام لما حدث أصحابه بأن الله تعالى يقول يوم القيامة يا آدم فيقول لبيك وسعديك فيقول أخرج من ذريتك بعث النار أو قال بعثا إلى النار قال يا رب ما بعث النار ؟ قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون من بني آدم كلهم من أهل النار وواحد في الجنة عظم ذلك على الصحابة وقالوا يا رسول الله أينا ذلك الواحد ؟ قال أبشروا فإنكم في أمتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ثم قال إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ثلث أهل الجنة شطر أهل الجنة حتى كبر الصحابة فرحا بذلك فهنا قال النبي صلى الله عليه وسلم أبشروا وهكذا نبغي للإنسان أن يستعمل البشرى لإخوانه ما استطاع ولكن أحيانا يكون الإنذار خيرا للأخ المسلم فقد يكون أخوك المسلم في جانب تفريط في واجب أو انتهاك لمحرم فيكون من المصلحة أن تنذره وتخوفه فالإنسان ينبغي له أن يستعمل الحكمة ولكن يغلب جانب البشرى فلو جاءك رجل مثلا وقال أنه أسرف على نفسه وفعل معاص كبيرة وسأل هل له من توبة ؟ فينبغي لك أن تقول نعم أبشر إذا تبت تاب الله عليك فتدخل عليه السرور وتدخل عليه الأمل حتى لا ييأس من رحمة الله عز وجل .
الحاصل أن الرسول عليه الصلاة والسلام حثهم أن سددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة والقصد القصد تبلغوا ومعناه استعينوا في أطراف النهار أوله وآخره وشيء من الليل والقصد القصد تبلغوا هذا يحتمل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يضرب مثلا للسفر المعنوي الحسي فإن الإنسان المسافر حسا ينبغي له أن يكون سيره في أول النهار وفي آخر النهار وفي شيء من الليل لأن ذلك هو الوقت المريح للراحلة والمسافر ويحتمل أنه أراد بذلك أن أول النهار وآخره محل التسبيح كما قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } وكذلك الليل محل القيام .
على كل حال إن الرسول عليه الصلاة والسلام أمرنا ألا نجعل أوقاتنا كلها دأبا في العبادة لأن ذلك سيؤدي إلى الملل والاستحسار والتعب والترك في النهاية .
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #63  
قديم 10-24-2009, 05:00 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه متفق عليه .

الشَّرْحُ
ذكر المؤلف - رحمه الله - فيما نقله عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم النعاس هو فترة في الحواس يكون نتيجة غلبة النوم فلا يستطيع الإنسان معه أن يتحكم في حواسه ولذلك أرشد النبي من غلب عليه النعاس وهو يصلي أن ينصرف من صلاته ولا يصل وهو ناعس ثم علل ذلك بقوله فإن أحكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه بدل أن يقول اللهم اغفر لي ذنبي أو ما أذنبت يذهب يسب نفسه بهذا الذنب الذي أراد أن يستغفر الله منه وكذلك ربما أراد أن يسأل الله الجنة فيسأله النار وربما أراد أن يسأل الهداية فيسأل ربه الضلالة وهكذا ولهذا أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرقد .
ومن حكم ذلك أن الإنسان لنفسه عليه حق فإذا أجبر نفسه على فعل العبادة مع المشقة فإنه يكون قد ظلم نفسه فأنت يا أخي لا تفرط فتقصر ولا تفرط فتزيد .
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #64  
قديم 10-24-2009, 05:01 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

وعن أبي عبد الله جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات فكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا رواه مسلم قوله قصدا أي بين الطول والقصر .

الشَّرْحُ

أما حديث جابر بن سمرة رضي الله عنهما فقد قال إنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم والظاهر أنه يريد الجمعة فكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا والقصد معناه التوسط الذي ليس فيه تخفيف مخل ولا تثقيل ممل وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه أي علامة على فقهه ودليل عليه والذي يؤخذ من هذين الحديثين أنه لا ينبغي للإنسان أن يحمل نفسه ويشق عليها في العبادة وإنما يأخذ ما يطيق
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #65  
قديم 10-24-2009, 05:03 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

باب وجوب الانقياد لحكم الله تعالى وما يقوله من دعى إلى ذلك وأمر بمعروف أو نهى عن منكر
قال الله تعالى { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } وقال تعالى { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } وفيه من الأحاديث حديث أبي هريرة المذكور في أول الباب قبله وغيره من الأحاديث فيه
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم { للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ } اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والجهاد والصيام والصدقة وقد نزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا بل قولوا { سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } فلما اقترأها القوم وذلقت بها ألسنتهم أنزل الله تعالى في إثرها { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله عز وجل { لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } قال نعم { رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا } قال نعم { وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } قال نعم رواه مسلم

الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله باب وجوب الانقياد لحكم الله تعالى ثم ذكر آيتين سبق الكلام عليهما منهما قوله تعالى {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} ثم ذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الصحابة رضي الله عنهم لما أنزل الله على نبيه هذه الآية { وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ } كبر ذلك عليهم وشق عليهم ذلك لأن ما في النفس من الحديث أمر لا ساحل له فالشيطان يأتي الإنسان ويحدثه في نفسه بأشياء منكرة عظيمة منها ما يتعلق بالأمور الدينية ومنها ما يتعلق بالأمور الدنيوية ومنها ما يتعلق بالنفس ومنها ما يتعلق بالمال أشياء كثيرة يلقيها الشيطان في قلب الإنسان والله عز وجل يقول { وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ } فإذا كان كذلك هلك الناس فجاء الصحابة رضي الله عنهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجثوا على ركبهم فعلوا ذلك من شدة الأمر والإنسان إذا نزل به أمر شديد يجثو على ركبتيه وقالوا يا رسول الله إن الله تعالى أمرنا بما نطيق الصلاة والجهاد والصيام والصدقة هذه نطيقها نصلي نجاهد نتصدق نصوم لكنه أنزل هذه الآية { وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ } وهذه شديدة عليهم لا أحد يطيق أن يمنع الإنسان نفسه عما تحدثه به من الأمور التي لو حوسب عليها لهلك فقال النبي عليه الصلاة والسلام أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا أهل الكتابين هم اليهود والنصارى اليهود كتابهم التوراة وهي أشرف الكتب المنزلة بعد القرآن والنصارى كتابهم الإنجيل وهو متمم التوراة واليهود والنصارى عصوا أنبياءهم وقالوا سمعنا وعصينا فهل تريدون أن تكونوا مثلهم ولكن قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير وهكذا يجب على المسلم إذا سمع أمر الله ورسوله أن يقول سمعنا وأطعنا ويمتثل بقدر ما يستطيع ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها كثير من الناس اليوم يأتي إليك يقول إن الرسول أمر بكذا هل هو واجب أو سنة ؟ والواجب أنه إذا أمرك أن تفعل إن كان واجبا فقد أبرأت الذمة وحصلت خيرا وإن كان مستحبا فقد حصلت خيرا أيضا أما أن تقول هو واجب أو مستحب وتتوقف عن العمل حتى تعرف فهذا لا يكون إلا من إنسان كسول لا يحب الخير ولا الزيادة فيه أما الإنسان الذي يحب الزيادة في الخير فهو إذا علم أمر الله ورسوله قال: سمعنا وأطعنا ثم فعل ولا يسأل هو واجب أو مستحب إلا إذا خالف حينئذ يسأل ولهذا لم نعهد ولم نعلم أن الصحابة كانوا إذا أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأمر قالوا يا رسول الله أعلى سبيل الوجوب أم على سبيل الاستحباب ما سمعنا بهذا كانوا يقولون سمعنا وأطعنا ويمشون فأنت افعل وليس عليك من كونه مستحبا أو واجبا ولا يستطيع الإنسان أن يقول إن هذا الأمر مستحب أو واجب إلا بدليل والحجة أن يقول لك المفتي هكذا أمر الرسول عليه الصلاة والسلام ونحن نجد ابن عمر رضي الله عنه لما حدث ابنه بلالا قال إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لا تمنعوا نساءكم المساجد وقد تغيرت الحال بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام قال بلال والله لنمنعهن فسبه عبد الله بن عمر سبا شديدا لماذا يقول والله لنمنعهن والرسول يقول: لا تمنعونهن ثم إنه هجره حتى مات وهذا يدل على شدة تعظيم الصحابة لأمر الله ورسوله أما نحن فنقول هل هذا الأمر واجب أم مستحب هذا النهي للتحريم أم للكراهة لكن إذا وقع الأمر فلك أن تسأل حينئذ هل أثمت بذلك أم لا لأجل أنه إذا قيل لك إنك آثم تجدد توبتك وإذا قيل إنك غير آثم يستريح قلبك أما حين يوجه الأمر فلا تسأل عن الاستحباب أو الوجوب كما كان أدب الصحابة مع الرسول عليه الصلاة والسلام يفعلون ما أمر ويتركون ما عنه نهى وأجر لكن مع ذلك نحن نبشركم بحديث قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم الحمد لله رفع الحرج كل ما حدثت به نفسك ولكن ما ركنت إليه ولا عملت ولا تكلمت فهو معفو عنه حتى ولو كان أكبر من الجبال فاللهم لك الحمد حتى إن الصحابة قالوا يا رسول الله نجد في نفوسنا ما نحب أن تكون حممة يعني فحمة محترقة ولا نتكلم به قال ذاك صريح الإيمان يعني ذاك هو الإيمان الخالص لأن الشيطان ما يلقى مثل هذه الوساوس في قلب خرب في قلب فيه شك إنما يتسلط الشيطان أعاذنا الله منه على قلب مؤمن خالص ليفسده ولما قيل لابن عباس أو ابن مسعود إن اليهود إذا دخلوا في الصلاة لا يوسوسون قال وما يصنع الشيطان بقلب خراب فاليهود كفار قلوبهم خربة فالشيطان لا يوسوس لهم عند صلاتهم لأنها باطلة من أساسها الشيطان يوسوس للمسلم الذي صلاته صحيحة مقبولة ليفسدها يأتي للمؤمن صريح الإيمان ليفسد هذا الإيمان الصريح ولكن والحمد لله من أعطاه الله تعالى طب القلوب والأبدان محمد صلى الله عليه وسلم وصف لنا لهذا طبا ودواء فأرشد إلى الاستعاذة بالله والانتهاء فإذا أحس الإنسان بشيء من هذه الوساوس الشيطانية فإنه يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولينته يعرض عنها ولا يلتفت إليها امض فيما أنت عليه فإذا رأى الشيطان أنه لا سبيل إلى إفساد هذا القلب المؤمن الخالص نكص على عقبيه ورجع ثم إنهم لما قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ولانت لها نفوسهم وذلت لها ألسنتهم أنزل الله بعدها { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ } يعني والمؤمنون آمنوا { كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } فبين الله عز وجل في هذه الآية الثناء عليهم وعلى رسوله وعلى المؤمنين لأنهم قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ثم أنزل الله { لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } فالذي ليس في وسع الإنسان لا يكلفه الله به ولا حرج عليه فيه مثل الوساوس التي تهجم على القلب ولكن الإنسان إذا لم يركن إليها ولم يصدق بها ولم يرفع بها رأسا فإنها لا تضره لأن هذه ليست داخلة في وسعه والله عز وجل يقول { لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } فقد يحدث الشيطان الإنسان في نفسه عن أمور فظيعة عظيمة ولكن الإنسان إذا أعرض عنها واستعاذ بالله من الشيطان ومنها زالت عنه { رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } قال نعم يعني قال الله نعم لا أؤاخذكم إن نسيتم أو أخطأتم { رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا } قال نعم ولهذا قال الله تعالى في وصف رسوله محمد صلى الله عليه وسلم { وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } { ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به } قال الله نعم ولهذا لا يكلف الله تعالى في شرعه ما لا يطيقه الإنسان بل إذا عجز عن الشيء انتقل إلى بدله إذا كان له بدل أو سقط عنه إن لم يكن له بدل أما أن يكلف ما لا طاقة له به فإن الله تعالى قال هنا نعم يعني لا أحملكم ما لا طاقة لكم به { وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } قال الله نعم فاعف عنا واغفر لنا وارحمنا هذه ثلاث كلمات كل كلمة لها معنى واعف عنا يعني تقصيرنا في الواجب واغفر لنا يعني انتهاكنا للمحرم وارحمنا يعني وفقنا للعمل الصالح فالإنسان إما يترك واجبا أو يفعل محرما فإن ترك الواجب فإنه يقول اعف عنا أي اعف عنا ما قصرنا فيه من الواجب وإن فعل المحرم فإنه يقول اغفر لنا يعني ما اقترفنا من الذنوب أو يطلب تثبيتا وتأييدا وتنشيطا على الخير في قوله { وارحمنا } فهذه ثلاث كلمات كل كلمة لها معنى { وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا } أي متولي أمورنا في الدنيا والآخرة فتولنا في الدنيا وانصرنا على القوم الكافرين { فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } قد يتبادر للإنسان أن المراد أعداؤنا من الكفار ولكنه أعم حتى إنه يتناول الانتصار على الشيطان لأن الشيطان رأس الكافرين إذن نستفيد من هذه الآيات الكريمة الأخيرة: أن الله سبحانه وتعالى لا يحملنا مالا طاقة لنا به ولا يكلفنا إلا وسعنا وأن الوساوس التي تجول في صدورنا إذا لم نركن إليها ولم نطمئن إليها ولم نأخذ بها فإنها لا تضر
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #66  
قديم 10-24-2009, 05:03 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

باب النهي عن البدع ومحدثات الأمور
قال الله تعالى { فماذا بعد الحق إلا الضلال } وقال تعالى { ما فرطنا في الكتاب من شيء } وقال تعالى { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } أي الكتاب والسنة وقال تعالى { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } وقال تعالى { قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } والآيات في الباب كثيرة معلومة

الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله تعالى باب النهي عن البدع ومحدثات الأمور والبدع هي الأشياء التي يبتدعها الإنسان وهذا هو معناها في اللغة العربية ومنه قوله تعالى بديع السماوات والأرض أي خالقها على غير مثال سبق يعني لم يسبق لهما نظير بل ابتدعهما أو أنشأهما أولا .
والبدعة في الشرع كل ما تعبد لله سبحانه وتعالى بغير ما شرع عقيدة أو قولا أو فعلا فمن تعبد لله بغير ما شرعه الله من عقيدة أو قول أو فعل فهو مبتدع فإذا أحدث الإنسان عقيدة في أسماء الله وصفاته مثلا فهو مبتدع أو قال قولا لم يشرعه الله ورسوله فهو مبتدع أو فعل فعلا لم يشرعه الله ورسوله فهو مبتدع وليعلم أن الإنسان المبتدع يقع في محاذير كثيرة أولا أن ما ابتدعه فهو ضلالة بنص القرآن والسنة وذلك أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فهو الحق وقد قال الله تعالى { فماذا بعد الحق إلا الضلال } هذا دليل القرآن ودليل السنة قوله صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة ومعلوم أن المؤمن لا يختار أن يتبع طريق الضالين الذين يتبرأ منهم المصلي في كل صلاة { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ }
ثانيا أن في البدعة خروجا عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى { قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } فمن ابتدع بدعة يتعبد لله بها فقد خرج عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرعها فيكون خارجا عن شرعة الله فيما ابتدعه ثالثا أن هذه البدعة التي ابتدعها تنافي تحقيق شهادة أن محمدا رسول الله لأن من حقق شهادة أن محمدا رسول الله فإنه لم يخرج عن التعبد بما جاء به بل يلتزم شريعته ولا يتجاوزها ولا يقصر عنها فمن قصر في الشريعة أو زاد فيها فقد قصر في اتباعه إما بنقص أو بزيادة فحينئذ لا يحقق شهادة أن محمدا رسول الله رابعا أن مضمون البدعة الطعن في الإسلام فإن الذي يبتدع تتضمن بدعته أن الإسلام لم يكمل وأنه كمل الإسلام بهذه البدعة وقد قال الله تعالى { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ } فيقال لهذا المبتدع أنت الآن أتيت بشريعة غير التي كمل عليها الإسلام وهذا يتضمن الطعن في الإسلام وإن لم يكن الطعن فيه باللسان لكن الطعن فيه هنا بالفعل أين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أين الصحابة عن هذه العبادة التي ابتدعها أهم في جهل منها أم في تقصير عنها إذن فهذا يكون طعنا في الشريعة الإسلامية خامسا أنه يتضمن الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لأن هذه البدعة التي زعمت أنها عبادة إما أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعلم بها وحينئذ يكون جاهلا وإما أن يكون قد علم بها ولكنه كتمها وحينئذ يكون كاتما للرسالة أو لبعضها وهذا خطير جدا سادسا أن البدعة تتضمن تفريق الأمة الإسلامية لأن الأمة الإسلامية إذا فتح الباب لها في البدع صار هذا يبتدع شيئا وهذا يبتدع شيئا وهذا يبتدع شيئا كما هو الواقع الآن فتكون الأمة الإسلامية كل حزب منها بما لديه فرح كما قال تعالى { كل حزب بما لديهم فرحون } كل حزب يقول الحق معي والضلال مع الآخر وقد قال الله لنبيه { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } فإذا صار الناس يبتدعون البدع تفرقوا وصار كل واحد يقول الحق معي وفلان ضال مقصر ويرميه بالكذب والبهتان وسوء القصد وما أشبه ذلك ونضرب لهذا مثلا بأولئك الذين ابتدعوا عيد ميلاد الرسول عليه الصلاة والسلام وصاروا يحتفلون بما يدعون أنه اليوم الذي ولد فيه وهو اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول أتدرون ماذا يقولون لمن لا يفعل هذه البدعة يقولون هؤلاء يبغضون الرسول ويكرهونه ولهذا لم يفرحوا بمولده ولم يقيموا له احتفالا وما أشبه ذلك فتجدهم يرمون أهل الحق بما هم أحق به منهم والحقيقة أن المبتدع بدعته تتضمن أنه يبغض الرسول صلى الله عليه وسلم وإن كان يدعي أنه يحبه لأنه إذا ابتدع هذه البدعة والرسول عليه الصلاة والسلام لم يشرعها للأمة فهو كما قلت سابقا إما جاهل وإما كاتم سابعا أن البدعة إذا انتشرت في الأمة اضمحلت السنة لأن الناس يعملون فإما بخير وإما بشر ولهذا قال بعض السلف ما ابتدع قوم بدعة إلا أضاعوا من السنة مثلها يعني أو أشد فالبدع تؤدي إلى نسيان السنن واضمحلالها بين الأمة الإسلامية وقد يبتدع بعض الناس بدعة بنية حسنة لكن يكون أحسن في قصده وأساء في فعله ولا مانع أن يكون القصد حسنا والفعل سيئا ولكن يجب على من علم أن فعله سيئ أن يرجع عن فعله وأن يتبع السنة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الفاسد أيضا أن المبتدع لا يحكم الكتاب والسنة لأنه يرجع إلى هواه فيحكمه وقد قال الله تعالى: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ } { إلى الله } أي كتابه عز وجل { والرسول } أي إليه في حياته وإلى سنته بعد وفاته صلوات الله وسلامه عليه
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #67  
قديم 10-24-2009, 05:04 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق عليه

الشَّرْحُ

أما حديث عائشة هذا فهو نصف العلم لأن الأعمال إما ظاهرة وإما باطنة فالأعمال الباطنة ميزاتها حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما الأعمال بالنيات وإن لكل امرئ ما نوى وميزان الأعمال الظاهرة حديث عائشة هذا من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد أي مردود على صاحبه غير مقبول منه وقول أمرنا المراد به ديننا وشرعنا قال الله تعالى فأمر الله المراد به في هذا الحديث شرع الله من أحدث فيه ما ليس منه فهو رد في هذا دليل واضح على أن العبادة إذا لم نعلم أنها من دين الله فهي مردودة ويستفاد من هذا أنه لابد من العلم لأن العبادة مشتملة على الشروط والأركان أو غلبة الظن إذا كان يكفي عن العلم كما في بعض الأشياء مثلا الصلاة إذا شككت في عددها وغلب على ظنك عدد فابن على ما غلب على ظنك الطواف بالبيت سبعة أشواط وإذا غلب على ظنك عدد فابن على ما غلب على ظنك كذلك الطهارة إذا غلب على ظنك أنك أسبغت الوضوء كفى فالمهم أنه لابد من العلم أو الظن إذا دلت النصوص على كفايته وإلا فالعبادة مردودة وإذا كانت العبادة مردودة فإنه يحرم على الإنسان أن يتعبد لله بها لأنه إذا تعبد لله عبادة لا يرضاها ولم يشرعها لعباده صار كالمستهزئ بالله والعياذ بالله حتى إن بعض العلماء قال: إن الإنسان إذا صلى محدثا متعمدا خرج من الإسلام لأنه مستهزئ بخلاف الناسي فإنه لا إثم عليه ويعيد وفي اللفظ الثاني من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وهو أشد من الأول لأن قوله من عمل عملا ليس عليه أمرنا يعني لابد أن نعلم بأن كل عمل عملناه عليه أمر الله ورسوله وإلا فهو مردود وهو يشمل العبادات ويشمل المعاملات ولهذا لو باع الإنسان بيعا فاسدا أو رهن رهنا فاسدا أو أوقف وقفا فاسدا فكله غير صحيح ومردود على صاحبه ولا ينفذ
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #68  
قديم 10-24-2009, 05:05 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

عن جابر رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ثم يقول أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي رواه مسلم

الشَّرْحُ
نقل المؤلف - رحمه الله تعالى - فيما نقله عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه في باب التحذير من البدع قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب يعني يوم الجمعة احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه وإنما كان يفعل هذا لأنه أقوى في التأثير على السامع فكان صلى الله عليه وسلم يكون على هذه الحال للمصلحة وإلا فإنه من المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان أحسن الناس خلقا وألينهم عريكة لكن لكل مقام مقال فالخطبة ينبغي أن تحرك القلوب وتؤثر في النفوس وذلك في موضوعها وفي كيفية أدائها وكان صلى الله عليه وسلم يقول بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين السبابة والوسطى يعني بين الإصبعين السبابة وهي التي بين الوسطى والإبهام والوسطى وأنت إذا قرنت بينهما وجدتهما متجاورتين ووجدت أنه ليس بينهما إلا فرق يسير ليس بين الوسطى والسبابة إلا شيء يسير مقدار الظفر أو نصف الظفر والمعنى أن أجل الدنيا قريب وأنه ليس ببعيد وهذا كما فعل صلى الله عليه وسلم ذات يوم حيث خطب الناس في آخر النهار والشمس على رؤوس النخل فقال إنه لم يبق من دنياكم إلا مثل ما بقى من هذا اليوم فإذا كان الأمر كذلك والنبي صلى الله عليه وسلم الآن مات له ألف وأربعمائة سنة ولم تقم القيامة دل هذا على أن الدنيا طويلة الأمد ولكن ما يقدره بعض الجيولوجين من عمر الدنيا الماضي بملايين فهذا خرص لا يصدق ولا يكذب فهو كأخبار بني إسرائيل لأنه ليس لدينا علم من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم في مقدار ما مضى من الدنيا ولا في مقدار ما بقى منها على وجه التحديد وإنما هو كما ضرب النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمثال والشيء الذي ليس عليه دليل من كتاب ولا سنة وهو من أخبار ما مضي فإنه ليس مقبولا وإنما ينقسم إلى ثلاثة أقسام القسم الأول ما شهد الشرع بصدقة فهذا يقبل لشهادة الشرع به والثاني ما شهد الشرع بكذبه فهذا يرد لشهادة الشرع بكذبه والثالث ما ليس فيه هذا ولا هذا فهذا يتوقف فيه إما أن يكون حقا وإما أن يكون باطلا ويدل لهذا قوله تعالى {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللهُ} فإذا حصر العلم جل وعلا في نفسه فإنه لا يتلقى علم هؤلاء إلا من وحيه عز وجل لا يعلمهم إلا الله فأي أحد يدعي شيئا فيما مضى مما يتعلق بالبشرية أو بطبيعة الأرض أو الأفلاك أو غيرها فإننا لا نصدقه ولا نكذبه بل نقسم ما أخبر به إلى الأقسام الثلاثة السابقة أما المستقبل فالمستقبل ينقسم أيضا إلى: أولا ما أخبر الشرع بوقوعه فهذا لابد أن يقع مثل أخبار يأجوج ومأجوج وأخبار الدجال ونزول عيسى ابن مريم وأشباه ذلك ما ثبت في الكتاب والسنة والثاني ما لم يرد به كتاب ولا سنة فهذا القول فيه من التخمين والظن بل لا يجوز أن يصدقه فيما يستقبل لأنه من علم الغيب ولا يعلم الغيب إلا الله عز وجل فالحاصل أن النبي عليه الصلاة والسلام قال بعثت أنا والساعة كهاتين وقارب السبابة والوسطى والسبابة هي الإصبع الذي بين الإبهام والوسطى وتسمى السبابة لأن الإنسان إذا أراد أن يسب أحدا أشار إليه بها وتسمى السبابة أيضا لأن الإنسان عند الإشارة إلى تعظيم الله عز وجل يرفعها ويشير بها إلى السماء ثم يقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وقد سبق الكلام على هذه الجمل ثم يقول أنا أولى بكل مؤمن من نفسه كما قال ربه عز وجل { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } فهو أولى بك من نفسك وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم عليه الصلاة والسلام ثم يقول من ترك مالا فلأهله يعني من ترك من الأموات مالا فلأهله يرثونه حسب ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ومن ترك دينا أو ضياعا يعني أولادا صغارا يضيعون فإلي وعلي يعني فأمرهم إلي وأنا وليهم والدين علي أنا أقضيه هكذا كان صلى الله عليه وسلم حينما فتح الله عليه أما قبل ذلك فكان يؤتى بالرجل ليصلي عليه فيسأل هل عليه دين إن قالوا نعم وليس له وفاء ترك الصلاة عليه فجيء إليه في يوم من الأيام برجل من الأنصار فتقدم ليصلي عليه ثم سأل عليه دين قالوا نعم ثلاثة دنانير فتأخر وقال صلوا على صاحبكم فعرف ذلك في وجوه القوم ثم قام أبو قتادة رضي الله عنه وقال صل عليه يا رسول الله وعلي دينه فالتزمهم أبو قتادة رضي الله عنه فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى وفي هذا دليل على عظم الدين وأنه لا ينبغي للإنسان أن يستدين إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك ولا يستدين لا لزواج ولا لبناء بيت ولا لكماليات في البيت كل هذا من السفه يقول الله عز وجل { وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ } هذا النكاح فما بالك بما هو دونه بكثير وكثير من الجهال يستدين ليشترى مثلا فراش للدرج أو فراش للساحة أو باب للجراج ينفتح بالكهرباء أو ما أشبه ذلك مع أنه فقير ويأخذه بالدين فهو إن اشترى شيئا بثمن مؤجل فهو دين لأن الدين عند العلماء كل ما ثبت في الذمة من ثمن بيع أو فرض أو أجرة أو غير ذلك فإياكم والديون احذروها فإنها تهلككم إلا شيء ضروري فهذا شيء آخر لكن ما دمت في غنى لا تستدن وكثير من الناس يستدين مثلا أربعين ألفا فإذا حل الأجل قال ليس عندي شيء فيستدين للأربعين ألفا التي عليه ستين ألفا ثم يستدين السنة التالية ثم تتراكم عليه الديوان الكثيرة من حيث لا يشعر
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #69  
قديم 10-24-2009, 05:07 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

باب فيمن سن سنة حسنة أو سيئة
قال الله تعالى { وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا } وقال تعالى { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا }

الشَّرْحُ
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى هذا الباب للتحذير من البدع وليبين أن من الأشياء ما يكون أصله ثابتا فإذا فعله الإنسان وكان أول من يفعله كان كمن سنه وصار له أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة وقد سبق لنا أن الدين الإسلامي ولله الحمد كامل لا يحتاج إلى تكميل ولا إلى بدع لأن الله تعالى قال {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} ثم استشهد المؤلف بآيتين من كتاب الله أولاهما قوله تعالى { وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا } هذا من جملة ما يدعو به عباد الرحمن الذين ذكر الله أوصافهم في آخر سورة الفرقان { وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا } إلى أن قال { وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ } { هب لنا } يعني أعطنا والأزواج جمع زوج وهو صالح للذكر والأنثى فالزوجة تسمى زوجا والزوج الذكر يسمى زوجا ولهذا تجدون في الأحاديث ويمر بكم وعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهذه هي اللغة الفصحى أن المرأة تسمى زوجا لكن أهل الفرائض رحمهم الله جعلوا للرجل زوج وللمرأة زوجة من أجل التفريق عند قسمة المواريث أما في اللغة العربية فالزوج صالح للذكر والأنثى .
فهذا الدعاء { رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ } كما هو صالح للرجال صالح للنساء أيضا و { قرة أعين } في المرأة أنك إذا نظرت إليها سرتك وإذا غبت عنها حفظتك في مالك وفي ولدك وإذا بحثت عنها وجدتها قانتة لله { فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ } فهذه تسر زوجها وكذلك أيضا الذرية إذا جعلهم الله تعالى قرة عين للإنسان يطيعونه إذا أمر وينتهون عما نهاهم عنه ويسرونه في كل مناسبة ويصلحون فهذا من قرة الأعين للمتقين والجملة الأخيرة { واجعلنا للمتقين إماما } هي الشاهد لهذا الباب يعني اجعلنا للمتقين أئمة يقتدي بنا المتقون في أفعالنا وأقوالنا فيما نفعل وفيما نترك فإن المؤمن ولا سيما أهل العلم يقتدى بهم بأقوالهم وأفعالهم ولهذا تجد العامة إذا أمرتهم بشيء أو نهيتهم عن شيء قالوا هذا فلان يفعل كذا وكذا ممن جعلوه إماما لهم والأئمة تشمل الأئمة في الدين الذي هو العبادة الخاصة بالإنسان والأئمة في الدعوة وفي التعليم وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من شعائر الدين وشرائعه اجعلنا للمتقين إماما في كل شيء أما الآية الثانية فقال تعالى { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا } أي صيرناهم أئمة علما يهدون الناس أي يدلونهم على دين الله بأمر الله عز وجل ولكن ليت المؤلف ذكر آخر الآية لأن الله بين أنه جعلهم أئمة بسبب { يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ } لما صبروا على طاعة الله وصبروا عن معصية الله وصبروا على أقدار الله صبروا على طاعة الله ففعلوا ما أمر وصبروا عن معصية الله فتركوا ما نهى عنه وصبروا على أقدار الله التي تأتيهم من أجل دعوتهم إلى الحق وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر لأن الإنسان إذا نصب نفسه داعية للحق آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر فلابد أن يصيبه من الأذى ما يصيبه لأن أكثر الذين يكرهون الحق سوف يكونون أعداء له فليصبر وكذلك أقدار الله التي تأتي بدون هذا أيضا يصبرون عليها { لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون } يوقنون بما أخبر الله به ويوقنون بالجزاء الذي يحصل لهم في فعل الأوامر وترك النواهي وفي الدعوة إلى الله وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أي أنهم يعملون وهم يوقنون بالجزاء وهذه نقطة ينبغي لنا أن ننتبه لها أن نعمل ونحن نوقن بالجزاء كثير من الناس يعملون يصلون ويصومون ويتصدقون بناء على أن هذا أمر الله وهذا طيب ولا شك أنه خير لكن ينبغي أن تدرك وأن تستحضر بأنك إنما تفعل هذا رجاء الثواب وخوف العقاب حتى تكون موقنا بالآخرة وقد أخذ شيخ الإسلام رحمه الله من هذه الآية عبارة طيبة فقال بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين أخذها من قوله تعالى { لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ } فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين أسأل الله أن يجعلني وإياكم أئمة في دين الله هداة لعباد الله مهتدين إنه جواد كريم
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #70  
قديم 10-24-2009, 05:08 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

عن أبي عمرو جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال كنا في صدر النهار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه قوم عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم بل كلهم من مضر فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلال فأذن وأقام ثم صلى ثم خطب فقال: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ } إلى آخر الآية { إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } والآية الأخرى التي في آخر الحشر { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ } تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال ولو بشق تمرة فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء رواه مسلم قوله مجتابي النمار هو بالجيم وبعد الألف باء موحدة والنمار: جمع نمرة وهي كساء من صوف مخطط ومعنى مجتابيها أي لابسيها قد خرقوها في رؤوسهم والجوب القطع ومنه قوله تعالى { وثمود الذين جابوا الصخر بالواد } أي نحتوه وقطعوه وقوله تمعر هو بالعين المهملة أي تغير وقوله رأيت كومين بفتح الكاف وضمها أي صبرتين وقوله كأنه مذهبة هو بالذال المعجمة وفتح الهاء والباء الموحدة قاله القاضي عياض وغيره وصحفه بعضهم فقال: مدهنة بدال مهملة وضم الهاء والنون كذا ضبطه الحميدي والصحيح المشهور هو الأول والمراد به على الوجهين الصفاء والاستنارة

الشَّرْحُ
ذكر المؤلف رحمه الله في باب من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه وهو حديث عظيم يتبين منه حرص النبي صلى الله عليه وسلم وشفقته على أمته صلوات الله وسلامه عليه فبينما هم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول النهار إذ جاء قوم عامتهم من مضر أو كلهم من مضر مجتابي النمار متقلدي السيوف رضي الله عنهم يعني أن الإنسان ليس عليه إلا ثوبه قد اجتابه يستر به عورته وقد ربطه على رقبته ومعهم السيوف استعدادا لما يؤمرون به من الجهاد رضي الله عنهم فتعمر وجه النبي صلى الله عليه وسلم يعني تغير وتلون لما رأى فيهم من الحاجة وهم من مضر من أشراف قبائل العرب وقد بلغت بهم الحاجة إلى هذا الحال ثم دخل بيته ثم خرج ثم أمر بلالا فأذن ثم صلى ثم خطب الناس عليه الصلاة والسلام فحمد الله صلى الله عليه وسلم كما هي عادته ثم قرأ قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }وقوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } ثم حث على الصدقة فقال تصدق رجل بديناره تصدق بدرهمه تصدق بثوبه تصدق بصاع بره تصدق بصاع تمره حتى ذكر ولو شق تمرة وكان الصحابة رضي الله عنهم أحرص الناس على الخير وأسرعهم إليه وأشدهم مسابقة فخرجوا إلى بيوتهم فجاءوا بالصدقات حتى جاء رجل بصرة معه في يده كادت تعجز يده عن حملها بل قد عجزت من فضة ثم وضعها بين يدي الرسول عليه الصلاة والسلام ثم رأى - أي جرير راوي الحديث كومين من الطعام والثياب وغيرها قد جمع في المسجد فصار وجه النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن تمعر صار يتهلل كأنه مذهبة يعني من شدة بريقه ولمعانه وسروره عليه الصلاة والسلام لما حصل من هذه المسابقة التي فيها سد حاجة هؤلاء الفقراء ثم قال صلى الله عليه وسلم من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء والمراد بالسنة في قوله صلى الله عليه وسلم من سن في الإسلام سنة حسنة ابتدأ العمل بسنة وليس من أحدث لأن من أحدث في الإسلام ما ليس منه فهو رد وليس بحسن لكن المراد بمن سنها أي صار أول من عمل بها كهذا الرجل الذي جاء بالصدقة رضي الله عنه فدل هذا على أن الإنسان إذا وفق لسن سنة حسنة في الإسلام سواء بادر إليها أو أحياها بعد أن أميتت وذلك لأن السنة في الإسلام ثلاثة أقسام سنة سيئة وهى البدعة فهي سيئة وإن استحسنها من سنها لقول النبي صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة وسنة حسنة وهي على نوعين النوع الأول أن تكون السنة مشروعة ثم يترك العمل بها ثم يجددها من يجددها مثل قيام رمضان بإمام فإن النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته في أول الأمر الصلاة بإمام في قيام رمضان ثم تخلف خشية أن تفرض على الأمة ثم ترك الأمر في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد أبي بكر رضي الله عنه وفي أول خلافة عمر ثم رأى عمر رضي الله عنه أن يجمع الناس على إمام واحد ففعل فهو رضي الله عنه قد سن في الإسلام سنة حسنة لأنه أحيا سنة كانت قد تركت والنوع الثاني من السنن الحسنة أن يكون الإنسان أول ما يبادر إليها مثل حال الرجل الذي بادر بالصدقة حتى تتابع الناس ووافقوه على ما فعل فالحاصل أن من سن في الإسلام سنة حسنة ولا سنة حسنة إلا ما جاء به الشرع فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده وقد أخذ هذا الحديث أولئك القوم الذين يبتدعون في دين الله ما ليس منه فيبتدعون أذكارا ويبتدعون صلوات ما أنزل الله بها من سلطان ثم يقولون هذه سنة حسنة نقول لا كل بدعة ضلالة وكلها سيئة وليس في البدع من حسن لكن المراد في الحديث من سابق إليها وأسرع كما هو ظاهر السبب في الحديث أو من أحياها بعد أن أميتت فهذا له أجرها وأجر من عمل بها وفي هذا الحديث الترغيب في فعل السنن التي أميتت وتركت وهجرت فإنه يكتب لمن أحياها أجرها وأجر من عمل بها وفيه التحذير من السنن السيئة وأن من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة حتى لو كانت في أول الأمر سهلة ثم توسعت فإن عليه وزر هذا التوسع مثل لو أن أحدا من الناس رخص لأحد في شيء من المباح الذي يكون ذريعة واضحة إلى المحرم وقريبا فإنه إذا توسع الأمر بسبب ما أفتى به الناس فإن عليه الوزر ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة نعم لو كان الشيء مباحا ولا يخشى منه أن يكون ذريعة إلى محرم فلا بأس للإنسان أن يبينه للناس كما لو كان الناس يظنون أن هذا الشيء محرم وليس بمحرم ثم يبينه للناس من أجل أن يتبين الحق ولكن لا يخشى عاقبته فهذا لا بأس به أما شيء تخشى عاقبته فإنه يكون عليه وزره ووزر من عمل به
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #71  
قديم 10-24-2009, 05:12 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

باب الدلالة على خير والدعاء إلى هدى أو ضلالة
قال تعالى { وادع إلى ربك } وقال تعالى { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } وقال تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى }

الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله تعالى باب الدلالة على الخير والدعوة إليه الدلالة على الخير يعني أن يبين الإنسان للناس الخير الذي ينتفعونه به في أمور دينهم ودنياهم ومن دل على خير فهو كفاعله وأما الدعوة إليه فهي أخص من الدلالة لأن الإنسان قد يدل فيبين ولا يدعو فإذا دعا كان هذا أكمل وأفضل والإنسان مأمور بالدعوة إلى الخير أي الدعوة إلى الله عز وجل كما قال تعالى وادع إلى ربك وآخر الآية { إنك لعلى هدى مستقيم } وقال تعالى { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } وقال تعالى { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم } فهذه الآيات وأمثالها كلها تدل على أن الإنسان ينبغي له أن يكون داعيا إلى الله ولكن لا يمكن أن تتم الدعوة إلا بعلم الإنسان بما يدعو إليه لأن الجاهل قد يدعو إلى شيء يظنه حقا وهو باطل وقد ينهي عن شيء يظنه باطلا وهو حق فلا بد من العلم أولا فيتعلم الإنسان ما يدعو إليه وسواء كان عالما متبحرا فاهما في جميع أبواب العلم أو كان عالما في نفس المسألة التي يدعو إليها يعني ليس بشرط أن يكون الإنسان عالما متبحرا في كل شيء بل لنفرض أنك تريد أن تدعو الناس إلى إقام الصلاة فإذا فقهت أحكام الصلاة وعرفتها جيدا فادعو إليها وإن كنت لا تعرف غيرها من أبواب العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم بلغوا عني ولو آية ولكن لا يجوز أن تدعو بلا علم أبدا لأن ذلك فيه خطر خطر عليك أنت وخطر على غيرك أما خطره عليك فلأن الله حرم عليك أن تقول على الله ما لا تعلم قال الله تعالى { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } وقال تعالى { ولا تقف ما ليس لك به علم } أي لا تتبع ما ليس لك به علم فإنك مسئول عن ذلك { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } ولا بد أيضا من أن يكون الإنسان حكيما في دعوته ينزل الأشياء في منازلها ويضعها في مواضعها فيدعو الإنسان المقبل إلى الله عز وجل بما يناسبه ويدعو الإنسان المعرض بما يناسبه ويدعو الإنسان الجاهل بما يناسبه كل أناس لهم دعوة خاصة حسب ما يليق بحالهم ودليل هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له إنك تأتي قوما أهل كتاب فأعلمه بحالهم من أجل أن يستعد لهم وأن ينزلهم منزلتهم لأنهم إذا كانوا أهل كتاب صار عندهم من الجدل بما عندهم من العلم ما ليس عند غيرهم فالمشركون جهال ضلال لكن أهل الكتاب عندهم علم يحتاجون إلى استعداد تام وأيضا يجابهون بما يليق بهم لأنهم يرون أنفسهم أهل كتاب وأهل علم فيحتاج الأمر إلى أن يراعوا في كيفية الدعوة ولهذا قال له إنك ستأتي قوما أهل كتاب ولنضرب لهذا مثلا واقعيا لو أن رجلا جاهلا تكلم وهو يصلي يحسب أن الكلام لا يضر فهذا لا نوبخه ولا ننهره ولا نشدد عليه بل نقول له إذا فرغ من صلاته إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن لكن لو علمنا أن شخصا يعلم أن الكلام في الصلاة حرام ويبطلها لكنه إنسان مستهتر والعياذ بالله يتكلم ولا يبالي فهذا نخاطبه بما يليق به ونشدد عليه وننهره فلكل مقام مقال ولهذا قال تعالى { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة } والحكمة أن تضع الأشياء في مواضعها وتنزل الناس في منازلها لا تخاطب الناس بخطاب واحد ولا تدعوهم بكيفية واحدة بل اجعل لكل إنسان ما يليق به فلا بد أن يكون الإنسان على علم بحال من يدعوه لأن المدعو له حالات إما أن يكون جاهلا أو معاندا مستكبرا أو يكون قابلا للحق ولكنه قد خفي عليه مجتهدا متأولا فلكل إنسان ما يليق به ثم ذكر المؤلف قول الله تعالى { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن } وسبيل الله هي دينه وشريعته التي شرعها الله لعباده وأضافها إلى نفسه لسببين السبب الأول أنه هو الذي وضعها عز وجل للعباد ودلهم عليها والثاني أنها موصولة إليه فلا شيء يوصل إلى الله إلا سبيل الله التي شرعها لعباده على ألسنة رسله صلوات الله وسلامه عليهم وقوله { بالحكمة والموعظة } الحكمة قال العلماء إنها من الأحكام وهو الإتقان وإتقان الشيء أن يضعه الإنسان في موضعه فهي وضع الأشياء في مواضعها وأما الموعظة فهي التذكير المقرون بالترغيب أو الترهيب فإذا كان الإنسان معه شيء من الإعراض فإنه يوعظ وينصح فإن لم يفد فيه ذلك فيقول تعالى { وجادلهم بالتي هي أحسن } إذا كان الإنسان عنده شيء من المجادلة فيجادل، والمجادلة بالتي هي أحسن أي من حيث المشافهة فلا تشدد عليه ولا تخفف عنه انظر ما هو أحسن بالتي هي أحسن أيضا من حيث الأسلوب والإقناع وذكر الأدلة التي يمكن أن يقتنع بها لأن من الناس من يقتنع بالأدلة الشرعية أكثر مما يقتنع بالأدلة العقلية وهذا هو الذي عنده إيمان قوي ومن الناس من يكون بالعكس لا يقتنع بالأدلة الشرعية إلا إذا ثبت ذلك عنده بالأدلة العقلية فتجده يعتمد على الأدلة العقلية أكثر مما يعتمد على الأدلة الشرعية بل ولا يقتنع بالأدلة الشرعية إلا حيث تؤيدها عنده الأدلة العقلية وهذا النوع من الناس يخشى عليه من الزيغ والعياذ بالله إذا كان لا يقبل الحق إلا بما عقله بعقله الفاسد فهذا خطر عليه ولهذا كان أقوى الناس إيمانا أعظمهم إذعانا للشرع أي للكتاب والسنة فإذا رأيت من نفسك الإذعان للكتاب والسنة والقبول والانقياد فهذا يبشر بخير وإذا رأيت من نفسك القلق على الأحكام الشرعية إلا حيث تكون مؤيدة عندك بالأدلة العقلية فاعلم أن في قلبك مرضا لقوله تعالى { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } بحيث لا يمكن أن يختاروا شيئا سوى ما قضاه الله ورسوله { ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } وقوله { وجادلهم بالتي هي أحسن } وجاء في آية العنكبوت { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم } فهؤلاء لا تلينوا معهم إذا كانوا ظالمين فقاتلوهم بالسيف حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وعلى هذا فتكون المراتب أربعة الحكمة الموعظة المجادلة بالتي هي أحسن المجالدة بالسيوف لمن كان ظالما وقال تعالى { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير }
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #72  
قديم 10-24-2009, 05:13 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دل على خير فله مثل أجر فاعله رواه مسلم

الشَّرْحُ
بقي من الآيات التي ذكرها المؤلف في باب الدلالة على الخير قوله تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون هذا أمر من الله عز وجل بأن يكون منا هذه الأمة والأمة بمعنى الطائفة وترد الأمة في القرآن الكريم على أربعة معان أمة بمعنى الطائفة وأمة بمعنى الملة وأمة بمعنى السنين وأمة بمعنى الإيمان فمن الطائفة هذه الآية { ولتكن منكم أمة } أي طائفة { يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف } إلى آخره والأمة بمعنى الدين مثل قوله تعالى { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } أي دينكم دين واحد والأمة بمعنى السنين مثل قوله تعالى { وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة } أي بعد زمن والأمة بمعنى الإيمان مثل قوله تعالى { إن إبراهيم كان أمة قانتا } فقوله هنا { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير } اللام في قوله { ولتكن } للأمر ومن في قوله { منكم } فيها قولان لأهل العلم منهم من قال إنها للتبعيض ومنهم من قال إنها لبيان الجنس فعلى القول الأول يكون الأمر هنا أمرا كفائيا أي إنه إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين لأنه قال { ولتكن منكم } يعني بعض منكم يدعون إلى الخير وعلى القول الثاني يكون الأمر أمرا عينيا وهو أنه يجب على كل واحد أن يكرس جهوده لهذا الأمر يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر والدعوة إلى الخير تشمل كل شيء فيه مصلحة للناس في معاشهم ومعادهم لأن الخير كما يكون في عمل الآخرة يكون في عمل الدنيا كما قال الله تعالى { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة } وما ينفع الناس من الأمور الدنيوية فهو خير ولهذا سمى الله سبحانه وتعالى المال خيرا فقال { وإنه لحب الخير لشديد } { ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } المعروف ما عرفه الشرع وأقره والمنكر ما أنكره ونهى عنه فإذن يكون الأمر بالمعروف هو الأمر بطاعة الله والنهي عن المنكر هو النهي عن معصية الله فهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولكن لا بد للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من شروط هي الشرط الأول أن يكون الآمر أو الناهي عالما بأن هذا معروف يأمر به وهذا منكر ينهى عنه فإن لم يكن عالما فإنه لا يجوز أن يأمر وينهى لقوله تعالى { ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } والتحريم والتحليل لا يكون بحسب العاطفة لأنه لو كان بحسب العاطفة والهوى لوجدنا من الناس من يكره كل شيء يستغربه حتى لو حصل شيء ينفع الناس وهو مستغرب له قال هذا منكر ومن الناس من هو بالعكس يتهاون ويرى أن كل شيء معروف فالمعروف والمنكر أمرهما إلى الشارع ويذكر لي أنه كان بعض الناس أول ما ظهرت السيارات يقولون إن الحج على السيارة ربع حجة ومقتضى هذا أن الإنسان لا يؤدي الفرض إلا بأربع حجج يعني كل واحدة ربع ما تكون واحدة كاملة إلا بأربع مرات فقال بعض الناس ونحن نذكر هذا ونحن صغار إذن الحج على الطائرات بمقتضى قياسهم يكون ثمن حج أو عشر على كل حال بعض الناس إذا استغرب شيئا قال هذا منكر كذلك أول ما ظهرت مكبرات الصوت أنكرها بعض الناس وقال إن هذا منكر كيف نؤدي الصلاة أو الخطبة بهذه الأبواق التي تشبه بوق اليهود ومن العلماء المحققين كشيخنا عبد الرحمن السعدي رحمه الله قال إن هذه من نعمة الله أن الله يسر لعباده ما يوصل أصوات الحق إلى الخلق وأن مثل هذه كمثل نظارات العين فالعين إذا ضعف النظر تحتاج إلى تقوية بلبس النظارات فهل نقول لا تلبس النظارات لأنها تقوي النظر وتكبر الصغير لا لا نقول هكذا فالحاصل أن المعروف والمنكر أمرهما إلى الله ورسوله لا إلى ذوق الإنسان أو هوى الإنسان أو فكر الإنسان إذن لا بد أن يكون الإنسان عالما بأن هذا معروف وهذا منكر هذا معروف يأمر به وهذا منكر ينهى عنه ولكن ما الطريق إلى معرفة ذلك ؟ الطريق إلى معرفة ذلك الكتاب والسنة فقط أو إجماع الأمة أو القياس الصحيح وإجماع الأمة والقياس الصحيح كلاهما مستند إلى الكتاب والسنة ولولا الكتاب والسنة ما عرفنا أن الإجماع حجة وأن القياس حجة
والشرط الثاني أن يعلم بوقوع المنكر من الشخص المدعو أو بتركه للمعروف فإن كان لا يعلم فإنه لا يرجم الناس بالغيب مثال ذلك لو أن رجلا دخل المسجد وجلس فإن الذي تقتضيه الحكمة أن يسأله لماذا جلس ولم يصل ولا ينهاه أو يزجره بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب الناس يوم الجمعة فدخل رجل فجلس فقال له أصليت ؟ قال لا قال قم فصل ركعتين فلم يزجره حين ترك الصلاة لأنه يحتمل أن يكون صلى والنبي عليه الصلاة والسلام لم يره كذلك أيضا إذا رأيت شخصا يأكل في نهار رمضان أو يشرب في نهار رمضان فلا تزجره بل اسأله ربما يكون له عذر في ترك الصيام قل له لماذا لم تصم ؟ فقد يكون مسافرا وقد يكون مريضا مرضا يحتاج معه إلى شرب الماء بكثرة مثل أوجاع الكلى تحتاج إلى شرب ماء كثير ولو كان الإنسان صحيحا فيما يظهر للناس فالمهم أنه لابد أن تعرف أنه ترك المعروف حتى تأمره به ولابد أيضا أن تعرف أنه وقع في المنكر حتى تنهاه عنه لأنه قد لا يكون واقعا في المنكر وأنت تظنه واقعا مثال ذلك إذا رأيت رجلا في سيارة ومعه امرأة فهناك احتمال أن المرأة أجنبية منه وهناك احتمال أن تكون المرأة من محارمه أو أنها زوجته إذا لا تنكر عليه حتى تعلم أنه فعل منكرا وذلك بقرائن الأحوال لو فرضنا مثلا أن الإنسان رأى ريبة من هذا الشخص لكونه أهلا لسوء الظن ورأى حركات والإنسان العاقل البصير يعرف فهذا ربما نقول يتوجه ويسأل من هذه المرأة التي معك ؟ أو لماذا تحمل امرأة في سيارتك ليست من محارمك ؟ ولكن ليس ذلك لمجرد أن ترى رجلا يمشي مع امرأة أو حاملا امرأة في سيارته تنكر عليه وأنت لا تدري هل هذا منكر أم لا والمهم أنه لابد من العلم بأن هذا معروف وهذا منكر ولابد من العلم أن هذا ترك المعروف وفعل المنكر الشرط الثالث: أن لا يتحول المنكر إذا نهى عنه إلى أنكر منه وأعظم مثال ذلك لو رأينا شخصا يشرب الدخان فشرب الدخان حرام لا شك ومنكر يجب إنكاره لكننا لو أنكرنا عليه لتحول إلى شرب الخمر يعني أنه ذهب إلى الخمارين وشرب الخمر فهنا لا ننهاه عن منكره الأول لأن منكره الأول أهون وارتكاب أهون المفسدتين واجب إذا كان لابد من ارتكاب العليا ودليل هذا الشرط قول الله عز وجل { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم } فسب آلهة المشركين من الأمور المطلوبة شرعا ويجب علينا أن نسب آلهة المشركين وأن نسب أعياد الكفار وأن نحذر منها وأن لا نرضى بها وأن نبصر إخواننا الجهال السفهاء بأنه لا يجوز مشاركة الكفار في أعيادهم لأن الرضا بالكفر يخشى أن يوقع صاحبه في الكفر والعياذ بالله هل ترضى أن شعائر الكفر تقام وتشارك فيها لا يرضى بها أحد من المسلمين لهذا قال ابن القيم رحمه الله وهو من تلاميذ شيخ الإسلام البارزين قال إن الذي يشارك هؤلاء في أعيادهم ويهنئهم فيها إن لم يكن أتى الكفر فإنه فعل محرما بلا شك وصدق رحمه الله ولهذا يجب علينا أن نحذر إخواننا المسلمين من مشاركة الكفار في أعيادهم لأن مشاركتهم في أعيادهم أو تهنئتهم فيها مثل قول عيد مبارك أو هنأك الله بالعيد وما أشبه ذلك لا شك أنه رضا بشعائر الكفر والعياذ بالله أقول إن سب آلهة المشركين وشعائر المشركين وغيرهم من الكفار الكتابيين أمر مطلوب شرعا ولكن إذا كان يؤدي إلى شيء أعظم منه نكرا فإنه ينهى عنه يقول الله عز وجل { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله } يعنى الأصنام لا تسبوها { فيسبوا الله عدوا بغير علم } يعني إنكم إذا سببتم آلهتهم سبوا إلهكم وهو الله عز وجل { عدوا بغير علم } يعني عدوانا منهم بغير علم أما أنتم إذا سببتم آلهة المشركين فإنه بعدل وعلم لكن سبهم لإلهكم عدوان بلا علم فأنتم لا تسبوهم فيسبوا الله إذن نأخذ من هذه الآيات الكريمة أنه إذا كان نهى الإنسان عن منكر ما يوقع الناس فيما هو أنكر منه فإن الواجب الصمت، الصمت حتى يأتي اليوم الذي يتمكن فيه من النهي عن المنكر ليتحول إلى معروف ويذكر أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مر في الشام على قوم من التتار والتتار أمة معروفة سلطها الله على المسلمين في سنة من السنوات وحصل بهم فتنة كبيرة عظيمة ومعه صاحب له مر شيخ الإسلام ابن تيمية بقوم منهم يشربون الخمر فسكت وما نهاهم فقال له صاحبه لماذا لم تنه عن هذا المنكر ؟ قال له إن نهيناهم عن هذا الشيء لذهبوا يفسدون نساء المسلمين بالزنى ويستبيحون أموالهم وربما يقتلونهم وشرب الخمر أهون وهذا من فقهه رحمه الله ورضى عنه أن الإنسان إذا كان يخشى أن يزول المنكر ويتحول إلى أنكر منه فإن الواجب الصمت ومن آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وليس من شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون الإنسان أول فاعل للمعروف وأول منته عن المنكر بمعنى أنه لا يأمر بالمعروف ثم لا يفعله أو لا ينه عن المنكر ثم يقع فيه لأن هذا داخل في قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } وفي الحديث الصحيح إنه يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار حتى تندلق أقتاب بطنه أقتاب بطنه يعني أمعاءه وتندلق يعني تنفجر فيدور عليها كما يدور الحمار على رحاه فيجتمع إليه أهل النار ويقولون له ما لك يا فلان ألست تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر فيقول كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وكنت أنهاكم عن المنكر وآتيه فيقول ما لا يفعل والعياذ بالله فمن آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون الإنسان أول ممتثل للأمر وأول منته عن النهي ذكر أن ابن الجوزي الواعظ المشهور وهو من أصحاب الإمام أحمد يعني ممن يقلدون الإمام أحمد وكان واعظا مشهورا بالوعظ يوضع له كرسي يوم الجمعة ويلقي المواعظ ويحضره مئات الآلاف وكان من شدة تأثيره على القلوب أن بعض الحاضرين يصعق ويموت فجاءه ذات يوم عبد رقيق فقال له يا سيدي إن سيدي يتعبني ويشق علي ويأمرني بأشياء ما أطيقها فلعلك تعظ الناس وتحثهم على العتق فيعتقني فقال نعم أفعل فبقي جمعة أو جمعتين أو ما شاء الله ولم يتكلم عن العتق بشيء ثم تكلم يوما من الأيام عن العتق فأثر ذلك في نفوس الناس فأعتق الرجل عبده فجاء إليه العبد وقال له يا سيدي أنا قلت لك تكلم عن العتق منذ زمن ولم تتكلم إلا الآن قال نعم لأني لست أملك عبدا فأعتقه ولا أحب أن أحث على العتق وأنا ما عتقت سبحان الله فلما من الله علي بعبد وأعتقته صار لي مجال أن أتكلم في العتق فالحاصل أن هذا من آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الداعين إلى الخير الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر إنه جواد كريم
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #73  
قديم 10-24-2009, 05:14 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقض ذلك من آثامهم شيئا رواه مسلم
- وعن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب ؟ فقيل يا رسول الله هو يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية قال علي رضي الله عنه يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم متفق عليه

الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا من دعا إلى هدى يعني بينه للناس ودعاهم إليه مثل أن يبين للناس أن ركعتي الضحى سنة وأنه ينبغي للإنسان أن يصلي ركعتين في الضحى ثم تبعه الناس وصاروا يصلون الضحى فإن له مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئا لأن فضل الله واسع أو قال للناس مثلا اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ولا تناموا إلا على وتر إلا من طمع أن يقوم من آخر الليل فليجعل وتره في آخر الليل فتبعه ناس على ذلك فإن له مثل أجرهم يعني كلما أوتر واحد هداه الله على يده فله مثل أجره وكذلك بقية الأعمال الصالحة ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا أي إذا دعا إلى زور وإلى ما فيه الإثم مثل أن يدعو الناس إلى لهو أو باطل أو غناء أو ربا أو غير ذلك من المحارم فإن كل إنسان تأثر بدعوته فإنه يكتب له مثل أوزارهم لأنه دعا إلى الوزر والعياذ بالله .
واعلم أن الدعوة إلى الهدى والدعوة إلى الوزر تكون بالقول كما لو قال افعل كذا افعل كذا وتكون بالفعل خصوصا من الذي يقتدي به من الناس فإنه إذا كان يقتدي به ثم فعل شيئا فكأنه دعا الناس إلى فعله ولهذا يحتجون بفعله ويقولون فعل فلان كذا وهو جائز أو ترك كذا وهو جائز فالمهم أن من دعا إلى هدى كان له مثل أجر من اتبعه ومن دعا إلى ضلالة كان عليه مثل وزر من اتبعه وفي هذا دليل على أن المتسبب كالمباشر المتسبب للشيء كالمباشر له فهذا الذي دعا إلى الهدى تسبب فكان له مثل أجر من فعله والذي دعا إلى السوء أو إلى الوزر تسبب فكان عليه مثل وزر من اتبعه وقد أخذ العلماء الفقهاء رحمهم الله من ذلك قاعدة بأن السبب كالمباشرة لكن إذا اجتمع سبب ومباشرة أحالوا الضمان على المباشرة لأنها أمس بالإتلاف أما حديث أبي العباس سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وهذا يتضمن بشرى عامة وبشرى خاصة أما العامة فهي قوله يفتح الله على يديه وأما الخاصة فهي قوله يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وخيبر مزارع وحصون لليهود كانت نحو مائة ميل في الشمال الغربي من المدينة سكنها اليهود كما سكن طائفة منهم المدينة نفسها لأن اليهود يقرءون في التوراة أنه سيبعث نبي وسيكون مهاجره إلى المدينة وتسمى في العهد القديم يثرب لكنه نهى عن تسميتها يثرب وأنه سيهاجر إلى المدينة وسيقاتل وينتصر على أعدائه فعلموا أن هذا حق وذهبوا إلى المدينة وسكنوها وسكنوا خيبر وكانوا يظنون أن هذا النبي سيكون من بني إسرائيل فلما بعث من بني إسماعيل من العرب حسدوهم وكفروا به والعياذ بالله بعد أن كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به وقالوا ليس هذا هو النبي الذي بشرنا به وحصل منهم ما حصل من العهد مع النبي عليه الصلاة والسلام ثم الخيانة وكانوا في المدينة ثلاث قبائل بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة وكلهم عاهد النبي عليه الصلاة والسلام ولكنهم نقضوا العهد كلهم فهزمهم الله والحمد لله على يد النبي صلى الله عليه وسلم وكان آخرهم بني قريظة الذين حكم فيهم سعد بن معاذ رضي الله عنه بأن تقتل مقاتلتهم وتسبى نساؤهم وذريتهم وتغنم أموالهم وكانوا سبعمائة فأمر النبي رضي الله عنه بقتلهم فحصدوهم عن آخرهم وهكذا اليهود أهل غدر وخيانة ونقض للعهود منذ بعث فيهم موسى عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا وإلى يوم القيامة هم أغدر الناس بالعهد وأخونهم بالأمانة ولذلك لا يوثق منهم أبدا لا صرفا ولا عدلا ومن وثق بهم أو وثق منهم فإنه في الحقيقة لم يعرف سيرتهم منذ عهد قديم المهم أن خيبر كانت حصون ومزارع لهم وغزاهم النبي عليه الصلاة والسلام وفتح الله على يديه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وهذان منقبتان عظيمتان .
الأولى: أن يفتح الله على يديه لأن من فتح الله على يديه نال خيرا كثيرا فإنه إن هدى الله به رجلا واحدا كان خيرا له من حمر النعم يعني من الإبل الحمر وإنما خص الإبل الحمر لأنها أغلى الأموال عند العرب الثانية: يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وفي ذلك فضل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه لأن الناس في تلك الليلة جعلوا يدركون يعني يخوضون ويتكلمون من هذا الرجل ؟ فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم قال أين علي بن أبي طالب ؟ فقيل هو يشتكي عينيه يعني أن عينيه توجعه ويشتكيها فدعا به فأتى به فبصق في عينيه ودعا له فبرئ كأن لم يكن به وجع وهذه من آيات الله عز وجل فليس هناك قطرة ولا كي وإنما هو ريق النبي صلى الله عليه وسلم ودعاؤه وفي هذا الحديث دليل على أنه يجوز للناس أن يتحدثوا في الأمر ليتفرسوا فيمن يصيبه لأن الصحابة صاروا في تلك الليلة يدركون ليلتهم من يحصل هذا ؟ وكل واحد يقول لعله أنا وفيه أيضا دليل على أن الإنسان قد يهبه الله تعالى من الفضائل ما لم يخطر له على بال فعلي ليس حاضرا وربما لا يكون عنده علم بأصل المسألة ومع ذلك جعل الله له هذه المنقبة ففي هذا دليل على أن الإنسان قد يحرم الشيء مع ترقبه له وقد يعطى الشيء مع عدم خطورته على باله فأعطاه الراية الراية يعني العلم والعلم الذي يكون علما على القوم في حال الجهاد لأن الناس في الجهاد يقسمون هؤلاء إلى جانب وهؤلاء إلى جانب وهذه القبيلة وهذه القبيلة أو هذا الجنس من الناس كالمهاجرين مثلا والأنصار كل له راية أي علم يدل عليه فقال علي رضي الله عنه يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا يعني أقاتلهم حتى يكونوا مسلمين أم ماذا ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ولم يقل له قاتلهم حتى يكونوا مثلنا وذلك لأن الكفار لا يقاتلون على الإسلام ويرغمون عليه وإنما يقاتلون ليذلوا لأحكام الإسلام فإن أسلموا فلهم وإن كفروا فعليهم ولكن يذلوا لأحكام الإسلام فيعطون الجزية عن يد وهم صاغرون أو يدخلون في الإسلام .
وقد اختلف العلماء رحمهم الله هل هذا خاص بأهل الكتاب أي مقاتلتهم حتى يعطوا الجزية أو أنه عام لجميع الكفار ؟ فأكثر العلماء يقولون إن الذي يقاتل حتى يعطى الجزية أو يسلم هم أهل الكتاب اليهود والنصارى وأما غيرهم فيقاتلون حتى يسلموا ولا يقبل منهم إلا الإسلام واستدلوا بقوله تعالى { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } فقال قاتلوهم { حتى يعطوا الجزية } والصحيح أنه عام ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر وهم ليسوا أهل كتاب كما أخرجه البخاري ودليل آخر حديث بريدة بن الحصيب الذي أخرجه مسلم أن النبي كان إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه ومن معه من المسلمين خيرا وذكر في الحديث أنه يدعوهم إلى الإسلام فإن أبو فالجزية فإن أبو يقاتلهم والصحيح أن هذا عام ولذلك لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لعلي حين سأله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا نعم قاتلهم حتى يكونوا مثلنا وإنما أرشده أن يفعل ما أمره به وأن يمشي على رسله حتى ينزل بساحتهم قوله على رسلك أي لا تمشي عجلا فتتعب أنت وتتعب الجيش ويتعب من معك ولكن على رسلك حتى تنزل بساحتهم أي بجانبهم ثم ادعهم إلى الإسلام قوله صلى الله عليه وسلم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فأمره صلى الله عليه وسلم بأمرين الأمر الأول الدعوة إلى الإسلام بأن يقول لهم أسلموا إذا كانوا يعرفون معنى الإسلام ويكفي ذلك وإن كانوا لا يعرفونه فإنه يبين لهم أن الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت الأمر الثاني قال وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه وهو السمع والطاعة لأوامر الله ورسوله لأجل أن يكون الداخل في الإسلام داخلا على بصيرة لأن بعض الناس يدخل في الإسلام على أنه دين ولكن لا يدري ما هو ثم إذا بينت له الشرائع ارتد والعياذ بالله فصار كفره الثاني أعظم من كفره الأول لأن الردة لا يقر عليها صاحبها بل يقال له إما أن ترجع لما خرجت منه وإما أن نقتلك ولهذا ينبغي لنا في هذا العصر لما كثر الكفار بيننا من نصارى وبوذيين ومشركين وغيرهم إذا دعوناهم إلى الإسلام أن نبين لهم الإسلام أولا ونشرحه شرحا يتبين فيه الأمر حتى يدخلوا على بصيرة لا نكتفي بقولنا أسلموا فقط لأنهم لا يعرفون ما يجب عليهم من حق الله تعالى في الإسلام فإذا دخلوا على بصيرة صار لنا العذر فيما بعد إذا ارتدوا أن نطلب منهم الرجوع إلى الإسلام أو نقتلهم أما إن بين لهم إجمالا هكذا فإنها دعوة قاصرة والدليل على هذا حديث سهل بن سعد رضي الله عنه الذي نشرحه .
وفي هذا الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم يهديه أي يوفقه بسببك إلى الإسلام فإنه خير لك من حمر النعم يعنى من الإبل الحمر وذلك لأن الإبل الحمر عند العرب كانت من أنفس الأموال إن لم تكن أنفس الأموال ففعل رضي الله عنه ونزل بساحتهم ودعاهم إلى الإسلام ولكنهم لم يسلموا ثم في النهاية كانت الغلبة ولله الحمد للمسلمين ففتح الله على يدي علي بن أبي طالب والقصة مشهورة في كتب المغازي والسير لكن الشاهد من هذا الحديث أنه أمره أن يدعوهم إلى الإسلام وأن يخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه وفي هذا الحديث من الفوائد ظهور آية من آيات النبي صلى الله عليه وسلم وهي أنه لما بصق في عيني علي بن أبي طالب برئ حتى كأن لم يكن به وجع وفيه أيضا آية أخرى وهو قوله يفتح الله على يديه وهو خبر غيبي ومع ذلك فتح الله على يديه وفيه أيضا من الفوائد أنه ينبغي نصب الرايات في الجهاد وهي الأعلام وأن يجعل لكل قوم راية معينة يعرفون بها كما سبقت الإشارة إليه وفيه أيضا من الفوائد تحري الإنسان للخير والسبق إليه لأن الصحابة جعلوا في تلك الليلة يدوكون ليلتهم يعني يدوكون في ليلتهم فهي منصوبة على الظرفية يعني أنهم يبحثون من يكون وفيه أيضا أن الإنسان قد يعطى الشيء من غير أن يخطر له على بال وأنه يحرم من كان متوقعا أن يناله هذا الشيء لأن علي بن أبي طالب كان مريضا في عينيه ولا أظن أنه يخطر بباله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيعطيه الراية ومع ذلك أدركها ففضل الله تعالى يؤتيه من يشاء والله الموفق .
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #74  
قديم 10-24-2009, 05:15 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

وعن أنس رضي الله عنه أن فتى من أسلم قال يا رسول الله إني أريد الغزو وليس معي ما أتجهز به قال ائت فلانا فإنه قد كان تجهز فمرض فأتاه فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام ويقول أعطني الذي تجهزت به فقال يا فلانة أعطيه الذي تجهزت به ولا تحبسي منه شيئا فوالله لا تحبسين منه شيئا فيبارك لنا فيه رواه مسلم

الشَّرْحُ
هذا الحديث الذي ذكره المؤلف فيه الدلالة على الخير فإن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه أن يتجهز إلى الغزو فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم ودله على رجل كان قد تجهز براحلته وما يلزمه لسفره ولكنه مرض فلم يتمكن من الخروج إلى الجهاد فجاء الرجل إلى صاحبه الذي كان قد تجهز فأخبره بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فقال الرجل لامرأته أخرجي ما تجهزت به ولا تحبسي منه شيئا فوالله لا تحبسين منه فيبارك لنا فيه .
ففي هذا دليل على أن الإنسان إذا دل أحدا على الخير فإنه يثاب على ذلك وقد سبق أنه من دل على خير فله مثل أجر فاعله وفيه دليل أيضا على أن من أراد عملا صالحا فحبسه عنه مرض فإنه ينبغي أن يدفع ما بذله لهذا العمل الصالح إلى من يقوم به حتى يكتب له الأجر كاملا لأن الإنسان إذا مرض وقد أراد العمل وتجهز له ولكن حال بينه وبينه مرضه فإنه يكتب له الأجر كاملا ولله الحمد قال الله تعالى ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وفيه دليل أيضا من كلام الصحابة رضي الله عنهم أن الإنسان إذا بذل الشيء في الخير فإن الأفضل أن ينفذه فمثلا لو أردت أن تتصدق بمال وعزلت المال الذي تريد أن تتصدق به أو تبذله في مسجد أو في جمعية خيرية أو ما أشبه ذلك فلك الخيار أن ترجع عما فعلت لأنه ما دام الشيء لم يبلغ محله فهو بيدك ولكن الأفضل أن تنفذه ولا ترجع فيما أردت من أجل أن تكون من السباقين إلى الخير والله الموفق
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #75  
قديم 10-24-2009, 05:19 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

باب في التعاون على البر والتقوى
قال الله تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى } وقال تعالى { والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } قال الإمام الشافعي رحمه الله كلاما معناه إن الناس أو أكثرهم في غفلة عن تدبر هذه السورة

الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله تعالى باب التعاون على البر والتقوى التعاون معناه التساعد وأن يعين بعضهم بعضا على البر والتقوى فالبر فعل الخير والتقوى اتقاء الشر وذلك أن الناس يعملون على وجهين على ما فيه الخير وعلى ما فيه الشر فأما ما فيه الخير فالتعاون عليه أن تساعد صاحبك على هذا الفعل وتيسر له الأمر سواء كان هذا يتعلق بك أو مما يتعلق بغيرك وأما الشر فالتعاون فيه بأن تحذر منه وأن تمنع منه ما استطعت وأن تشير على من أراد أن يفعله بتركه وهكذا فالبر فعل الخير والتعاون عليه والتساعد عليه وتيسيره للناس والتقوى اتقاء الشر والتعاون عليه بأن تحول بين الناس وبين فعل الشر وأن تحذرهم منه حتى تكون الأمة أمة واحدة والأمر في قوله وتعاونوا أمر إيجاب فيما يجب واستحباب فيما يستحب وكذلك في التقوى أمر إيجاب فيما يحرم وأمر استحباب فيما يكره وأما الدليل الثاني في التعاون على البر والتقوى فهو ما ذكره المؤلف رحمه الله من سياق سورة العصر حيث قال الله تعالى { والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } فأقسم الله تعالى بالعصر الذي هو الزمن وإنما أقسم الله تعالى به لأن الزمن هو وعاء الأعمال والناس فيه منهم من يملؤه خيرا ومنهم من يملؤه شرا فأقسم بالعصر لمناسبة المقسم به للمقسم عليه وهو أعمال العباد فقال { إن الإنسان لفي خسر } الإنسان عام يشمل كل إنسان من مؤمن وكافر وعدل وفاسق وذكر وأنثى كل الإنسان في خسر خاسر كل عمله خسران عليه تعب في الدنيا وعدم فائدة في الآخرة إلا من جمع هذه الأوصاف الأربعة { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } فأصلحوا أنفسهم بالإيمان والعمل الصالح وأصلحوا غيرهم بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر فالإيمان يكون بالإيمان بكل ما يجب الإيمان به مما أخبر به الله ورسوله وقد بينه الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ستة أركان وأما عمل الصالحات فهو كل ما يقرب إلى الله ولا يكون العمل صالحا إلا بشرطين هما الإخلاص لله عز وجل والمتابعة لرسوله الإخلاص لله بمعنى ألا تقصد بعملك مراءاة عباد الله لا تقصد إلا وجه الله والدار الآخرة وأما المتابعة فهي المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم بحيث لا تأت ببدعة لأن البدعة وإن أخلص الإنسان فيها مردودة من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد والعبادة التي فيها الاتباع ولكن فيها رياء مردودة أيضا لقوله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه وهو حديث قدسي وأما قوله { وتواصوا بالحق } يعني أن بعضهم يوصى بعضهم بالحق وهو ما جاءت به الرسل وتواصوا بالصبر عليه لأن النفس تحتاج إلى صبر لفعل الطاعات وترك المحرمات قال الشافعي رحمه الله لو لم ينزل الله على عباده سورة غير هذه السورة لكفتهم لأنها جامعة مانعة نسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم من المؤمنين العاملين الصالحات المتواصين بالحق المتواصين بالصبر
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #76  
قديم 10-24-2009, 05:20 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

عن أبي عبد الرحمن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا متفق عليه
- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا إلى بني لحيان من هذيل فقال لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما رواه مسلم

الشَّرْحُ
ذكر المؤلف رحمه الله في هذا باب التعاون على البر والتقوى ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا وهذا من التعاون على البر والتقوى إذا جهز الإنسان غازيا يعني براحلته ومتاعه وسلاحه ثلاثة أشياء الراحلة والمتاع والسلاح إذا جهزه بذلك فقد غزا كتب له أجر الغازي لأنه أعانه على الخير .
وكذلك من خلفه في أهله بخير فقد غزا يعني لو أن الغازي أراد أن يغزو ولكنه أشكل عليه أهله من يكون عند حاجاتهم فانتدب رجلا من المسلمين وقال أنا أخلفك في أهلك بخير فإن هذا الذي خلفه يكون له أجر الغازي أجر الغازي لأنه أعانه إذا فإعانة الغازي تكون على وجهين:
الأول أن يعينه في رحله ومتاعه وسلاحه والثاني أن يعينه في كونه خلف عنه في أهله لأن هذا من أكبر العون فإن كثيرا من الناس يشكل عليه من يكون عند أهله يقوم بحاجاتهم فإذا قام الرجل بحاجة أهله وخلفه فيهم بخير فقد غزا ومن ذلك ما جرى لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه حين خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزو تبوك خلفه في أهله فقال يا رسول الله أتدعني مع النساء والصبيان فقال له أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي يعني أن أخلفك في أهلي كما خلف موسى هارون في قومه حينما ذهب إلى ميقات ربه ويؤخذ من هذا أن كل من أعان شخصا في طاعة الله فله مثل أجره فإذا أعنت طالب علم في شراء الكتب له أو تأمين السكن أو النفقة أو ما أشبه ذلك فإن لك أجرا أي مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئا وهكذا أيضا لو أعنت مصليا على تسهيل مهمته في صلاته في مكانه وثيابه أو في وضوئه في أي شيء فإنه يكتب لك في ذلك أجر فالقاعدة العامة أن من أعان شخصا في طاعة من طاعة الله كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئا
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #77  
قديم 10-24-2009, 05:21 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي ركبا بالروحاء فقال من القوم ؟ قالوا: المسلمون فقالوا من أنت ؟ قال رسول الله فرفعت إليه امرأة صبيا فقالت ألهذا حج ؟ قال نعم ولك أجر رواه مسلم

الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي ركبا بالروحاء والروحاء مكان بين مكة والمدينة وكان هذا في حجة الوداع فقال لهم من القوم ؟ قالوا المسلمون فمن أنت ؟ قال أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفعت إليه امرأة صبيا فقالت ألهذا حج ؟ قال نعم ولك أجر رواه مسلم ففي هذا الحديث من الفوائد ما ساقه المؤلف من أجله وهو أن من أعان شخصا على طاعة فله أجر لأن هذه المرأة سوف تقوم برعاية ولدها إذا أحرم وفي الطواف وفي السعي وفي الوقوف وغير ذلك قال له حج ولك أجر .
وهذا كالذي سبق فيمن جهز غازيا أو خلفه في أهله فإنه يكون له أجر الغازي وفي هذا الحديث من الفوائد أن الإنسان ينبغي له أن يسأل عمن يجهله إذا دعت الحاجة إلى ذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم سأل من القوم يخشى أن يكونوا من العدو فيخونوا أو يغدروا أما إذا لم تدع الحاجة إلى ذلك فلا حاجة أن تسأل عن الشخص فتقول من أنت لأن هذا قد يكون داخلا فيما لا يعنيك ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه لكن إذا دعت الحاجة فاسأل حتى تكون على بينه من الأمر وعلى بصيرة وفي هذا الحديث دليل على أن وصف الإنسان نفسه بالصفات الحميدة إذا لم يقصد الفخر وإنما يقصد التعريف لا بأس به لأن هؤلاء الصحابة لما سئلوا من أنتم ؟ قالوا مسلمون والإسلام لا شك أنه وصف مدح لكن إذا أخبر الإنسان به عن نفسه فقال أنا مسلم أنا مؤمن لمجرد الخبر لا من أجل الافتخار فإن ذلك لا بأس به وكذلك لو قاله على سبيل التحدث بنعمة فلو قال الحمد الله الذي جعلني من المسلمين وما أشبه ذلك فإنه لا بأس به بل يكون محمودا إذا لم يحصل فيه محظور .
ومن فوائد هذا الحديث أن الإنسان إذا وصف نفسه بصفة هي فيه بدون فخر فإنه لا يعد هذا من باب مدح النفس وتزكية النفس الذي نهى الله عنه في قوله فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى وفيه دليل أيضا على أن الإنسان ينبغي له أن يغتنم وجود العالم لأن هؤلاء القوم لما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رسول الله جعلوا يسألونه فينبغي للإنسان أن يغتنم فرصة وجود العالم من أجل أن يسأله عما يشكل عليه ومن فوائده أيضا أن الصبي إذا حج له وليه فله أجر والحج يكون للصبي لا للولي وقد اشتهر عند عامة الناس أن الصبي يكون حجة لوالديه وهذا لا أصل له بل حج الصبي له لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما قالت المرأة ؟ ألهذا حج ؟ قال نعم ولك أجر فالحج له وليعلم أن الصبي بل كل من دون البلوغ يكتب له الأجر ولا يكتب عليه الوزر .
واستدل بعض العلماء بقوله نعم له حج أنه إذا أحرم الصبي لزمه جميع لوازم الحج يلزمه الطواف والسعي والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ومنى ورمي الجمرات يفعل ما يقدر عليه وما لا يقدر عليه يفعل عنه إلا الطواف والسعي فإنه يطاف ويسعى به .
وقال بعض أهل العلم لا بأس أن يتحلل الصبي ولو بدون سبب لأنه قد رفع عنه القلم وليس بمكلف ولا يقال إن نفل الحج كفرضه لا يجوز الخروج منه وهذا الصبي متنفل فلا يجوز له أن يخرج لأن أصل الصبي من غير المكلفين فلا تلزمه بشيء وهو غير مكلف وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله أن الصبي لا يلزم بإتمام الحج ولا بواجبات الحج ولا باجتناب محذوراته وأن ما جاء منه قبل وما تخلف لا يسأل عنه وهذا يقع كثيرا من الناس الآن حيث يحرمون بصبيانهم ثم يتعب الصبي ويأبى أن يكمل ويخلع إحرامه فعلى مذهب جمهور العلماء لابد أن نلزمه بالإتمام وعلى مذهب أبي حنيفة وهو الذي مال إليه صاحب الفروع رحمه الله من أصحاب الإمام أحمد ومن تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا يلزم لأنه ليس أهلا للتكليف وفي هذا الحديث أيضا ما يدل على أن الصبي وإن كان غير مميز فإنه يصح منه الحج ولكن كيف تصح نيته وهو غير مميز ؟ قال العلماء ينوي عنه وليه بقلبه أنه أدخله في الإحرام ويفعل وليه كلما يعجز عنه وفي هذه المناسبة نود أن نبين هل يجب على من دخل في الحج أن ينوي الطواف بنية مستقلة والسعي بنية مستقلة والرمي كذلك أولا يشترط ؟ هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء من العلماء من قال إذا أحرم الإنسان بالحج وطاف وسعى على النية الأولى يعني لم يجدد نيته عند الطواف ولا عند السعي فإن حجه صحيح قال تعليلا لقوله إن الطواف والسعي والوقوف والرمي والمبيت كلها أجزاء من عبادة فتكفي النية الأولى كما أن الإنسان إذا صلى ونوى عند الدخول في الصلاة أنه دخل في الصلاة فإنه لا يلزمه أن ينوي الركوع ولا السجود ولا القيام ولا القعود لأنها أجزاء من العبادة فكذلك الحج وهذا القول ينبغي أن يؤتى به عند الضرورة يعني لو جاءك مستفت يقول أنا دخلت المسجد الحرام وطفت وفي تلك الساعة لم تكن عندي نية فهنا ينبغي أن يفتى بأنه لا شيء عليه وأن طوافه صحيح أما عند السعة فينبغي أن يقال إنك إذا نويت أحسن وهو على كل حال لابد أن ينوي الطواف ولكن أحيانا يغيب عن ذهنه أنه طواف الركن أو طواف التطوع وما أشبه ذلك
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #78  
قديم 10-24-2009, 05:23 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ ما أمر به فيعطيه كاملا موفرا طيبة به نفسه فيدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقين متفق عليه .
وفي رواية الذي يعطي ما أمر به وضبطوا المتصدقين بفتح القاف مع كسر النون على التثنية وعكسه على الجمع وكلاهما صحيح

الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ ما أمر به فيعطه كاملا موفرا طيبة به نفسه فيدفعه إلى الذي أمر به أحد المتصدقين متفق عليه الخازن مبتدأ وأحد المتصدقين خبر يعني أن الخازن الذي جمع هذه الأوصاف الأربعة المسلم الأمين الذي ينفذ ما أمر به طيبة بها نفسه فهو مسلم احترازا من الكافر فالخازن إذا كان كافرا وإن كان أمينا وينفذ ما أمر به ليس له أجر لأن الكفار لا أجر لهم في الآخرة فيما عملوا من الخير قال الله تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقال تعالى { ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } أما إذا عمل خيرا ثم أسلم فإنه يسلم على ما أسلف من خير ويعطى أجره الوصف الثاني: الأمين يعني الذي أدى ما أؤتمن عليه فحفظ المال ولم يفسده ولم يغز فيه ولم يتعد فيه الوصف الثالث الذي ينفذ ما أمر به يعني يفعله لأن من الناس من يكون أمينا لكنه متكاسل فهذا أمين ومنفذ يفعل ما أمر به فيجمع بين القوة والأمانة الوصف الرابع أن تكون طيبة به نفسه إذا نفذ وأعطى ما أمر به أعطاه وهو طيبة به نفسه يعني لا يمن على المعطي أو يظهر أن له فضلا عليه بل يعطيه طيبة به نفسه هذا يكون أحد المتصدقين مع أنه لم يدفع من ماله فلسا واحدا مثال ذلك إذا كان عند رجل مال وكان أمين الصندوق صندوق المال مسلما أمينا ينفذ ما أمره به ويعطيه صاحبه طيبة به نفسه فإذا قال لهم صاحب الصندوق يا فلان أعط هذا الفقير عشرة آلاف ريال فأعطاه على الوصف الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم إنه يكون كالذي تصدق بعشرة آلاف ريال من غير أن ينقص من أجر المتصدق شيئا ولكنه فضل من الله عز وجل ففي هذا الحديث دليل على فضل الأمانة وعلى فضل التنفيذ فيما وكل فيه وعدم التفريط فيه ودليل على أن التعاون على البر والتقوى يكتب لمن أعان مثل ما يكتب لمن فعل وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #79  
قديم 10-24-2009, 05:24 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

باب النصيحة
قال تعالى { إنما المؤمنون إخوة } وقال تعالى إخبارا عن نوح صلى الله عليه وسلم { وأنصح لكم } وعن هود صلى الله عليه وسلم { وأنا لكم ناصح أمين }

الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله تعالى باب النصيحة النصيحة هي بذل النصح للغير والنصح معناه أن الشخص يحب لأخيه الخير ويدعوه إليه ويبينه له ويرغبه فيه وقد جعل النبي الدين النصيحة فقال الدين النصيحة ثلاث مرات قالوا لمن يا رسول الله ؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم وضد النصيحة المكر والغش والخيانة والخديعة ثم صدر المؤلف هذا الباب بثلاث آيات الآية الأولى: قوله تعالى {إنما المؤمنون إخوة} وإذا ثبتت هذه الجملة بالمؤمن أي إذا تحققت فيهم واتصفوا بها فإنه لابد أن تكون هذه الإخوة مثمرة للنصيحة والواجب على المؤمنين أن يكونوا كما قال الله عز وجل { إنما المؤمنون إخوة } وهم إخوة في الدين، والأخوة في الدين أقوى من الأخوة في النسب بل إن الأخوة في النسب مع عدم الدين ليست بشيء ولهذا قال الله تعالى عز وجل لنوح لما قال { إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق } قال تعالى { إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح } أما المؤمنين فإنهم وإن تباعدت أقطارهم وتباينت لغاتهم فإنهم إخوة مهما كان والأخ لابد أن يكون ناصحا لأخيه مبديا له الخير مبينا ذلك له داعيا له أما الآية الثانية فهي قول نوح وهو أول الرسل يقول لقومه حين دعاهم إلى الله تعالى { وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون } يعني لست بغاش لكم ولا خادع ولا غادر ولكني ناصح أما الآية الثالثة فقول الله تعالى عن هود { وأنا لكم ناصح أمين } وعلى كل حال يجب على المرء أن يكون لإخوانه من الناصحين مبديا لهم الخير داعيا لهم إليه حتى يحقق بذلك الأخوة الإيمانية .
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #80  
قديم 10-24-2009, 05:24 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

[color="Black"]عن أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة قلنا لمن ؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم رواه مسلم

الشَّرْحُ
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في باب النصيحة ثلاثة أحاديث الحديث الأول عن تميم بن أوس الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة كررها ثلاثا صلى الله عليه وسلم لأجل أن ينتبه المخاطب والسامع حتى يتلقى ما يقول النبي بانتباه قلنا لمن يا رسول الله ؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم خمسة أشياء هي محل النصيحة والنصيحة لله عز وجل تكون بالإخلاص لله تعالى والتعبد له محبة وتعظيما لأن الله عز وجل يتعبد له العبد محبة فيقوم بأوامره طلبا للوصول إلى محبته عز وجل وتعظيما فينتهي عند محارمه خوفا منه سبحانه وتعالى ومن النصيحة لله أن يكون الإنسان دائما ذاكرا لربه بقلبه ولسانه وجوارحه أما القلب فإنه لا حدود لذكره والإنسان يستطيع أن يذكر الله بقلبه على كل حال وفي كل ما يشاء وفي كل ما يسمع لأن في كل شيء لله تعالى آية تدل على وحدانيته وعظمته وسلطانه يفكر في خلق السماوات والأرض يفكر في الليل والنهار يفكر في آيات الله من الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وغير ذلك فيحدث هذا ذكرا لله عز وجل في قلبه .
من النصيحة لله أن تكون غيرته لله فيغار لله عز وجل إذا انتهكت محارمه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم هكذا فإنه عليه الصلاة والسلام كان لا ينتقم لنفسه أبدا مهما قال الناس فيه لا ينتقم لنفسه ولكنه إذا انتهكت محارم الله صار أشد الناس انتقاما ممن ينتهك حرمات الله تعالى فيغار الإنسان على ربه فلا يسمع أحدا يسب الله أو يشتم الله أو يستهزئ بالله إلا غار من ذلك حتى إذا كان له أن يقتل قتله لأن هذا من النصيحة لله عز وجل ومن النصيحة لله أن يذب عن دين الله تعالى الذي شرعه لعباده فيبطل كيد الكائدين ويرد على الملحدين الذين يعرضون الدين وكأنه قيود تقيد الناس عن حرياتهم والحقيقة أنها قيود حرية لأن الإنسان يتقيد لله عز وجل وبالله وفي دين الله من لم يتقيد بهذا تقيد للشيطان وفي خطوات الشيطان لأن النفس همامة دائما فلا تسكن نفس أحد أبدا بل لابد أن تكون لها همم في أي شيء إما في خير وإما في شر وما أحسن قول ابن القيم رحمه الله في النونية حيث قال:
هربوا من الرق الذي خلقوا له ...وبلوا برق النفس والشيطان
هربوا من الرق الذي خلقوا له ما هو الرق الذي خلقنا له عبادة الله قال تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون لكنهم هربوا من هذا الرق الذي هو كمال الحرية وكمال السعادة إلى رق النفس والشيطان .
والنفس نعوذ بالله من شرها تسترق الإنسان وتملي عليه الهوى فيكون خاضعا لهواها وإذا غلب الهوى زال العقل وكما قال الشاعر:
سكران سكر هوى وسكر مدامة...فمتى إفاقة من به سكران ؟
يصف شخصا يشرب الخمر والعياذ بالله فيقول إنه فيه سكران سكر الهوى وسكر المدامة فمتى إفاقة من به سكران ؟ وواضح أن هذا لا ترجى له إفاقة فالحاصل أن الإنسان يتعبد لله عز وجل لا للنفس ولا للشيطان حتى يتحرر من القيود التي تضره ولا تنفعه ومن النصيحة لله عز وجل أن يكون باثا دين الله في عباد الله لأن هذا مقام الرسل كلهم فهم دعاة إلى الله يدعون الناس إلى الله عز وجل كما قال الله تعالى عنهم { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة } وقوله تعالى { فمنهم } أي من الأمة التي بعث فيها الرسول نسأل الله تعالى أن يهدينا وإياكم صراطه المستقيم ثم قال صلى الله عليه وسلم ولكتابه يعني أيضا من الدين النصيحة لكتاب الله عز وجل وهذا يشمل كتاب الله الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم والذي أنزل من قبل والنصيحة لهذه الكتب بتصديق أخبارها أي أن ما أخبرت به يجب أن نصدقه أما بالنسبة للقرآن فظاهر لأن القرآن ولله الحمد نقل بالتواتر من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وإلى أن يرفعه الله عز وجل في آخر الزمان يقرأه الصغير والكبير وأما الكتب السابقة فإنها قد حرفت وغيرت وبدلت لكن ما صح منها فإنه يجب تصديق خبره واعتقاد صحة حكمه لكننا لسنا متعبدين بأحكام الكتب السابقة إلا بدليل من شرعنا ومن النصيحة لكتاب الله أن يدافع الإنسان عنه يدافع من حرفه تحريفا لفظيا , تحريفا معنويا أو من زعم أن فيه نقصا أو أن فيه زيادة فالرافضة مثلا يدعون أن القرآن فيه نقص وأن القرآن الذي نزل على محمد أكثر من هذا الموجود بين أيدي المسلمين فخالفوا بذلك إجماع المسلمين والقرآن ولله الحمد لم ينقص منه شيء ومن زعم أنه قد نقص منه شيء فقد كذب قوله تعالى { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } فالله عز وجل تكفل بحفظه ومن ادعى أنه قد نقص حرفا واحدا اختزل منه فقد كذب الله عز وجل فعليه أن يتوب ويرجع إلى الله من هذه الردة ومن النصيحة لكتاب الله أن ينشر الإنسان معناه بين المسلمين المعنى الصحيح الموافق لظاهره بحيث لا يكون فيه تحريف ولا تغيير فإذا جلس مجلسا فإن من الخير والنصيحة لكتاب الله أن يأتي بآية من كتاب الله عز وجل يبينها للناس ويوضح معناها ولا سيما الآيات التي تكثر قراءتها بين المسلمين مثل الفاتحة فإن الفاتحة كما نعلم جميعا ركن من أركان الصلاة في كل ركعة للإمام والمأموم والمنفرد فيحتاج الناس إلى معرفتها فإذا فسرها بين يدي الناس وبينها لهم فإن هذا من النصيحة لكتاب الله عز وجل ومن النصيحة لكتاب الله أن تؤمن بأن الله تعالى تكلم بهذا القرآن حقيقة وأنه كلامه عز وجل الحرف والمعنى ليس الكلام الحروف دون المعاني ولا المعاني دون الحروف بل إنه كلام الله لفظا ومعنى تكلم به وتلقاه منه جبريل ثم نزل به على محمد صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين وتأمل كيف قال على قلبك مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم يسمعه بأذنيه ولكن الأذن إن لم يصل مسموعها إلى القلب فإنه لا يستقر في النفس فلا يستقر في النفس إلا ما وصل إلى القلب عن طريق الأذن أو عن طريق الرؤيا بالعين أو المس باليد أو الشم بالأنف أو الذوق بالفم فالمهم القرار وهو القلب ولهذا قال { على قلبك لتكون من المنذرين } وعلى هذا فليس من النصيحة الخوض في الكلام على القرآن هل هو كلام الله حقيقة أو ليس بكلام الله حقيقة أو أن يقول إنه خلق من مخلوقات الله أو ما أشبه ذلك بل من النصيحة أن تؤمن بأنه كلام الله حقا اللفظ والمعنى ومن النصيحة لكتاب الله تعالى أن يقوم الإنسان باحترام هذا القرآن العظيم فمن ذلك أن لا يمس القرآن إلا وهو طاهر من الحدثين الأصغر والأكبر لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يمس القرآن إلا طاهر أو من وراء حائل لأن من مسه من وراء حائل فإنه لم يمسه في الواقع وينبغي لا على سبيل الوجوب أن لا يقرأ القرآن ولو عن ظهر قلب إلا متطهرا لأن هذا من احترام القرآن ومن النصيحة لكتاب الله عز وجل أن لا تضعه في موضع يمتهن فيه ويكون وضعه فيه امتهانا له كمحل القاذورات وما أشبه ذلك ولهذا يجب الحذر مما يصنعه بعض الصبيان إذا انتهوا من الدروس في مدارسهم ألقوا مقرراتهم والتي من بينها الأجزاء من المصحف في الطرقات وفي الزبالة أو ما أشبه ذلك والعياذ بالله وأما وضع المصحف على الأرض الطاهرة الطيبة فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه لأن هذه ليس فيه امتهان للقرآن ولا إهانة له وهو يقع كثيرا من الناس إذا كان يصلي ويقرأ من المصحف وأراد السجود يضعه بين يديه فهذا لا يعد امتهانا ولا إهانة للمصحف فلا بأس به والله أعلم وأما الثالثة فقال النبي ولرسوله والنصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تتضمن أشياء الأول الإيمان التام برسالته وأن الله تعالى أرسله إلى جميع الخلق عربهم وعجمهم بل إنسهم وجنهم قال الله تعالى { وأرسلناك للناس رسولا } وقال تعالى { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا } وقال تعالى { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} والآيات في هذه كثيرة فيؤمن بأن محمدا رسول الله إلى جميع الخلق من جن وإنس ومن النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تصديق خبره وأنه صادق مصدوق صادق فيما يخبر به مصدوق فيما أخبر به من الوحي فما كذب ولا كذب صلى الله عليه وسلم ومن النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم صدق الاتباع له بحيث لا تتجاوز شريعته ولا تنقص عنها فتجعله إمامك في جميع العبادات فإن الرسول صلى الله عليه وسلم هو إمام هذه الأمة وهو متبوعها ولا يحل لأحد أن يتبع سواه إلا إن كان واسطة بينه وبين الرسول بحيث يكون عنده من علم السنة ما ليس عندك فحينئذ لا حرج أن تتبع هذا الرجل بشرط أن تكون معتقدا بأنه واسطة بينك وبين الشريعة لا أنه مستقل لأنه لا أحد يستقل بالتشريع إلا الرسول أما من سواه فهو مبلغ عن الرسول كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم بلغوا عني ولو آية ومن النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذب عن شريعته وحمايتها فالذب عنها بأن لا ينتقصها أحد والذب عنها بأن لا يزيد فيها أحد ما ليس منها فتحارب أهل البدع القولية والفعلية والعقدية لأن البدع كلها باب واحد كلها حقل واحد كلها ضلالة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة لا يستثنى من هذا بدعة قولية ولا فعلية ولا عقدية كل ما خالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به في العقيدة أو القول أو في العمل فهو بدعة فمن النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحارب أهل البدع بمثل ما يحاربون به السنة إن حاربوا بالقول فبالقول وإن حاربوا بالفعل فبالفعل جزاء وفاقا لأن هذا من النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن النصيحة للنبي احترام أصحابه وتعظيمهم ومحبتهم لأن صحب الإنسان لا شك أنهم خاصته من الناس وأخص به ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم خير القرون لأنهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن سب الصحابة أو أبغضهم أو لمزهم أو أشار إلى شي يبهتهم فيه فإنه لم ينصح للرسول صلى الله عليه وسلم وإن زعم أنه ناصح للرسول فهو كاذب كيف تسب أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وتبغضهم وأنت تحب الرسول وتنصح له وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل فإذا كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يسبهم الساب المفتري الكذاب فإنه في الحقيقة قد سب الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينصح به بل هو في الحقيقة قدح في الشريعة لأن حملة الشريعة إلينا هم الصحابة فإذا كانوا أهلا للسب والقدح لم يوثق بالشريعة لأن نقلتها أهل ذم وقدح بل إن سب الصحابة سب لله عز وجل نسأل الله العافية وقدح في حكمته أن يختار لنبيه صلى الله عليه وسلم ولحمل دينه من هم أهل للذم والقدح إذن من النصيحة للرسول صلى الله عليه وسلم محبة أصحابه واحترامهم وتعظيمهم فهذا من الدين فصار النصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم يتضمن هذه الأمور كلها الرابع قال ولأئمة المسلمين الأئمة جمع إمام والمراد بالإمام من يقتدي به ويؤتمر بأمره وينقسم إلى قسمين إمامة في الدين وإمامة في السلطة .
فالإمامة في الدين هي بيدي العلماء فالعلماء هم أئمة الدين الذين يقودون الناس لكتاب الله ويهدونهم إليه ويدلونهم على شريعة الله قال الله تبارك وتعالى في دعاء عباد الرحمن { ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما } فهؤلاء ما سألوا الله إمامة السلطة والإمارة بل سألوا الله إمامة الدين لأن عباد الرحمن لا يريدون السلطة على الناس ولا يطلبون الإمارة بل قد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها لكنهم يسألون إمامة الدين التي قال الله عنها { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون }[/COLOR] فقال { أئمة يهدون بأمرنا }والنصح لأئمة المسلمين أي إمامة الدين والعلم هو أن الإنسان يحرص على تلقي ما عندهم من العلم فإنهم الواسطة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين أمته فيحرص على تلقي العلم عنهم بكل وسيلة والوسائل في وقتنا ولله الحمد كثرت من كتابة وتسجيل وتلق وغير ذلك فالوسائل والحمد لله كثيرة فليحرص على تلقي العلم من العلماء وليكن تلقيه على وجه التأني لا على وجه التسرع لأن الإنسان إذا تسرع في تلقي العلم فربما يتلقاه على غير ما ألقاه إليه شيخه وقد أدب الله النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأدب فقال تعالى { لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه }لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبادر جبريل إذا ألقى عليه القرآن فيقرأ فقال الله تعالى { لا تحرك به لسانك لتعجل به } يعني اسكت لا تحرك اللسان ولا سرا حتى ينته جبريل من القراءة ثم بعد ذلك اقرأه { ثم إن علينا بيانه } وتكفل الرب عز وجل ببيانه يعني أنك لن تنساه مع أن المتوقع أن الإنسان إذا سكت حتى ينتهي الملقي من إلقائه ربما ينسى بعض الجمل لكن قال الله عز وجل {ثم إن علينا بيانه } ومن النصح أيضا لعلماء المسلمين أن لا يتتبع الإنسان عوراتهم وزلاتهم وما يخطئون فيه لأنهم غير معصومين قد يزلون وقد يخطئون وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ولا سيما من يتلقى العلم فإنه يجب أن يكون أبلغ الناس في تحمل الأخطاء التي يخطئ بها شيخه وينبهه عليها فكم من إنسان انتفع من تلاميذه ينبهونه على بعض الشيء على الخطأ أو على الخطأ العلمي وعلى أخطاء كثيرة لأن الإنسان بشر لكن الشيء المهم أن لا يكون حريصا على تلقي الزلات فإنه جاء في الحديث يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل في قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه فضحه الله ولو في بيت أمه هذا وهم مسلمون عامة فكيف بالعلماء ؟ إن الذين يلتقطون زلات العلماء ليشيعوها ليسوا مسيئين للعلماء شخصيا وحسب بل مسيئون للعلماء شخصيا مسيئون إلى علمهم الذي يحملونه ومسيئون إلى الشريعة التي تتلقى من جهتهم لأن العلماء إذا لم يثق الناس فيهم وإذا اطلعوا على عوراتهم التي قد لا تكون عورات إلا على حسب نظر هذا المغرض فإنهم تقل ثقتهم بالعلماء وبما عندهم من العلم فيكون في هذا جناية على الشرع الذي يحملونه من سنة الرسول عليه الصلاة والسلام لذلك من نصيحتك لأئمة المسلمين من أهل العلم أن تدافع عن عوراتهم وأن تسترها ما استطعت وأن لا تسكت بل نبه العالم وابحث معه واسأله ربما ينقل عنه أشياء غير صحيحة وقد نقل عنا وعن غيرنا أشياء غير صحيحة لكن نسأل الله العافية إذا كان لهم هوى وأحبوا شيئا وعرفوا أحدا من أهل العلم يقبل الناس قوله نسبوه لهذا العالم ثم إذا سألت نفس الذي إليه القول قال أبدا ما قلت كذا وقد يخطئ السائل مثلا في صيغة السؤال فيجيب العالم على قدر السؤال ويفهمه السائل على حسب ما في نفسه هو فيحصل الخطأ وقد يجيب العالم بالصواب بعد فهم السؤال لكن يفهمه السائل على غير وجهه فيخطئ في النقل وعلى كل حال من النصيحة لأئمة المسلمين في العلم والدين أن لا يتتبع الإنسان عوراتهم بل يلتمس العذر لهم لا مانع من أن يتصل بهم فإذا أراد التأكد من شيء سمعه ويرى أنه خطأ فإذا اتصل به ربما بين له وربما يشرح له شيئا لا يعرفه ويظن أنه أخطأ فيه وربما قد خفي عليه شيء فتنبه أنت وتكون مشكورا على هذا وقد قال أول إمام في الدين والسلطة في هذه الأمة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم أبو بكر رضي الله عنه حيث خطب أول خطبة قال للناس وهو يخاطبهم يتحدث عن نفسه إن اعوججت فأقيموني وذلك لأن الإنسان بشر فقوم أخاك ولا سيما أهل العلم لأن العالم خطره عظيم الخطر الزللي والخطر الرفيع لأن كلمة الخطر تكون للعلو والنزول فهو خطره عظيم إن أصاب هدى الله على يده خلقا كثيرا وإن أخطأ ضل على يده خلق كثير فزلة العالم من أعظم الزلات ولهذا أقول يجب أن نحمي أعراض علمائنا وأن ندافع عنهم ونلتمس العذر لأخطائهم ولا يمنع هذا أن نتصل بهم وأن نسألهم وأن نبحث معهم وأن نناقشهم حتى نكون مخلصين ناصحين لأئمة المسلمين النوع الثاني من أئمة المسلمين أئمة السلطة وهم الأمراء والأمراء في الغالب أكثر خطأ من العلماء لأنه لسلطته قد تأخذه العزة بالإثم فيريد أن يفرض سلطته على الصواب والخطأ فالغالب من أئمة المسلمين في السلطة وهم الأمراء أن الخطأ فيهم أكثر من العلماء إلا ما شاء الله .
والنصيحة لهم هي أن تكف عن مساوئهم وأن لا تنشرها بين الناس وأن نبذل لهم النصيحة ما استطعنا بالمباشرة إذا كنا نستطيع أن نباشرهم أو بالكتابة إذا كنا لا نستطيع أو بالاتصال بمن يتصل بهم إذا كنا لا نستطيع الكتابة لأنه أحيانا ما يستطيع الإنسان لهم الكتابة ولو كتب لم تصل إلى المسئول فيتصل بأحد يتصل بالمسئول وينبهه فهذا من النصح أما نشر مساوئهم فليس به عدوان شخصي عليهم فقط بل هو عدوان شخصي عليهم وعلى الأمة جميعا لأن الأمة إذا امتلأت صدورها من الحقد على ولاة أمورها عصت الولاة ونابذتهم وحينئذ تحصل الفوضى ويسود الخوف ويزول الأمن فإذا بقيت هيبة ولاة الأمور في الصدور صار لهم هيبة وحميت أوامرهم ونظمهم التي لا تخالف الشريعة فالمهم أن أئمة المسلمين تشمل النوعين أئمة الدين وهم العلماء وأئمة السلطان وهم الأمراء وإن شئت فقل أئمة البيان وأئمة السلطان أئمة البيان وهم العلماء الذين يبينون للناس وأئمة السلطان وهم الأمراء الذين ينفذون شريعة الله بقوة السلطان إذن أئمة المسلمين سواء العلم والبيان أو أئمة القوة والسلطان يجب علينا أن نناصحهم وأن نحرص على بذل النصيحة لهم في الدفاع عنهم وستر معايبهم وعلى أن نكون معهم إذا أخطأوا في بيان ذلك الخطأ لهم بيننا وبينهم لأنه ربما نعتقد أن هذا العالم مخطئ أو أن هذا الأمير مخطئ وإذا ناقشناه تبين لنا أنه غير مخطئ كما يقع هذا كثيرا كذلك أيضا ربما تنقل لنا هذه الأشياء عن العالم أو عن الأمير على غير وجهها إما لسوء القصد من الناقل لأن بعض الناس والعياذ بالله يحب تشهير السوء بالعلماء وبالأمراء فيكون سيئ القصد ينقل عليهم ما لم يقولوا وينسب إليهم ما لا يفعلون فلابد إذا سمعنا عن عالم أو عن أمير ما نرى أنه أخطأ لابد في تمام النصيحة من الاتصال به ومناقشته وبيان الأمر وتبينه حتى نكون على بصيرة أما آخر الحديث فيقول وعامتهم يعني النصح لعامة المسلمين وقدم الأئمة على العامة لأن الأئمة إذا صلحوا صلحت العامة فإذا صلح الأمراء صلحت العامة وإذا صلح العلماء صلحت العامة لذلك بدأ بهم وليعلم أن أئمة المسلمين لا يراد بهم الأئمة الذين لهم الإمامة العظمى ولكن يراد به ما هو أعم فكل من له إمرة ولو في مدرسة فإنه يعتبر من أئمة المسلمين إذا نوصح وصلح صلح من تحت يده والنصيحة لعامة المسلمين بأن تحب لهم ما تحب لنفسك وأن ترشدهم إلى الخير وأن تهديهم إلى الحق إذا ضلوا عنه وأن تذكرهم به إذا نسوه وأن تجعلهم بمنزلة الإخوة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال المسلم أخو المسلم وقال المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وقال مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر فأنت إذا أحسست بألم في أطراف شيء من أعضائك فإن هذا الألم يسري على جميع البدن كذلك ينبغي أن تكون للمسلمين هكذا إذا اشتكى أحد من المسلمين فكأنما الأمر يرجع إليك أنت .
وليعلم أن النصيحة هي مخاطبة الإنسان سرا بينك وبينه لأنك إذا نصحته سرا بينك وبينه أثرت في نفسه وعلم أنك ناصح لكن إذا تكلمت أمام الناس عليه فإنه قد تأخذه العزة بالإثم فلا يقبل النصيحة وقد يظن أنك إنما تريد الانتقام منه وتوبيخه وحط منزلته بين الناس فلا يقبل لكن إذا كان السر بينك وبينه صار لها ميزان كبير عنده وقيمة وقبل منك .
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون


التعديل الأخير تم بواسطة : أبو عبدالله الأثري بتاريخ 10-24-2009 الساعة 05:34 AM.
رد باقتباس
  #81  
قديم 10-24-2009, 05:25 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم متفق عليه
-عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه متفق عليه

الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله عن جرير بن عبد الله البجلي قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم .
هذه ثلاثة أشياء حق محض لله وحق للآدمي محض وحق مشترك أما الحق المحض لله فهو قوله إقام الصلاة ومعنى إقام الصلاة: أن يأتي بها الإنسان مستقيما على الوجه المطلوب فيحافظ عليها في أوقاتها ويقوم بأركانها وواجباتها وشروطها ويتمم ذلك بمستحباتها ومن هذا بالنسبة للرجال إقامة الصلاة في المساجد مع الجماعة فإن هذا من إقامة الصلاة ومن تخلف عن الجماعة بلا عذر فهو آثم بل هو عن بعض العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إذا صلى بدون عذر مع غير الجماعة فصلاته باطلة مردودة عليه لا تقبل منه ولكن الجمهور على أنها تصح مع الإثم وهذا هو القول الراجح وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد وهو الذي عليه جمهور من قالوا بوجوب صلاة الجماعة .
ومن إقامة الصلاة الخشوع فيها والخشوع هو حضور القلب وتأمله بما يقوله المصلي وما يفعله وهو أمر مهم لأن الصلاة بلا خشوع كالجسد بلا روح فأنت إذا صليت وقلبك يدور في كل واد فإنك تصلي حركات بدنية فقط فإذا كان قلبك حاضرا تشعر كأنك بين يدي الله عز وجل تناجيه بكلامه وتتقرب إليه بذكره ودعائه فهذا هو لب الصلاة وروحها وأما قوله إيتاء الزكاة يعني إعطائها لمستحقها وهذه جامعة بين حق الله وحق العباد أما كونها حقا لله فلأن الله فرض على عباده الزكاة وجعلها من أركان الإسلام وأما كونها حقا للآدمي فلما فيها من قضاء حوائج المحتاجين وغير ذلك من المصالح المعلومة في معرفة أهل الزكاة وأما قوله النصح لكل مسلم فهذا هو الشاهد من الحديث للباب أي أن ينصح لكل مسلم قريب أو بعيد صغير أو كبير ذكر أو أنثى وكيفية النصح لكل مسلم هي كما ذكره في حديث أنس بعد لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه هذه هي النصيحة أن تحب لإخوانك ما تحب لنفسك بحيث يسرك ما يسرهم ويسوءك ما يسوءهم وتعاملهم بما تحب أن يعاملوك به وهذا الباب واسع كبير جدا .
فنفى النبي عليه الصلاة والسلام الإيمان عمن لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه في كل شيء ونفي الإيمان قال العلماء المراد به نفي الإيمان الكامل يعني لا يكمل إيمانك حتى تحب لأخيك ما تحب لنفسك وليس المراد انتفاء الإيمان بالكلية ويذكر أن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه حين بايع النبي عليه الصلاة والسلام على النصح لكل مسلم أنه اشترى فرسا من شخص بدراهم فلما اشتراه وذهب به وجد أنه يساوي أكثر فرجع إلى البائع وقال له إن فرسك يساوي أكثر فأعطاه ما يرى أنها قيمته فانصرف وجرب الفرس فإذا به يجده يساوي أكثر مما أعطاه أخيرا فرجع إليه وقال له إن فرسك يساوي أكثر فأعطاه ما يرى أنها قيمته وكذلك مرة ثالثة حتى بلغ من مائتي درهم إلى ثماني مائة درهم لأنه بايع الرسول صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم وإذا بايع النبي صلى الله عليه وسلم أحدا على شيء لا يختص به فهو عام لجميع الناس كل الناس مبايعون الرسول عليه الصلاة والسلام على النصح لكل مسلم بل على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإسداء النصح لكل مسلم والمبايعة هنا بمعنى المعاهدة لأن المبايعة تطلق على البيع والشراء وتطلق على المعاهدة كما قال تعالى إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله وسميت مبايعة لأن كلا من المتبايعين يمد باعه إلى الآخر يعني يده من أجل أن يمسك بيد الآخر ويقول بايعتك على كذا وكذا
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #82  
قديم 10-24-2009, 05:27 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
قال الله تعالى { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } وقال تعالى { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } وقال تعالى { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } وقال تعالى { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } وقال تعالى { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون }

الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله تعالى باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالمعروف كل ما عرفه الشرع وأقره من العبادات القولية والفعلية الظاهرة والباطنة والمنكر كل ما أنكره الشرع ومنعه من أنواع المعاصي من الكفر والفسوق والعصيان والكذب والغيبة والنميمة وغير ذلك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به من يكفي حصل المقصود وإذا لم يقم به من يكفي وجب على جميع المسلمين كما قال الله تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فبدأ بالدعوة إلى الخير ثم ثنى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك لأن الدعوة إلى الخير قبل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير هي بيان الخير للناس بأن يدعوهم إلى الصلاة وإلى الزكاة وإلى الحج وإلى الصيام وإلى بر الوالدين وإلى صلة الأرحام وما أشبه ذلك ثم بعد هذا يأتي دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيأمر يقول صل إما على سبيل العموم أو على سبيل الخصوص بأن يمسك برجل متهاون بالصلاة ويقول صل .
وهناك مرحلة أخرى وهي التغيير الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ولم يقل فلينه عنه لأنه هذه مرحلة فوق النهي فإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه اللسان هو مرحلة النهي عن المنكر إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يتكلم فإنه ينكر بقلبه بكراهته وبغضه لهذا المنكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج إلى أمور: الأمر بالمعروف أن يكون الإنسان عالما بالمعروف والمنكر فإن لم يكن عالما بالمعروف فإنه لا يجوز أن يأمر به لأنه قد يأمر بأمر يظنه معروفا وهو منكر ولا يدري فلابد أن يكون عالما أن هذا من المعروف الذي شرعه الله ورسوله ولابد أن يكون عالما بالمنكر أي عالما بأن هذا منكر فإن لم يكن عالما بذلك فلا ينه عنه لأنه قد ينهى عن شيء هو معروف فيترك المعروف بسببه أو ينهى عن شيء وهو مباح فيضيق على عباد الله بمنعهم مما أباح الله لهم فلا بد أن يكون عالما بأن هذا منكر وقد يتسرع كثير من إخواننا الغيورين فينهون عن أمور مباحة يظنونها منكرا فيضيقون على عباد الله .
فالواجب أن لا تأمر بشيء إلا وأنت تدري أنه معروف وأن لا تنه عن شيء إلا وأنت تدري أنه منكر .
الأمر الثاني أن تعلم بأن هذا الرجل تارك للمعروف أو فاعل للمنكر ولا تأخذ الناس بالتهمة أو بالظن فإن الله تعالى يقول {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا } فإذا رأيت شخصا لا يصلي معك في المسجد فلا يلزم من ذلك أنه لا يصلي في مسجد آخر بل قد يكون يصلي في مسجد آخر وقد يكون معذورا فلا تذهب من أجل أن تنكر عليه حتى تعلم أنه يتخلف بلا عذر نعم لا بأس أن تذهب وتسأله وتقول يا فلان نحن نفقدك في المسجد لا بأس عليك أما أن تنكر أو أشد من ذلك أن تتكلم به في المجالس فهذا لا يجوز لأنك لا تدري ربما يكون يصلي في مسجد آخر أو يكون معذورا ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يستفهم أولا قبل أن يأمر فإنه ثبت في صحيح مسلم أن رجلا دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس ولم يصل تحية المسجد فقال النبي صلى الله عليه وسلم أصليت ؟ قال لا قال قم فصل ركعتين ولم يأمره أن يصلي ركعتين حتى سأله هل صلى أم لا مع أن ظاهر الحال أنه رجل دخل وجلس ولم يصل ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام خاف أن يكون قد صلى وهو لم يشعر به فقال أصليت ؟ فقال لا قال قم فصل ركعتين كذلك في المنكر لا يجوز أن تنكر على شخص إلا إذا علمت أنه وقع في المنكر فإذا رأيت مع شخص امرأة في سيارة مثلا فإنه لا يجوز أن تتكلم عليه أو على المرأة لأنه ربما أن تكون هذه المرأة من محارمه زوج أو أم أو أخت أو ما أشبه ذلك حتى تعلم أنه قد أركب معه امرأة ليست من محارمه وأمثال هذا كثير المهم أنه لابد من علم الإنسان أن هذا معروف ليأمر به أو منكر لينهى عنه ولابد أن يعلم أيضا أن الذي وجه إليه الأمر أو النهي قد وقع في أمر يحتاج إلى أمر فيه أو نهي عنه ثم إن الذي ينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون رفيقا بأمره رفيقا في نهيه لأنه إذا كان رفيقا أعطاه الله سبحانه وتعالى ما لا يعطي على العنف كما قال النبي عليه الصلاة والسلام إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي عن العنف فأنت إذا عنفت على من تنصح ربما ينفر وتأخذه العزة بالإثم ولا ينقاد لك ولكن إذا جئته بالتي هي أحسن فإنه ينتفع .
ويذكر أن رجل من أهل الحسبة يعني من الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر في زمان مضى قديما مر على شخص يسنى على إبله أي يستخرج لها الماء من البئر عند أذان المغرب وعادة الناس الذين يسنون أن يحدوا بالإبل يعني ينشد شعرا من أجل أن تخف الإبل لأن الإبل سبحان الله تطرب لنشيد الشعر فجاء هذا الرجل ومعه غيره وتكلم على هذا بكلام قبيح على العامل الذي يسنى والعامل متعب من الشغل وضاقت عليه نفسه فضرب الرجل بالمسوقة المسوقة عصا طويلة متينة فشرد الرجل وذهب إلى المسجد والتقى بالشيخ عالم من العلماء من أحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وقال إني فعلت كذا وكذا وإن الرجل ضربني بالمسوقة فلما كان من اليوم الثاني ذهب الشيخ بنفسه إلى المكان قبل غروب الشمس وتوضأ ووضع مشلحه على خشبة حول منحاة ثم أذن المغرب فوقف كأنه يريد أن يأخذ المشلح فقال له يا فلان يا أخي جزاك الله خيرا أنت تطلب الخير في العمل هذا وأنت على خير لكن الآن أذن لو أنك تذهب وتصلي المغرب وترجع ما فاتك شيء الكلام اللين هين قال له جزاك الله خيرا مر علي رجل أمس جلف وقام ينتهرني وقال لي أنت فيك ما فيك وما ملكت نفسي حتى ضربته بالمسوقة قال الأمر لا يحتاج إلى الضرب أنت عاقل تكلم معه بكلام لين فأسند المسوقة العصا التي يضرب بها الإبل ثم ذهب يصلي بانقياد .
وكان هذا لأن الأول عامله بالعنف والثاني عامله بالرفق ونحن وإن لم تحصل هذه القضية فلدينا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف ويقول صلى الله عليه وسلم ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما ينزع من شيء إلا شانه فعلى الآمر أن يحرص على أن يكون أمره ونهيه رفيقا الشرط الثالث أن لا يزول المنكر إلى ما هو أعظم منه فإن كان هذا المنكر لو نهينا عنه زال إلى ما هو أعظم منه فإنه لا يجوز أن ننهى عنه درءا لكبرى المفسدتين بصغراهما لأنه إذا تعارض عندنا مفسدتان وكانت إحداهما أكبر من الأخرى فإننا نتقي الكبرى بالصغرى مثال ذلك لو أن رجلا يشرب الدخان أمامك فأردت أن تنهاه وتقيمه من المجلس ولكنك تعرف أنك لو فعلت لذهب يجلس مع السكارى ومعلوم أن شرب الخمر أعظم من شرب الدخان فهنا لا ننهاه بل نعالجه بالتي هي أحسن لئلا يؤول الأمر إلى ما هو أنكر وأعظم .
ويذكر أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه مر بقوم في الشام من التتار ووجدهم يشربون الخمر وكان معه صاحب له فمر بهم شيخ الإسلام ولم ينههم فقال له صاحبه لماذا لم تنههم ؟ قال لو نهيناهم لذهبوا يهتكون أعراض المسلمين وينهبون أموالهم وهذا أعظم من شربهم الخمر فتركهم مخافة أن يفعلوا ما هو أنكر وأعظم وهذا لا شك أنه من فقهه رحمه الله فالمهم أنه يشترط لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن لا يتضمن ذلك ما هو أكبر ضررا وأعظم إثما فإن تضمن ذلك فإن الواجب دفع أعلى المفسدتين بأدناهما ودفع أكبرهما بأصغرهما وهذه قاعدة مشهورة عند العلماء الشرط الرابع اختلف العلماء رحمهم الله في اشتراط أن يكون الآمر والناهي فاعلا لما أمر به تاركا لما نهى عنه والصحيح أنه لا يشترط وأنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولو كان لا يفعل المعروف ولا يتجنب المنكر فإن ذنبه عليه لكن يجب أن يأمر وينهى لأنه إذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يفعل المأمور ولا يترك المحظور لأضاف ذنبا إلى ذنبه لذا فإنه يجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وإن كان يفعل المنكر ويترك المعروف ولكن في الغالب بمقتضى الطبيعة الفطرية أن الإنسان لا يأمر الناس بشيء لا يفعله بل يستحي ويخجل ولا ينهى الناس عن شيء يفعله لكن الواجب أن يأمر بما أمر به الشرع وإن كان لا يفعله وأن ينهى عما نهى عنه الشرع وإن كان لا يتجنبه لأن كل واحد منهما واجب منفصل عن الآخر وهما غير متلازمين ثم إنه ينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يقصد بذلك إصلاح الخلق وإقامة شرع الله لا أن يقصد الانتقام من المعاصي أو الانتصار لنفسه فإنه إذا نوى هذه النية لم ينزل الله البركة في أمره ولا في نهيه بل يكون كالطبيب يريد معالجة الناس ودفع البلاء عنهم فينوي بأمره أولا إقامة شرع الله وثانيا إصلاح خلق الله وكذلك نهيه حتى يكون مصلحا وصالحا نسأل الله أن يجعلني وإياكم من الهداة المهتدين المصلحين الصالحين إنه جواد كريم وفي ختام الآية يقول الله عز وجل { وأولئك هم المفلحون } وأولئك } المشار إليهم تلك الأمة التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر والمفلح هو الذي فاز بمطلوبه ونجا من مرهوبه .
وهنا قال { وأولئك هم المفلحون } وهذه الجملة تفيد عند أهل العلم باللغة العربية تفيد الحصر أي إن الفلاح إنما يكون لهؤلاء الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويدعون إلى الخير .
ثم قال الله عز وجل بعدها { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات } والنهي عن التفرق بعد ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يدل على أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب للتفرق وذلك أن الناس إذا كانت لهم مشارب متعددة مختلفة تفرقوا فهذا يعمل طاعة وهذا يعمل معصية وهذا يسكر وهذا يصلي وما أشبه ذلك فتتفرق الأمة ويكون لكل طائفة مشرب ولهذا قال { ولا تكونوا كالذين تفرقوا } إذن لا يجمع الأمة إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلو أن الأمة أمرت بالمعروف ونهت عن المنكر وتحاكمت إلى الكتاب والسنة ما تفرقت أبدا ولحصل لهم الأمن ولكان لهم أمن أشد من كل أمن كما قال الله تعالى { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } الدول الآن الكبرى والصغرى كلها تكرس الجهود الكبيرة الجبارة لحفظ الأمن ولكن كثيرا من المسلمين غفلوا عن هذه الآية الأمن التام موجود في هاتين الكلمتين { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } إذا تحقق الإيمان في الشعب ولم يلبس إيمانه بظلم فحينئذ يحصل له الأمن وأضرب مثلا قريبا للأفهام بعيدا للأزمان في صدر هذه الأمة المباركة كان أكبر مسئول فيها ينام وحده في المسجد ويمشي في السوق وحده لا يخاف إلا الله عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكوم الحصبة في المسجد وينام عليها ليس عنده حارس ولا يحتاج لأحد يحرسه لا في السوق ولا في بيته ولا في المسجد لأن الإيمان الخالص لم يلبس بظلم أي لم يخلط بظلم كان في ذلك الوقت فكان الناس آمنين ثم ذهب عهد الخلفاء الراشدين وجاء عهد بني أمية وصار في أمراء بني أمية من حاد عن سبيل الخلفاء الراشدين فحصل الاضطراب وحصلت الفتن وقامت الخوارج وحصل الشر ثم جاء عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله فاستتب الأمن وصاروا يسافرون ويذهبون ويجيئون وهم آمنون ولكن الله عز وجل من حكمته لم يمد له في الخلافة فكانت خلافته سنتين وأشهرا فالمهم أن الأمن كل الأمن ليس بكثرة الجنود ولا بقوة السلاح ولا بقوة الملاحظة والمراقبة ولكن الأمن في هذين الأمرين فقط { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } ثم ذكر المؤلف رحمه الله في سياق الآيات قول الله تعالى { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم } المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض كل واحد يتولى الثاني ينصره ويساعده وانظر إلى هذه الآية في المؤمنين حيث قال { والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } وفي المنافقين قال { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } وليسوا أولياء بعض بل المؤمن هو ولي أخيه يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وفي هذه الآية دليل على أن وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست خاصة بالرجال بل حتى النساء عليهن أن يأمرن بالمعروف وينهين عن المنكر ولكن في حقول النساء ليس في مجامع الرجال وفي أسواق الرجال لكن في حقول النساء ومجتمعات النساء في أيام العرس وفي أيام الدراسة وما أشبه ذلك إذا رأت المرأة منكرا تنهى عنه وإذا رأت تفريطا في واجب تأمر به لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل مؤمن ومؤمنة { يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم } نسأل الله أن يعمنا وإياكم برحمته ومغفرته ذكر رحمه الله هذه الآية { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } اللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله والعياذ بالله ولا يستحقه إلا من فعل كبيرة من كبائر الذنوب وبنو إسرائيل هم بنو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم فإسرائيل هذه لقب ليعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، إبراهيم له ولدان إسماعيل وإسحاق إسماعيل هو الولد الأكبر وهو الذي أمره الله بذبحه أمره الله أن يذبحه ثم من الله عليهما جميعا برفع هذا الأمر ونسخه وفداه الله عز وجل بذبح عظيم وأما إسحاق وهو الولد الثاني لإبراهيم وهو من زوجته وأما إسماعيل فهو من سريته هاجر رضي الله عنها بنو إسرائيل هم من نسل يعقوب بن إسحاق وأرسل الله لهم الرسل الكثيرة وكان منهم المعتدون الذين يقتلون الأنبياء بغير حق والعياذ بالله وكانوا أيضا لا ينهون عن منكر فعلوه بل يرى بعضهم المنكر ولا ينهى عنه وقصة القرية التي كانت حاضرة البحر مشهورة معلومة في القرآن الكريم وهم قوم من اليهود حرم الله عليهم الصيد من البحر يوم السبت فكان في يوم السبت تأتي الحيتان شرعا على وجه الماء من كثرتها ويوم لا يسبتون لا تأتيهم فطال عليهم الأمد فقالوا لا بد أن نتخذ حيلة نتوصل بها إلى الصيد فقالوا نضع شباكا في البحر فإذا جاءت الحيتان يوم السبت مسكتها الشباك فإذا كان يوم الأحد أخذناها ففعلوا ذلك فكان منهم من يعظون وينهون عن هذا المنكر وقوم ساكتين وقوم فاعلين فعاقبهم الله عز وجل وقال { كونوا قردة خاسئين } فكانوا والعياذ بالله قردة بنو آدم انقلبوا قردة خاسئين أذلة والشاهد من هذا أن فيهم قوما لم يعظوا ولم يقوموا بما أوجب الله عليهم من النهي عن المنكر فكانوا ممن دخلوا في هذه اللعنة ولهذا قال { على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } وداود متأخر عن موسى بكثير وعيسى ابن مريم كذلك فهذان النبيان لعنا الذين لا يتناهون عن منكر فعلوه وقد حكى ذلك عنهما مقرا ذلك فصار من لا يتناهى عن المنكر من الملعونين والعياذ بالله وفي هذا دليل على وجوب النهي عن المنكر وعلى أن تركه سبب اللعن والطرد عن رحمة الله
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #83  
قديم 10-24-2009, 05:28 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

وقال تعالى { وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } وقال تعالى { فاصدع بما تؤمر } وقال تعالى { أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون } والآيات في الباب كثيرة معلومة

الشَّرْحُ
ثم قال المؤلف رحمه الله فيما ساقه من الآيات وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر الحق من الله عز وجل من الرب الذي خلق الخلق والذي له الحق في أن يوجب على عباده ما شاء الحق منه فيجب علينا قبوله { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } هذه الجملة ليست للتخيير وأن الإنسان مخير إن شاء آمن وإن شاء كفر ولكنها للتهديد والدليل على هذا آخر الآية وهو قوله { إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا } فمن شاء فليؤمن فله الثواب الجزيل ومن شاء فليكفر فعليه العقاب الأليم ويكون من الظالمين كما قال تعالى { والكافرون هم الظالمون } ففي هذا تهديد لمن لم يؤمن بالله عز وجل وأن الحق بين وظاهر جاء به محمد عليه الصلاة والسلام من رب العالمين فمن اهتدى فقد وفق نسأل الله لنا ولكم الهداية ومن ضل والعياذ بالله فقد خزي والله المستعان ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما ذكره من الآيات الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ساق رحمه الله تعالى قوله عز وجل { فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين } والخطاب هنا للنبي صلى الله عليه وسلم وليعلم أن الخطاب الموجه للرسول صلى الله عليه وسلم ينقسم إلى قسمين قسم خاص به وقسم له ولأمته والأصل أنه له ولأمته لأن لأمته أسوة حسنة فيه عليه الصلاة والسلام لكن إذا وجدت قرينة تدل على أن الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام كان خاصا به مثل قوله تعالى { ألم نشرح لك صدرك } ومثل قوله تعالى { والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك } فهذا خاص بالرسول عليه الصلاة والسلام أما مثل قوله تعالى { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } فهذا له ولأمته { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن } فهذا له ولأمته { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } فهذا له ولأمته لقوله صلى الله عليه وسلم بلغوا عني فهنا يقول الله عز وجل لرسوله { فاصدع بما تؤمر } يعني أظهر ما تؤمر به وبينه ولا تأخذك في الله لومة لائم وهذا له ولأمته كل الأمة يجب عليها أن تصدع بما أمرها الله به تأمر به الناس وأن تصدع بما نهى الله عنه تنهى عنه الناس لأن النهي عن الشيء أمر بتركه { فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين } يعني لا تهتم بهم في حالهم ولا فيما يأتي من أذاهم يعني لا تحزن لعدم إيمانهم كما قال تعالى { فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } { لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين } يعني لعلك مهلك نفسك إذا لم يؤمنوا بك يعني لا تبالي بهم بل أعرض عنهم فيما يحصل منهم من أذى فإن العاقبة لك وفعلا صارت العاقبة للرسول عليه الصلاة والسلام صبر وظفر فإنه عليه الصلاة والسلام خرج من مكة مهاجرا متخفيا يخشى على نفسه وقد جعلت قريش لمن يأت به وبصاحبه أبي بكر مائتين من الإبل عن كل واحد مائة ولكن الله تعالى أنجاهما وبعد مضي سنوات قليلة رجع النبي عليه الصلاة والسلام فاتحا مكة ظافرا مظفرا كانت له المنة على الملأ من قريش حتى وقف على باب الكعبة يقول يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم ؟ كلهم تحته أذلة قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم قال فإني أقول لكم ما قال يوسف لإخوته لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين اذهبوا فأنتم الطلقاء فمن عليهم عليه الصلاة والسلام بعد أن كان قادرا عليهم .
فالحاصل أن قوله { وأعرض عن المشركين } يشمل أمرين أعرض عن المشركين لا تهتم بحالهم إذا لم يؤمنوا ولا تحزن عليهم وأعرض عن المشركين فيما يحصل لك من أذى فإنه سوف تكون العاقبة لك وهذا هو الواقع ولهذا قال بعد الآية نفسها { إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين } وتأمل كيف أمر الله تعالى بتسبيحه بحمده بعد أن قال { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون } لأن المقام هنا مقام يحتاج إلى تنزيه الرب عز وجل وحمده من هذه الضائقة التي تصيب النبي عليه الصلاة والسلام من قريش يعني نزهه عن كل ما لا يليق به واعلم أن ما أجراه جل وعلا فهو في غاية الحكمة وهو كذلك فإنه صار في غاية الحكمة وفي غاية الرحمة التي يحمد عليهما عز وجل ثم قال في آخر ما ساقه من الآيات قال الله عز وجل { فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون } هذه هي قصة القرية التي أشرنا إليها قبل وهي قرية على البحر حرم الله عليهم أن يصطادوا السمك في يوم السبت وابتلاهم عز وجل فصار السمك يوم السبت يأتي بكثرة شرعا على سطح الماء وفي غير يوم السبت لا يرونها فطال عليهم الأمد فتحيلوا بحيلة لم تنفعهم شيئا فوضعوا شبكا في يوم الجمعة فإذا جاء يوم السبت وقع الحيتان في هذا الشبك فإذا صار يوم الأحد أخذوا هذه الحيتان .
فكان النكال من الله عز وجل أن قال لهم {كونوا قردة خاسئين } قال لهم قولا قدريا { كونوا قردة خاسئين } فأصبحوا قردة ولو قال كونا حميرا لكانوا حميرا لكن قال { كونوا قردة } لأن القرد أشبه ما يكون بالإنسان وفعلهم الخبيث أشبه بالحلال لأنه حيلة فالذي يراهم ظاهريا يقول ما صادوا يوم السبت بل وضعوا الشبك يوم الجمعة وأخذوها يوم الأحد فصورة ذلك صورة حلال لكنه حرام فصارت العقوبة مناسبة تماما للعمل وفي هذا قاعدة ذكرها الله عز وجل في كتابه أن الجزاء من جنس العمل فقال { فكلا أخذنا بذنبه } كل إنسان يؤخذ بمثل جريمته فهؤلاء قيل لهم كونوا قردة خاسئين فأصبحوا قردة يتعاوون والعياذ بالله في الأسواق وعلى الجانب الآخر قال تعالى { وأنجينا الذين ينهون عن السوء } وذلك حيث كانوا قد انقسموا ثلاثة أقسام قسم فعل الحيلة وقسم سكت وقسم نهى وكان الذين سكتوا يقولون للذين ينهون عن السوء { لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديد } يعني اتركوهم هؤلاء هالكين لا تعظوهم ما تنفع فيهم الموعظة قالوا {معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون } يعني دعونا نستفيد فائدتين المعذرة إلى الله بأن يكون لنا عذر عند الله عز وجل ولعلهم يتقون كما قال الله تعالى في فرعون { فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى } فهنا قال { لعلهم يتقون } ولكن سكت الله عز وجل عن هذه الطائفة الثالثة قال تعالى { أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون } فاختلف العلماء هل الطائفة الساكتة أخذت بالعذاب أم أنها نجت والذي ينبغي أن نسكت كما سكت الله نقول أما التي نهت فقد نجت وأما التي وقعت في الحرام فقد هلكت وأخذت بالعذاب وأما الساكتة فقد سكت الله عنها ويسعنا ما في كتاب الله عز وجل .
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #84  
قديم 10-24-2009, 05:29 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

عن أبي الوليد عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله تعالى فيه برهان وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم متفق عليه .
المنشط والمكره بفتح ميميهما أي في السهل والصعب والأثرة الاختصاص بالمشترك وقد سبق بيانها بواحا بفتح الباء الموحدة بعدها واو ثم ألف ثم حاء مهملة أي ظاهرا لا يحتمل تأويلا

الشَّرْحُ

قال رحمه الله تعالي فيما نقله عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثره علينا بايعنا أي بايع الصحابة رضي الله عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة يعني لمن ولاه الله الأمر لأن الله تعالى قال يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وقد سبق لنا بيان من هم أولوا الأمر وذكرنا أنهم طائفتان العلماء والأمراء كلهم ولاة أمور لكن العلماء أولياء أمر في العلم والبيان وأما الأمراء فهم أولياء أمر في التنفيذ والسلطان يقول بايعناه على السمع والطاعة يستثنى من هذا معصية الله عز وجل فلا يبايع عليها أحد لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولهذا قال أبو بكر رضي الله عنه حين تولى الخلافة قال أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم فإذا أمر ولي الأمر بمعصية من المعاصي فإنه لا يجوز لأحد أن يسمع له أو يطيع لأن ملك الملوك رب العالمين عز وجل ولا يمكن أن يعصى رب العالمين لطاعة من هو مملوك مربوب لأن كل من سوى الله فإنهم مملكون لله عز وجل فكيف يقدم الإنسان طاعتهم على طاعة الله إذن يستثني من قوله السمع والطاعة ما دلت عليه النصوص من أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وقوله في العسر واليسر يعني سواء كنا معسرين في المال أو كنا موسرين يجب علينا جميعا أغنيائنا وفقرائنا أن نطيع ولاة أمورنا ونسمع لهم وكذلك في منشطنا ومكرهنا يعني سواء كنا كارهين لذلك لكونهم أمروا بما لا نهواه ولا نريده أو كنا نشيطين في ذلك لكونهم أمروا بما يلائمنا ويوافقنا المهم أن نسمع ونطيع في كل حال إلا ما استثنى فيما سبق قال وأثرة علينا أثرة يعني استئثارا علينا يعني لو كان ولاة الأمر يستأثرون على الرعية بالمال أو غيره مما يرفهون به أنفسهم ويحرمون من ولاهم الله عليهم فإنه يجب علينا السمع والطاعة لا نقول أنتم أكلتم الأموال وأفسدتموها وبذرتموها فلا نطيعكم بل نقول سمعا وطاعة لله رب العلمين ولو كان استئثار علينا ولو كنا نحن لا نسكن إلا الأكواخ ولا نفترش إلا الخلق من الفرش وأنتم تسكنون القصور وتتمتعون بأفضل الفرش لا يهمنا هذا لأن هذا كله متاع الدنيا وستزولون عنه أو يزول عنكم إما هذا أو هذا أما نحن فعلينا السمع والطاعة ولو وجدنا من يستأثر علينا من ولاة الأمور وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث آخر اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك واعلم أنك سوف تقتص منه يوم القيامة من حسناته فإن بقى من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئات من ظلمهم ثم طرح عليه ثم طرح في النار والعياذ بالله الأمر مضبوط ومحكم لا يضيع على الله شيء ثم قال وألا ننازع الأمر أهله يعني لا ننازع ولاة الأمور ما ولاهم الله علينا لنأخذ الإمرة منهم فإن هذه المنازعة توجب شراً كثيراً وفتناً عظيمة وتفرقاً بين المسلمين ولم يدم للأمة الإسلامية إلا منازعة الأمر أهله من عهد عثمان رضي الله عنه إلى يومنا هذا ما أفسد الناس إلا منازعة الأمر أهله قال إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان ثلاثة شروط إذا رأينا هذا وتحت الشروط الثلاثة فحينئذ ننازع الأمر أهله ونحاول إزالتهم عن ولاية الأمر لكن بشروط ثلاثة:
الأول: أن تروا فلابد من علم مجرد الظن لا يجوز الخروج على الأئمة لابد أن نعلم ,
الثاني:
أن نعلم كفراً لا فسقاً الفسوق مهما فسق ولاة الأمور لا يجوز الخروج عليهم لو شربوا الخمر لو زنوا لو ظلموا الناس لا يجوز الخروج عليهم لكن إذا رأينا كفراً صريحاً يكون بواحاً الثالث: الكفر والبواح وهذا معناه الكفر الصريح والبواح الشيء البين الظاهر فأما ما يحتمل التأويل فلا يجوز الخروج عليهم يعني لو قدرنا أنهم فعلوا شيئاً نرى أنه كفر لكن فيه احتمال أنه ليس بكفر فإنه يجوز أن ننازعهم أو نخرج عليهم ونولهم ما تولوا لكن إذا كان بواحاً صريحاً مثل لو أن ولى من ولاة الأمور قال لشعبه إن الخمر حلال اشربوا ما شئتم وإن اللواط حلال تلوطوا بما شئتم وإن الزنى حلال ازنوا بمن شئتم فهذا كفر بواح ما فيه إشكال هذا يجب على الرعية أن يزيلوه بكل وسيلة ولو بالقتل لأن هذا كفر بواح
الشرط الرابع :عندكم فيه من الله برهان يعني عندنا دليل قاطع على أن هذا كفر فإن كان الدليل ضعيفاً في ثبوته أو ضعيفا في دلالته فإنه لايجوز الخروج عليهم لأن الخروج فيه شر كثير جدا ومفاسد عظيمة فهذه إن شئتم فقولوا ثلاثة شروط وإن شئتم فقولوا أربعة أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان هذه أربعة شروط وإذا رأينا هذا مثلا فلا تجوز المنازعة حتى تكون لدينا قدرة على إزاحته فإن لم يكن لدينا قدرة فلا تجوز المنازعة لأنه ربما إذا نازعنا وليس عندنا قدرة يقضى على البقية الصالحة وتتم سيطرته فهذه الشروط شروط للجواز أو للوجوب وجوب الخروج على ولي الأمر لكن بشرط أن يكون لدينا قدرة فإن لم يكن لدينا قدرة فلا يجوز الخروج لأن هذا من إلقاء النفس في التهلكة، أي فائدة إذا خرجنا على هذا الولي الذي رأينا عنده كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان، ونحن لا نخرج إليه إلا بسكين المطبخ، وهو معه الدبابات والرشاشات ؟ ! ! لا فائدة، ومعنى هذا أننا خرجنا لنقتل أنفسنا، نعم لابد أن نتحيل بكل حيلة على القضاء عليه وعلى حكمه، لكن بالشروط الأربعة التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام: أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان .
عرفنا فيما سبق حق ولاة الأمر على الرعية، ولكن بقي أن نقول: فما حق الناس على ولاة الأمر ؟ حق الناس على ولاة الأمر أن يعدلوا فيهم، وأن يتقوا الله تعالى فيهم، وأن لا يشقوا عليهم، وأن لا يولوا عليهم من يجدون خيرا منه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم من ولى من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه دعاء من الرسول عليه الصلاة والسلام أن من ولى من أمور المسلمين شيئا صغيرا كان أم كبيرا وشق عليهم قال فاشقق عليه وما ظنك بشخص شق الله عليه والعياذ بالله إنه سوف يخسر وينحط وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح لهم إلا لم يدخل معهم الجنة لأنه يجب على الأمير أن ينصح للرعية ويختار لها الأصلح وأن يولي على الأمور أهلها بدون أي مراعاة ينظر لمصلحة العباد فيولي عليهم من هو أولى بهم والولايات تختلف فإمام المسجد مثلا أولى الناس به من هو أقرأ لكتاب الله والأمور الأخرى كالجهاد أولى الناس بها من هو أعلم بالجهاد وهلم جرا المهم أنه يجب على ولي المسلمين أن يولي على المسلمين خيارهم ولا يجوز أن يولى على الناس أحداً وفيهم من هو خير منه لأن هذا خيانة وكذلك أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة والعياذ بالله فولاه الأمور عليهم حقوق عظيمة لمن ولاهم الله عليهم كما أن على المولى عليهم حقوقا عظيمة يجب عليهم أن يقوموا بها لولاة الأمر فلا يعصونهم حتى وإن استأثر ولاة الأمور بشيء فإن الواجب لهم السمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر إلا إذا كان ذلك في معصية الله يعني لو أمروا بمعصية الله فإنه لا يجوز أن يأمروا بمعصية الله ولا يجوز لأحد أن يطيعهم في معصية وأما قول بعض الناس السفهاء إنه لا تجب علينا طاعة ولاة الأمور إلا إذا استقاموا استقامة تامة فهذا خطأ وهذا غلط وهذا ليس من الشرع في شيء بل هذا من مذهب الخوارج الذين يريدون من ولاة الأمور أن يستقيموا على أمر الله في كل شيء وهذا لم يحصل من زمن فقد تغيرت الأمور ويذكر أن أحد ملوك بني أمية سمع أن أناسا يتكلمون فيه وفي خلافته فجمع أشراف الناس ووجهائهم وتكلم فيهم وقال لهم إنكم تريدون منا أن نكون مثل أبي بكر وعمر قالوا نعم أنت خليفة وهم خلفاء قال كونوا أنتم مثل رجال أبي بكر وعمر نكن نحن مثل أبي بكر وعمر وهذا جواب عظيم فالناس إذا تغيروا لابد أن يغير الله ولاتهم كما تكونون يولى عليكم أما أن يريد الناس من الولاة أن يكونوا مثل الخلفاء وهم أبعد ما يكونون عن رجال الخلفاء هذا غير صحيح والله حكيم عز وجل { وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون } وذكروا أن رجلا من الخوارج الذين خرجوا على علي بن أبي طالب جاءوا إلى علي فقال له يا علي ما بال الناس قد تغيروا عليك ولم يتغيروا على أبي بكر وعمر ؟ قال لأن رجال أبي بكر وعمر أنا وأمثالي ورجالي أنت وأمثالك وهذا كلام جيد يعني أنك ما فيك خير ولذلك تغير الناس علينا لكن في عهد أبي بكر وعمر رجالهم مثل علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وغيرهم من الصحابة الفضلاء فلم يتغيروا على ولاتهم فالحاصل أنه يجب علينا أن نسمع ونطيع لولاة أمورنا في كل شيء إلا في معصية الخالق لأن معصية الخالق ليس لهم أن يأمروا الناس بها فلما لم يكن لهم أن يأمروا الناس بها لم يكن للناس عليهم طاعة في معصية الله عز وجل وكذلك أيضا يجب على الرعية أن ينصحوا لولى الأمر ولا يكذبون عليه ولا يخدعوه ولا يغشوه ومع الأسف الناس اليوم عندهم كذب وتحايل على أنظمة الدولة ورشاوي وغير ذلك مما لا يليق بالعاقل فضلا عن المسلم إذا كانت الدول الكافرة تعاقب من يأخذ الرشوة ولو كان من أكبر الناس فالذي يعاقب الذي يأخذ الرشوة هو الله عز وجل نحن نؤمن بالله وما جاء على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لعن الراشي والمرتشي فعقوبة الله أشد من عقوبة الآدميين ومع ذلك نجد الرشوة مع الأسف موجودة في جميع قطاعات الدولة إلا أن يشاء الله وكذلك تجد الكذب والجدل من الناس على الحكومة مثل أن يأتي المزارع يدخل زرع غيره باسمه وهو كاذب ولكن من أجل مصلحة ومن أجل أن يأكل بها أحيانا قد تكون الدولة قد استلمت الحب ولم يبق إلا الدراهم عند الدولة فيأتي الإنسان ويبيعها على آخر يبيع دراهم بدراهم مع التفاضل ومع تأخير القبض إلى غير ذلك من المعاصي التي يرتكبها الشعب ثم يريدون من ولاتهم أن يكونوا مثل أبي بكر وعمر فهذا ليس بصحيح ومن الأمور التي يهملها كثير من الناس أنهم لا يحترمون أعراض ولاة الأمور تجد فاكهة مجالسهم نسأل الله العافية وأن يتوب علينا وعليهم أن يتكلموا في أعراض ولاة الأمور لو كان هذا الكلام مجديا وتصلح به الحال لقلنا لا بأس وهذا طيب لكن هذا لا يجدي ولا تصلح به الحال وإنما يوغر الصدور على ولاة الأمور سواء كانوا من العلماء أو الأمراء تجد الآن بعض الناس همه إذا جلس في المجلس لا يستأنس إلا إذا مسك عالم من العلماء أو وزير من الوزراء أو أمير من الأمراء ولا من فوقه ليتكلم في عرضه وهذا غير صحيح ولو كان هذا الكلام يجدي لكنا أول من يشجع عليه ولقلنا لا بأس المنكر يجب أن يزال والخطأ يجب أن يصحح لكنه لا يجدي إنما يوغر الصدور ويكره ولاة الأمور إلى الناس ويكره العلماء إلى الناس ولا يحصل فيه فائدة وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام كلمة جامعة مانعة جزاه الله عن أمته خيرا من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت والعجب أن بعض الناس من أهل الدين لو أردت أن تتكلم في شخص عادي من الناس قالوا لا تغتبه هذا حرام لكن لو تكلمت في واحد من ولاة الأمور تكيف مع إنه في غير ولاة الأمور ما يرضى أن يتكلم أحد في عرض أحد عنه لكن في ولاة الأمور يرى أن هذا لا بأس به وهذه مسألة مرض بها كثير من الناس وأنا أعتبرها مرض نسأل الله أن يعافينا وإياكم من هذا الداء ابتلى به كثير من الناس ولو أن الناس كفوا ألسنتهم ونصحوا لولاة أمورهم ولا أقول اسكت على الخطأ لكن اكتب لولاة الأمور اكتب كتاب إن وصل فهذا هو المطلوب وإذا انتفعوا به فهذا أحسن وإذا لم ينتفعوا به فالإثم عليهم إذا كان خطأ صحيحا وإذا لم يصل إليهم فالإثم على من منعه عنهم قوله رضي الله عنه فيما بايعوا عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأن نقول بالحق أينما كنا يعني أن يقوم بالحق الذي هو دين الإسلام وشرائعه العظام أينما كنا يعني في أي مكان سواء في البلد أو في البر أو في البحر أو في أي مكان وسواء في بلاد الكفر أو في بلاد الإسلام نقوم بالحق أينما كنا لا تأخذنا في الله لومة لائم يعني لا يهمنا إذا لامنا أحد في دين الله لأننا نقوم بالحق فمثلا لو أراد الإنسان أن يطبق سنة يستنكرها العامة فإن هذا الاستنكار لا يمنع الإنسان من أن يقوم بهذه السنة ولنضرب لهذا مثلا تسوية الصفوف في صلاة الجماعة أكثر العوام يستنكر إذا قال الإمام استووا وجعل ينظر إليهم ويقول تقدم يا فلان تأخر يا فلان أو تأخر الإمام عن الدخول في الصلاة حتى تستوي الصفوف يستنكرون هذا ويغضبون منه حتى إن بعضهم قيل له مرة من المرات يا فلان تأخر إنك متقدم فقال من الغضب والزعل إن شئت طلعت من المسجد كله وخليته لك فمثل هذا لا ينبغي للإنسان أن تأخذه لومة لائم في الله بل يصبر ويمرن الناس على السنة والناس إذا تمرنوا على السنة أخذوا عليها وهانت عليهم لكن إذا رأى أن هؤلاء العوام جفاة جدا ففي هذه الحال ينبغي أن يعلمهم أولا حتى تستقر نفوسهم وتألف السنة إذا طبقت فيحصل بذلك الخير ومن ذلك أيضا أن العامة يستنكرون سجود السهو بعد السلام ومعلوم أن السنة وردت به إذا كان السهو عن زيادة أو عن شك مترجح به أحد الطرفين فإنه يسجد بعد السلام لا قبل السلام هذه هي السنة حتى إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال إنه يجب أن يسجد بعد السلام إذا كان السجود بعد السلام وقبل السلام إذا كان السجود قبله يعني لم يجعل هذا على سبيل الأفضلية بل على سبيل الوجوب سجد أحد الأئمة بعد السلام لسهو سهاه في صلاته زاد أو شك شكا مترجحا فيه وبنى على الراجح فسجد بعد السلام فلما سجد بعد السلام ثار عليه العامة وما هذا الدين الجديد هذا غلط قال رجل من الناس فقلت لهم هذا حديث الرسول عليه الصلاة والسلام سلم الرسول عليه الصلاة والسلام من ركعتين ثم أخبروه فأكمل صلاته ثم سلم ثم سجد للسهو بعد السلام قالوا أبدا ولا نقبل قيل من ترضون من العلماء قالوا نرضى فلانا وفلانا فلما ذهبوا إليه قال لهم هذا صحيح وهذا هو السنة فبعض الأئمة يأنف أن يسجد بعد السلام وهو يعلم أن السنة أن السجود بعد السلام خوفا من السنة العامة وهذا خلاف ما بايع النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه عليه قم بالحق ولا تخف في الله لومة لائم كذلك أيضا فيما يتعلق بالصدق في المعاملة بعض الناس إذا أخبر الإنسان بما عليه الأمر بحسب الواقع قالوا هذه وساوس وليس بلازم أن أعلم الناس بكل شيء مثلا عيب في السلعة قالوا هذا سهل والناس يرضونه والواجب أن الإنسان يتقي الله عز وجل ويقوم بالعدل ويقوم باللازم ولا تأخذه في الله لومة لائم ولكن كما قلت أولا إذا كان عند عامة جفاة فالأحسن أن يبلغهم الشرع قبل أن يطبق من أجل أن تهدأ نفوسهم وإذا طبق الشرع بعد ذلك إذا هم قد حصل عندهم علم منه ولم يحصل منهم نفور والخطيئة التي وقعت منه أن الله سبحانه وتعالى قال له ولزوجه حين أسكنهما الجنة { وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين } شجرة عينها الله عز وجل وليس لنا في معرفة نوعها كبير فائدة ولهذا فنحن لا نعرف نوع هذه الشجرة هل هي من شجر الزيتون أم من الحنطة أم من العنب أم من النخل لا ندري فالواجب أن نبهمها كما أبهمها الله عز وجل ولو كان لنا في تعينها فائدة لبينها الله عز وجل .
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #85  
قديم 10-24-2009, 05:30 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

عن أم المؤمنين أم سلمة هند بنت أبي أمية حذيفة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة رواه مسلم معناه من كره بقلبه ولم يستطع إنكارا بيد ولا لسان فقد برئ من الإثم وأدى وظيفته ومن أنكر بحسب طاقته فقد سلم من هذه المعصية ومن رضي بفعلهم وتابعهم فهو العاصي

الشَّرْحُ
وفي هذا الحديث الذي ذكره المؤلف أخبر عليه الصلاة والسلام أنه يستعمل علينا أمراء يعني يولون علينا من قبل ولى الأمر فتعرفون وتنكرون يعني أنهم لا يقيمون حدود الله ولا يستقيمون على أمر الله تعرفون منهم وتنكرون وهم أمراء لولى الأمر الذي له البيعة فمن كره فقد برء ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضى وتابع يعني أنه يهلك كما هلكوا ثم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ألا نقاتلهم قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة فدل هذا على أنهم أي الأمراء إذا رأينا منهم ما ننكر فإننا نكره ذلك وننكر عليهم فإن اهتدوا فلنا ولهم وإن لم يهتدوا فلنا وعليهم وأنه لا يجوز أن نقاتل الأمراء الذين نرى منهم المنكر لأن مقاتلهم فيها شر كثير ويفوت بها خير كثير لأنهم إذا قوتلوا أو نبذوا لم يزدهم ذلك إلا شرا فإنهم أمراء يرون أنفسهم فوق الناس فإذا نابذهم الناس أو قاتلوهم ازداد شرهم إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم شرط ذلك بشرط قال ما أقاموا فيكم الصلاة فدل ذلك على أنه إذا لم يقيموا الصلاة فإننا نقاتلهم وفي هذا الحديث دليل على أن ترك الصلاة كفر وذلك لأنه لا يجوز قتال ولاة الأمور إلا إذا رأينا كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان فإذا أذن لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقاتلهم إذا لم يقيموا الصلاة دل ذلك على أن ترك الصلاة كفر بواح عندنا فيه من الله برهان وهذا هو القول الحق أن تارك الصلاة تركا مطلقا لا يصلي مع الجماعة ولا في بيته كافر كفرا مخرجا عن الملة ولم يرد على النبي أن تارك الصلاة في الجنة أو أنه مؤمن أو أنه ناج من النار أو ما أشبه ذلك فالواجب إبقاء النصوص على عمومها في كفر تارك الصلاة ولم يأت أحد بحجة تدل على أنه لا أنه لا يكفر إلا حججا لا تنفعهم لأنها تنقسم إلى خمسة أقسام إما أنها ليس فيها دليل أصلا وإما أنها مقيدة بوصف لا يمكن معه ترك الصلاة وإما أنها مقيدة بحال يعذر فيه من ترك الصلاة وإما أنها عامة خصت بنصوص كفر تارك الصلاة فالنبي ضرب مثلا للقائم في حدود الله والمتعدي فيها الواقع فيها بقوم استهموا على سفينة فكان بعضهم في أعلاها وبعضهم في أسفلها وكان الذين في أسفلها يستقون الماء من فوق فقالوا أفلا نخرق في نصيبنا خرقا يعني على الماء حتى لا نؤذي من فوقنا قال النبي صلى الله عليه وسلم إن أخذوا على أيديهم نجوا جميعا وإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وبينا أنه ينبغي للمعلم إذا كان المعقول بعيدا عن التصور والأفهام أن يضرب مثلا بالمحسوس وفي هذا الحديث الذي ذكره المؤلف في درسنا اليوم أخبر عليه الصلاة والسلام أنه سيكون علينا أمراء يعني يولون علينا من قبل ولي الأمر يكون فيهم ما نعرف وما ننكر يعني أنهم لا يقيمون حدود الله ولا يستقيمون على أمر الله تعرف منهم وتنكر وهم أمراء لولي الأمر الذي له البيعة فمن أنكر أو كره فقد سلم ومن رضي وتابع فإنه يهلك كما هلكوا ثم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أفلا نقاتلهم قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة فدل هذا على أنهم أي الأمراء إذا رأينا منهم ما ننكر فإننا نكره ذلك وننكر عليهم فإن اهتدوا فلنا ولهم وإن لم يهتدوا فلنا وعليهم وأنه لا يجوز أن نقاتل الأمراء الذين نرى منهم المنكر لأن مقاتلتهم فيها شر كثير ويفوت بها خير كثير لأنهم إذا قوتلوا أو نوبذوا لم يزدهم ذلك إلا شرا فإنهم أمراء يرون أنفسهم فوق الناس فإذا نابذهم الناس أو قاتلوهم ازداد شرهم إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترط لقتالهم شرطا فقال ما أقاموا فيكم الصلاة فدل هذا على أنهم إذا لم يقيموا الصلاة فإننا نقاتلهم وفي هذا الحديث دليل على أن ترك الصلاة كفر وذلك لأنه يجوز قتال ولاة الأمور إلا إذا رأينا كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان فإن أذن لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقاتلهم إذا لم يقيموا الصلاة دل ذلك على أن ترك الصلاة كفر بواح عندنا فيه من الله برهان وهذا هو القول الحق أن تارك الصلاة تركا مطلقا لا يصلي مع الجماعة ولا في بيته كافر كفرا مخرجا عن الملة ولم يرد عن النبي أن تارك الصلاة في الجنة أو أنه مؤمن أو أنه ناج من النار أو ما أشبه ذلك فالواجب إبقاء النصوص على عمومها في كفر تارك الصلاة ولم يأت أحد بحجة تدل على أنه لا يكفر إلا حججا لا تنفعهم لأنها تنقسم إلى خمسة أقسام:
1 - إما أنها ليس فيها دليل أصلاً
2 - وإما أنها مقيدة بوصف لا يمكن معه ترك الصلاة
3 - وإما أنها مقيدة بحال يعذر فيه ترك الصلاة
4 - وإما أنها عامة خصت بنصوص كفر تارك الصلاة
5 - وإما أنها ضعيفة
- فهذه خمسة أقسام لا تخلو أدلة من قال إنه لا يكفر منها أبدا فالصواب الذي لا شك فيه عندي أن تارك الصلاة كافر كفرا مخرجا عن الملة وأنه أشد كفرا من اليهود والنصارى لأن اليهود والنصارى يقرون على دينهم أما هو لا يقر لأنه مرتد فإن تاب وإلا قتل
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #86  
قديم 10-24-2009, 05:31 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

عن أم المؤمنين أم الحكم زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بإصبعيه الإبهام والتي يليها فقلت يا رسول الله أنهك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث متفق عليه

الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله فيما نقله عن أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها محمرا وجهه يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب دخل عليها بهذه الصفة متغير اللون محمر الوجه يقول لا إله إلا الله تحقيقا للتوحيد وتثبيتا له لأن التوحيد هو القاعدة الذي تبنى عليها جميع الشريعة قال الله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وقال تعالى { وما أرسلنا من قبلك رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } فتوحيد الله بالعبادة والمحبة والتعظيم والإنابة والتوكل والاستعانة والخشية وغير ذلك هو أساس الملة ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لا إله إلا الله في هذه الحال التي كان فيها فزعا متغير اللون تثبيتا للتوحيد وتطمينا للقلوب ثم حذر العرب فقال ويل للعرب من شر قد اقترب وحذر العرب لأن العرب هم حاملوا لواء الإسلام فالله تعالى بعث محمد صلى الله عليه وسلم في الأميين في العرب { يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم } فبين النبي عليه الصلاة والسلام هذا الوعيد للعرب لأنهم حاملوا لواء الإسلام وقوله من شر قد اقترب الشر هو الذي يحصل بيأجوج ومأجوج ولهذا فسره بذلك فقال فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وأشار بالسبابة والإبهام يعني أنه جزء ضعيف ومع ذلك فإنه يهدد العرب فالعرب الذين حملوا لواء الإسلام من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا مهددون من قبل يأجوج ومأجوج المفسدين في الأرض كما حكى تعالى عن ذي القرنين أنه قيل له { إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض } فهم أهل الشر وأهل الفساد ثم قالت زينب يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث الصالح لا يهلك وإنما هو سالم ناج لكن إذا كثر الخبث هلك الصالحون لقوله تعالى { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب } والخبث هنا يراد به شيئان الأول الأعمال الخبيثة والثاني البشر الخبيث فإذا كثرت الأعمال الخبيثة السيئة في المجتمع ولو كانوا مسلمين فإنهم عرضوا أنفسهم للهلاك وإذا كثر فيهم الكفار فقد عرضوا أنفسهم للهلاك أيضا ولهذا حذر النبي عليه الصلاة والسلام من بقاء اليهود والنصارى والمشركين في جزيرة العرب حذر من ذلك فقال أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب وقال في مرض موته أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وفي آخر حياته لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلما هكذا صح عنه عليه الصلاة والسلام ومع الأسف الشديد الآن تجد الناس كأنما يتسابقون إلى جلب اليهود والنصارى والوثنيين إلا بلادنا للعمالة ويدعى بعضهم أنهم أحسن من المسلمين نعوذ بالله من الخذلان وانتكاس الفطرة هكذا يلعب الشيطان بعقول الناس حتى يفضل الكافر على المؤمن والله عز وجل يقول { ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون } فالحذر الحذر من استجلاب اليهود والنصارى والوثنين من والبوذيين وغيرهم إلى هذه الجزيرة لأنها جزيرة إسلام منها بدأ وإليها يعود فكيف نجعل هؤلاء الخبث بين أظهرنا وفي أولادنا وفي أهلنا وفي مجتمعنا هذا مؤذن بالهلاك ولابد ولهذا من تأمل أحوالنا اليوم وقارن بينها وبين أحوالنا بالأمس وجد الفرق الكبير ولولا الناشئة الطيبة التي من الله عليها بالالتزام والتي نسأل الله أن يثبتها عليه لولا هذا لرأيت شرا كثيرا ولكن لعل الله أن يرحمنا بعفوه ثم بهؤلاء الشباب الصالح الذين لهم نهضة طيبة أدام الله عليهم فضله وأعاذنا وإياهم من الشيطان الرجيم
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #87  
قديم 10-24-2009, 05:32 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إياكم والجلوس في الطرقات فقالوا يا رسول الله مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه فقالوا وما حق الطريق يا رسول الله قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متفق عليه

الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله فيما نقله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إياكم والجلوس في الطرقات هذه الصيغة صيغة تحذير يعني أحذركم من الجلوس على الطرقات وذلك لأن الجلوس على الطرقات يؤدي إلى كشف عورات الناس الذاهب والراجع وإلى النظر فيما يحملونه من الأغراض التي قد تكون خاصة مما لا يحبون أن يطلع عليها أحد وربما يفضى أيضا إلى الكلام والغيبة فيمن يمر إذا مر من عند هؤلاء الجالسين أحد أخذوا يتكلمون في عرضه المهم أن الجلوس على الطرقات يؤدي إلى مفاسد ولكن لما قال إياكم والجلوس في الطرقات وحذرهم قالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد يعني أننا نجلس نتحدث ويأنس بعضنا ببعض ويألف بعضنا بعضا ويحصل في ذلك خير لأن كل واحد منا يعرف أحوال الآخر فلما رأى النبي عليه الصلاة والسلام أنهم مصممون على الجلوس قال فإن أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه ولم يشدد عليهم عليه الصلاة والسلام ولم يمنعهم من هذه المجالس بعضهم فيها إلى بعض ويألف بعضهم بعضا ويأنس بعضهم ببعض لم يشق عليهم في هذا وكان عليه الصلاة والسلام من صفته أنه بالمؤمنين رءوف رحيم فقال إن أبيتم إلا المجلس يعني إلا الجلوس فأعطوا الطريق حقه قالوا وما حقه يا رسول الله قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خمسة أشياء:
أولا غض البصر أن تغضوا أبصاركم عمن يمر سواء كان رجلا أو امرأة لأن المرأة يجب غض الإنسان من بصره عنها والرجل كذلك تغض البصر عنه لا تحد البصر فيه حتى تعرف ما معه وكان الناس في السابق يأتي الرجل بأغراض البيت يوميا فيحملها في يده ثم إذا مر بهؤلاء شاهدوها وقالوا ما الذي معه وما أشبه ذلك وكانوا إلى وقت غير بعيد إذا مر الرجل ومعه اللحم لأهل بيته صاروا يتحدثون فلان قد أتى اليوم بلحم لأهله فلان أتى بكذا فلان أتى بكذا فلهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بغض البصر
الثاني كف الأذى أي كف الأذى القولي والفعلي أما الأذى القولي فبأن يتكلموا على الإنسان إذا مر أو تحدثوا فيه بعد ذلك بالغيبة والنميمة الأذى الفعلي بأن يضايقوه في الطريق بحيث يملأون الطريق حتى يؤذوا المارة ولا يحصل المرور إلا بتعب ومشقة
الثالث رد السلام إذا سلم أحد فردوا عليه السلام هذا من حق الطريق لأن السنة أن المار يسلم على الجالس فإذا كانت السنة أن يسلم المار على الجالس فإذا سلم فردوا السلام
رابعا الأمر بالمعروف فالمعروف هو كل ما أمر الله تعالى به أو أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك تأمر به فإذا رأيتم أحد مقصرا سواء كان من المارين أو من غيرهم فأمروه بالمعروف وحثوه على الخير وزينوه له ورغبوه فيه
خامسا النهي عن المنكر فإذا رأيتم أحد مر وهو يفعل المنكر مثل أن يمر وهو يشرب الدخان أو ما أشبه ذلك من المنكرات فانهوه عن ذلك فهذا حق الطريق ففي هذا الحديث يحذر النبي المسلمين من الجلوس على الطرقات فإن كان لابد من ذلك فإنه يجب أن يعطي الطريق حقه وحق الطريق خمسة أمور بينها النبي عليه الصلاة والسلام وهي غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذه حقوق الطريق لمن كان جالسا فيه كما بينها النبي صلى الله عليه وسلم والله الموفق
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #88  
قديم 10-24-2009, 08:49 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

_عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ خاتمك انتفع به قال لا والله لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم

الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأي رجلا وفي يده خاتم من ذهب فنزعه النبي صلى الله عليه وسلم من يده وطرحه في الأرض وقال يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده فلما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم قيل للرجل خذ خاتمك انتفع به قال والله لا آخذ خاتما طرحه النبي صلى الله عليه وسلم أتى المؤلف رحمه الله تعالى بهذا الحديث في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن فيه تغيير المنكر باليد فإن لباس الرجل الذهب محرم ومنكر كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الذهب والحرير أنهما أحلا لنساء أمتي وحرما على ذكورها فلا يجوز للرجل أن يلبس خاتما من ذهب ولا أن يلبس قلادة من ذهب ولا أن يلبس ثيابا فيها أزرة من ذهب ولا غير ذلك يجب أن يتجنب الذهب كله وذلك أن الذهب إنما يلبسه من يحتاج إلى الزينة والتجمل كالمرأة تتجمل لزوجها حتى يرغب فيها قال الله عز وجل {أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} يعني النساء النساء ينشأن في الحلية ويربين عليها { وهو في الخصام غير مبين } أي عيية لا تفصح على كل حال الذهب يحتاج إليه النساء للتجمل للأزواج والرجل ليس بحاجة إلى ذلك الرجل يتجمل له ولا يتجمل لغيره اللهم إلا الرجل فيما بينه وبين زوجه كل يتجمل للآخر لما في ذلك من الإلفة ولكن مهما كان فإن الرجل لا يجوز له أن يلبس الذهب بأي حال من الأحوال وأما لباس الفضة لا بأس به يجوز أن يلبس الرجل خاتما من فضة ولكن بشرط أن لا يكون هناك عقيدة في ذلك كما يفعله بعض الناس الذين اعتادوا عادات النصارى في مسألة الدبلة التي يلبسها البعض عند الزواج الدبلة يقولون إن النصارى إذا أراد الرجل منهم أن يتزوج جاء إليه القسيس بمنزلة العالم عند المسلمين وأخذ الخاتم ووضعه في أصابعه إصبع بعد إصبع حتى ينتهي إلى ما يريد ثم يقول هذا الرباط بينك وبين زوجتك فإذا لبس الرجل هذه الدبلة معتقدا ذلك فهو تشبه بالنصارى مصحوب بعقيدة باطلة فلا يجوز حينئذ للرجل أن يلبس هذه الدبلة أما لو لبس خاتما عاديا بغير عقيدة فإن هذا لا بأس به وليس التختم من الأمور المستحبة بل هو من الأمور التي إذا دعت الحاجة إليها فعلت وإلا فلا تفعل بدليل أن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يلبس الخاتم لكنه لما قيل له إن الملوك والرؤساء لا يقبلون الكتاب إلا بختم اتخذ خاتما نقش في فصه محمد رسول الله حتى إذا انتهى من الكتاب ختمه بهذا الخاتم وفي هذا الحديث دليل على استعمال الشدة في تغيير المنكر إذا دعت الحاجة إلى ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل له إن الذهب حرام فلا تلبسه أو فاخلعه بل هو بنفسه خلعه وطرحه في الأرض ومعلوم أن هناك فرقا بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين تغيير المنكر لأن تغيير المنكر يكون في ذي سلطة قادر مثل الأمير ومن جعل له تغيره ومثل الرجل في أهل بيته والمرأة في بيتها وما أشبه ذلك فهذا له السلطة أن يغير بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه أما الأمر فهو واجب بكل حال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب بكل حال لأنه ليس فيه تغيير بل فيه أمر بالخير ونهي عن الشر وفيه أيضا دعوة إلى الخير والمعروف وإلى ترك المنكر فهذه ثلاث مراتب دعوة وأمر ونهي وتغيير أما الدعوة فمثل أن يقوم الرجل خطيبا في الناس يعظهم ويذكرهم ويدعوهم إلى الهدي وأما الأمر فإن يأمر أمرا موجها إلى شخص معين أو إلى طائفة معينة يا فلان احرص على الصلاة اترك الكذب اترك الغيبة وما أشبه ذلك أما التغيير فأن يغير هذا الشيء يزيله من المنكر إلى المعروف كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم حين نزع الخاتم من صاحبه نزعا وطرحه على الأرض طرحا وفيه أيضا دليل على جواز إتلاف ما يكون به المنكر لأن الرسول عليه الصلاة والسلام طرحه لما نزعه من يده ولم يقل له خذه وأعطه أهلك مثلا ولهذا كان من فقه هذا الرجل أنه لما قيل له خذ خاتمك قال لا آخذ خاتما طرحه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه فهم أن هذا من باب التعزيز وإتلافه عليه لأنه حصلت به المعصية والشيء الذي تحصل به المعصية أو ترك الواجب لا حرج على الإنسان أن يتلفه انتقاما من نفسه بنفسه كما فعل نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام حين عرضت عليه الخيل الجياد ولهى بها حتى غربت الشمس فاشتغل بها عن صلاة العصر ففاتته ثم دعا بها عليه الصلاة والسلام وجعل يضربها يعقرها ويقطع أعناقها كما قال تعالى { فطفق مسحا بالسوق والأعناق } أتلفها انتقاما من نفسه لرضي الله عز وجل فإذا رأى الإنسان أن شيئا من ماله ألهاه عن طاعة الله وأراد أن يتلفه انتقاما من نفسه وتعزيزا لها فإن ذلك لا بأس به وفي هذا الحديث دليل على أن لبس الذهب موجب للعذاب بالنار والعياذ بالله لقوله عليه الصلاة والسلام يعمد أحدكم إلي جمرة من نار فيضعها في يده فإن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل هذا جمرة من نار يعني يعذب بها يوم القيامة وهو عذاب جزئي أي على بعض البدن على الجزء الذي حصلت به المخالفة ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم فيمن جر ثوبه أسفل من الكعبين قال ما أسفل من الكعبين ففي النار ونظيره أيضا حين قصر الصحابة في غسل أرجلهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ويل للأعقاب من النار فهذه ثلاثة نصوص من السنة كلها فيها إثبات أن العذاب بالنار قد يكون على جزء معين من البدن وفي القرآن أيضا من ذلك كقوله تعالى { يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم } مواضع معينة فالعذاب كما يكون عاما على جميع البدن قد يكون خاصا ببعض أجزائه وهو ما حصلت به المخالفة ومن فوائد هذا الحديث أيضا بيان كمال صدق الصحابة في إيمانهم فإن هذا الرجل لما قيل له خذ خاتمك انتفع به قال لا آخذ خاتما طرحه النبي عليه الصلاة والسلام وذلك من كمال إيمانه رضي الله عنه ولو كان ضعيف الإيمان لأخذه وانتفع به ببيع أو بإعطائه أهله أو ما أشبه ذلك ومن فوائد هذا الحديث أيضا أن الإنسان يستعمل الحكمة في تغيير المنكر فهذا الرجل كما ترون استعمل معه النبي عليه الصلاة والسلام شيئا من الشدة لكن الأعرابي الذي بال في المسجد لم يستعمل معه النبي عليه الصلاة والسلام الشدة ولعل ذلك لأن هذا الذي لبس خاتم الذهب علم النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان عالما بالحكم والتحريم ولكنه متساهل بخلاف الأعرابي فإنه كان جاهلا لا يعرف جاء ووجد هذه الفسحة في المسجد فجعل يبول يحسب نفسه أنه في البر ولما قام إليه الناس يزجرونه نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وكذلك استعمل النبي صلى الله عليه وسلم اللين مع معاوية بن الحكم السلمي حين تكلم في الصلاة وكذلك مع الرجل الذي جامع زوجته في نهار رمضان فلكل مقام مقال فعليك يا أخي المسلم أن تستعمل الحكمة في كل ما تفعل وكل ما تقول فإن الله تعالى يقول في كتابه { يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب } نسأل الله أن يجعلنا ممن أوتي الحكمة ونال بها خيرا كثيرا
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #89  
قديم 10-24-2009, 08:51 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم رواه الترمذي وقال حديث حسن

الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن رسول الله عز وجل قال والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم قوله عليه الصلاة والسلام والذي نفسي بيده هذا قسم يقسم فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالله لأنه هو الذي أنفس العباد بيده جل وعلا يهديها إن شاء ويضلها إن شاء ويميتها إن شاء ويبقيها إن شاء فالأنفس بيد الله هداية وضلالة وإحياء وإماتة كما قال الله تبارك وتعالى ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها فالأنفس بيد الله وحده ولهذا أقسم النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقسم كثيرا بهذا القسم والذي نفسي بيده وأحيانا يقول والذي نفس محمد بيده لأن نفس محمد صلى الله عليه وسلم أطيب الأنفس فأقسم بها لكونها أطيب الأنفس ثم ذكر المقسم عليه وهو أن نقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو يعمنا الله بعقاب من عنده حتى ندعوه فلا يستجيب لنا نسأل الله العافية وقد سبق لنا عدة أحاديث كلها تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتحذير من عدمه فالواجب علينا جميعا أن نأمر بالمعروف فإذا رأينا أخا لنا قد قصر في واجب أمرناه به وحذرناه من المخالفة وإذا رأينا أخا لنا قد أتى منكرا نهيناه عنه وحذرناه من ذلك حتى نكون أمة واحدة لأننا إذا تفرقنا وصار كل واحد منا له مشرب حصل بيننا من النزاع والفرقة والاختلاف ما يحصل فإذا اجتمعنا كلنا على الحق حصل لنا الخير والسعادة والفلاح وفي هذا الحديث دليل على جواز القسم بدون أن يستقسم الإنسان أي جواز القسم دون أن يطلب من الإنسان أن يقسم ولكن هذا لا ينبغي إلا في الأمور التي لها أهمية ولها شأن فهذه يقسم عليها الإنسان أما الشيء الذي ليس له أهمية ولا شأن فلا ينبغي أن تحلف عليه إلا إذا استحلفت للتوكيد فلا بأس فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم واجبات الدين وفروضه حتى إن بعض العلماء عده ركنا سادسا من أركان الإسلام والصحيح أنه ليس ركنا سادسا وإنما هو من أوجب الواجبات والأمة إذا لم تقم بهذا الواجب فإنها سوف تتفرق وتتمزق يكون كل قوم لهم منهاج يسيرون عليه ولكنهم إذا أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر اتفق منهاجهم وصاروا أمة واحدة كما أمرهم الله بذلك { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم } ولكن على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يلاحظ مسألة مهمة وهي أن يكون قصده بذلك إصلاح أخيه لا الانتقام منه والاستئثار عليه لأنه ربما إذا قصد الانتقام منه والاستئثار عليه يعجب بنفسه وبعلمه ويحقر أخاه وربما يستبعد أن يرحمه الله ويقول هذا بعيد من رحمة الله ثم بعد يحبط عمله كما جاء ذلك في الحديث الذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال لرجل آخر مسرف على نفسه والله لا يغفر الله لفلان فقال الله عز وجل من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان وقد غفرت له وأبطلت عملك فانظر إلى هذا الرجل تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته هلك كل عمله وسعيه لأنه حمله إعجابه بنفسه واحتقاره لأخيه واستبعاده رحمه الله على أن يقول هذه المقالة فحصل بذلك أن أوبقت هذه الكلمة دنياه وآخرته فالمهم أنه يجب على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يستحضر هذا المعنى أن لا يكون قصده الانتصار لنفسه أو الانتقام من أخيه بل يكون كالطيب المخلص الذي قصده دواء هذا المريض الذي مرض بالمنكر فيعمل على أن يعالجه معالجة تقيه شر هذا المنكر أو ترك واجبا فيعالجه معالجة تحمله على فعل الواجب إذا علم الله من نيته الإخلاص جعل في سعيه بركة وهدى به من شاء من عباده فحصل على خير كثير وحصل منه خير عظيم والله الموفق
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
  #90  
قديم 10-24-2009, 08:52 AM
أبو عبدالله الأثري أبو عبدالله الأثري غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 1,052
افتراضي

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن

الشَّرْحُ
قال المؤلف رحمه الله فيما نقله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر فللسلطان بطانتان بطانة السوء وبطانة الخير بطانة السوء تنظر ماذا يريد السلطان ثم تزينه له وتقول هذا هو الحق هذا هو الطيب وأحسنت وأوفدت ولو كان والعياذ بالله من أجور ما يكون تفعل ذلك مداهنة للسلاطين وطلبا للدنيا أما بطانة الحق فإنها تنظر ما يرضى الله ورسوله وتدل الحاكم عليه هذه هي البطانة الحسنة كلمة الباطل عند سلطان جائر هذه والعياذ بالله ضد الجهاد وكلمة الباطل عند سلطان جائر تكن بأن ينظر المتكلم ماذا يريد السلطان فيتكلم به عنده ويزينه له وقول كلمة الحق عند سلطان جائر من أعظم الجهاد وقال عند سلطان جائر لأن السلطان العادل كلمة الحق عنده لا تضر قائلها لأنه يقبل أما الجائر فقد ينتقم من صاحبها ويؤذيه فالآن عندنا أربع أحوال:
1 - كلمة حق عند سلطان عادل وهذه سهلة
2 - كلمة باطل عند سلطان عادل وهذه خطيرة لأنك قد تفتن السلطان العادل بكلمتك بما تزينه له من الزخارف
3 - كلمة الحق عند سلطان جائر وهذه أفضل الجهاد
4 - كلمة باطل عند سلطان جائر
وهذه أقبح ما يكون فهذه أقسام أربعة لكن أفضلها كلمة الحق عند السلطان الجائر نسأل الله أن يجعلنا ممن يقول الحق ظاهرا وباطنا على نفسه وعلى غيره
__________________
تدبر كلام الله واتبع الخبر...ودع عنك رأيا لا يلائمه الأثر
شارك في منتديات دار الحديث بمأرب
ومنتدى الموحدون

رد باقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة
لا تستطيع كتابة ردود جديدة
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قواعد فقهية مهمة/ لسماحة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله أبو عبدالله الأثري ملتقى دراسة الفقه وأصوله 77 12-04-2009 12:30 AM
فوائد من شرح عقيدة أهل السنة والجماعة " للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله أبو عبدالله الأثري ملتقى دراسة العقيدة والمنهج 79 11-24-2009 04:19 PM
الشهادتان \الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله أبو عبدالله الأثري ملتقى دراسة العقيدة والمنهج 0 03-17-2009 01:53 AM
شرح البيقونية للشيخ العلامة الفقيه محمد العثيمين رحمه الله أَبُو مالِكٍ آدم يَحْيى الأمْرِيكِيِّ ملتقى دراسة الحديث وعلومه 2 11-18-2008 12:03 PM
العلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله أَبُو مالِكٍ آدم يَحْيى الأمْرِيكِيِّ الملتقى الشامل 0 11-17-2008 04:17 PM


الساعة الآن: 11:24 AM.


Powered by vBulletin V3.6.4. Copyright ©2000 - 2014,