صفحة جديدة 1
وحشة الانقطاع
إن العبد في بعض الأوقات يذوق طعما في قلبه غريبا، يذوق لذة قرب، ولذة مناجاة للرب
سبحانه وتعالى، يرى أن نعيم الدنيا قد اجتمع في قلبه، ولكن بعد لحظات قد يذهب هذا
الطعم، كمن اشتهى أكلة شهية، فلما وقعت بين يديه، وذاق طعمها وتلذذ بها، فبعد
انقضائها ذهب الطعم، فهذه اللحظات قد تمر بجميع المسلمين، من برهم وفاجرهم، وربما
تنقطع، بل نرى أن الغالب هو الانقطاع، نرى أن العبد يشتهي أن يسكن له قلبه، وأن
يتلذذ بمناجاة الملك سبحانه وتعالى، وأن يعيش هذا الإيمان وهذا الدين كما عاش من
سبق، وعرفوا الله عز وجل، وتذوقوا الطعم إلى أن لقوا الله عز وجل.
ما هو السبيل؟ كيف السبيل لأن تثبت هذه اللذة في قلبي، فلا أتحول عنها أبدًا، ولا
تذهب عني أبدًا، هناك أسباب قد تكون كثيرة.
ولكن نرى أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جاهدوا أنفسهم حتى بلغوا هذا المنزل،
صارعوا هذه الحياة، واشتاقوا لرب البريات، عاشوا مع القرآن كما أنزل، وعاشوا مع
نبيهم صلى الله عليه وسلم يتابعونه على كل أمر، إن نزلت نفوسهم عن هذا القدر، إذا
بهم يعودون سريعا يتمسكون بدينهم وينطلقون سراعا ويسيرون إلى الله تبارك وتعالى
وكلهم شوق إلى لقائه......اقرأ
المزيد